عام

لما سألها … حكايات شروق خالد

آدم كرر:

— أمي في مصر؟

قال محمود أخيرًا:

— من أسبوع.

آدم ضحك.

ضحكة قصيرة بلا أي فرحة.

— وإنت مخبي عليا؟

— كنت بحاول أحميك.

— كل مرة تقول نفس الجملة.

اقترب آدم منه.

— بس قولي… ليه ليان؟

محمود سكت.

آدم أشار إلى معصمها.

— ليه فهد ضربها؟

فهد قال:

— لأنها كانت هتسلّم التسجيل للشرطة.

آدم بص لليان.

— كنتِ هتعملي كده؟

هزت رأسها.

— آه.

— إمتى؟

— بكرة.

— ليه؟

— لأن لو فضلت ساكتة، ناس تانية كانت هتموت.

آدم ظل ينظر لها.

ثم قال:

— وليه ما جيتيش لي؟

ليان ضحكت بحزن.

— حاولت.

— إمتى؟

— تلات مرات.

سكتت لحظة.

— كل مرة كنت بتبقى مسافر أو في اجتماع أو محاط برجالتك.

آدم قال:

— كان ممكن تستني.

— استنيت شهرين.

نظرت إلى معصمها.

— لحد ما بقى السكوت أخطر من الكلام.

آدم شعر بغضب شديد.

لكن المرة دي الغضب لم يكن تجاهها.

كان تجاه نفسه.

اقترب منها.

— ليان.

رفعت عينيها.

— أنا آسف.

اتصدمت.

آدم المنصوري لم يكن يعتذر.

ولا لأحد.

قال:

— كان المفروض أشوف.

دمعت عيناها، لكنها قاومت.

— إنت شفت.

— متأخر.

— بس شفت.

سكت.

للحظة، لم يكن آدم زعيم مافيا.

كان رجلًا يشعر بالذنب أمام امرأة لم تحاول يومًا طلب حمايته.

وفجأة…

انطفأت أنوار القاعة.

صرخت ليان.

في نفس اللحظة، دوّى صوت طلقة من خارج الباب.

آدم أمسك ليان وسحبها خلفه.

— وطي!

الحرس اندفعوا للداخل.

رصاصة ثانية اخترقت الزجاج.

فهد انبطح على الأرض.

محمود سحب سلاحه.

آدم صرخ:

— اقفلوا كل المخارج!

أصوات أقدام انتشرت في الممر.

ثم جاء صوت من السماعات الداخلية للشركة.

صوت امرأة.

هادئ.

بارد.

ومألوف.

— مساء الخير يا آدم.

تجمد.

ليان بصت له.

آدم رفع عينيه للسماعة.

— أمي.

ضحكت المرأة.

— كنت عارفة إنك هتوصل للحقيقة في يوم.

آدم قبض على سلاحه.

— إنتِ قتلتي أبويا؟

صمت.

ثم قالت:

— أبوك كان لازم يموت.

ليان حطت إيدها على فمها.

آدم عيونه اسودت.

— وهتعملي إيه دلوقتي؟

جاء صوتها:

— مش أنا اللي هعمل.

ثم سكتت ثانية.

— ابنك هو اللي هيعمل.

آدم تجمد.

— ابني؟

ليان بصت له في صدمة.

لكن الصوت أكمل:

— إنت ما كنتش تعرف إن عندك ابن، صح؟

آدم لم يتحرك.

ثم انقطع الاتصال.

وفي نفس اللحظة، ظهر على شاشة الكمبيوتر ملف جديد.

عنوانه:

“آدم المنصوري — الحقيقة التي لم يعرفها.”

ليان بصت للشاشة.

ثم بصت لآدم.

وهمست:

— آدم…

لكن قبل ما تكمل، ظهر أول سطر في الملف.

“الطفل اتولد من خمس سنين…”

آدم رفع عينيه ببطء.

— ليان…

صوته كان مختلفًا.

— إنتِ تعرفي حاجة عن الطفل ده؟

حكايات شروق خالد

ليان ما ردتش.

آدم فضل باصص لها، وعينه بتدور في ملامحها كأنه بيحاول يفتكر حاجة قديمة.

الكمبيوتر قدامهم كان لسه منور.

والسطر الأخير ظاهر على الشاشة:

الطفل اتولد من خمس سنين.

آدم قال ببطء:

— ليان… إنتِ تعرفي حاجة عن الطفل ده؟

بلعت ريقها.

— أيوه.

المكان كله سكت.

حتى محمود رفع عينه ناحيتها.

آدم قرب خطوة.

— إزاي؟

ليان ما قدرتش تبص في عينه.

— لأن…

سكتت.

— لأن إيه؟

رفعت عينيها أخيرًا.

— الطفل ده ابني.

آدم اتجمد.

ما رمش حتى.

محمود بص لها بصدمة.

وفهد رجع خطوة للخلف.

قال آدم:

— ابنك؟

هزت رأسها.

— أيوه.

— ومين أبوه؟

الصمت كان أقسى من أي إجابة.

ليان حاولت تتكلم، لكن صوتها اختفى.

آدم قرب أكتر.

— مين أبوه يا ليان؟

قالت بصوت مكسور:

— إنت.

كأن الزمن وقف.

آدم بص لها.

ثم للشاشة.

ثم رجع لها.

— إنتِ بتقولي إيه؟

دموعها نزلت أخيرًا.

— ابنك.

ضحك آدم ضحكة قصيرة، مش مصدق.

— مستحيل.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى