
سقت العربية في سكون الليل، ونور الكشافات بيكسر ظلام الطريق الطويل. إيلي كان نايم على الكنبة اللي ورا، حاطط راسه على جاكيت بتاعي، وساكت.. بس تنفسه كان منتظم، ولأول مرة من شهر حسيت إنه بدأ يطمن ويرتاح.
بعد نص ساعة سواقة، طلعت على الطريق السريع المؤدي لبيت أمي في بلدة قريبة، ناس طيبين وبعيد عن كابوس لافاييت ده كله. أثناء ما كنت سايق، ايدي على الدركسيون كانت بتضغط جامد لدرجة إن عروقي بارزة. فكرة إن ابني كان بيتعذب، وإن مراتي كانت شريكة في القسوة دي.
. كانت بتولع نار في صدري. بس مكنش وقت صراخ ولا جنون؛ الأولوية دلوقتي لإيلي، ولطبيعي، ولحقه اللي مش هيضيع ابداً. وصلنا بيت أمي الساعة ٣ بالليل. الباب اتفتح على طول بعد ما خبطت خبطات خفيفة، وأمي فتحت وشهقت وهي باصة لي وإيلي نايم في حضني.
«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ شهر
“يا نهار أبيض! كول؟ جيت امتى وإيه اللي حصل للواد ده؟””بعدين ياما.. تعالي بس دخلي إيلي جوه، ونظفي الجرح ده وفكيه بحذر.”أمي خدت إيلي بحنان، ودخلته الأوضة الدافية. دخلت وراها وأنا ماسك التليفون القديم في إيدي.
. رسائل ابني كلها كانت قدام عيني، وتوثيق لكل ليلة ظلم وعذاب عشاها بعيد عني. قعدت على الكرسي وأنا باصص لتليفون، وفتحت التسجيلات والملاحظات.. وفكرت في الخطوة الجاية. تروي وشانون فاكرين إن اللعبة خلصت وإنهم هيمتلكوا كل حاجة بالسهولة دي، وهم مش عارفين إن راجل المنصات بيعرف يصبر كويس قوي لحد ما العاصفة تيجي وتجرف كل حاجة قدامها.
أمي طلعت من الأوضة وعيونها مليانة دمع وڠضب: “الواد دراعه متسلخ يا كول.. اللزق ده كان لازق في الجلد لحم ودم! مين عمل فيه كده؟””شريك حياة مراتي، واللي هيدفع ثمن كل دمعة نزلت من ابني غالي قوي. “قمت وقفت، وبصيت لأمي وقلت لها بصوت حازم: “خليكي مع إيلي.
. أنا راجع البيت.””رايح فين يا كول؟ هتعمل إيه؟””هخلص الحكاية دي من أساسها.. عشان ابني يرجع ينام في سريره وهو مطمن، ومشاكل الناس دي هتنتهي الليلة دي للأبد. “ركبت العربية تاني، ولفيت الدريكسيون ورجعت على نفس الطريق، وضوء العربية بيشق الليل، وأنا جاهز لكل مفاجأة مستنياني ورا الباب.
رجعت البيت وكان لسه الليل طويل، الساعة كانت قربت على أربعة الفجر. طفيت نور العربية من بعيد ودخلت من الباب اللي سبته مردود. البيت كان هادي.. صوت الشخير بتاع تروي جاي من الصالة، وريحة السجاير والبلاوي القديمة مالية المكان. دخلت بهدوء، فتحت درج المكتب في الصالة.. وطلعت مفتاح الخزنة القديمة.
فتحتها، وطلعت الشوزن بتاعي.. بندقية صيد قديمة كنت محتفظ بيها من أيام ما كنت بصيد مع أبويا الله يرحمه. حطيت الطلقات في خزنتها، وسمعنا صوت التعمير.. صوت معدني ناشف قطع سكون البيت. تروي نط من على الكرسي مفزوع، عيونه لسه تايهاة من النوم والبيرة.
بص قدامه لقى البندقية في وشّه.”ا.. إيه ده يا كول؟ بتهزر؟ ” قالها وصوته بدأ يترعش، وكل الغرور وضخامة جسمه ساحوا في ثانية قدام الماسورة اللي باصة لقلبه مباشرة. في اللحظة دي، شانون طلعت من الاوضة وهي بتفرك عينيها، ولابسة روب النوم.”فيه إيه؟
بتعمل إيه يا كول.. أنت اتجننت؟!” صرخت وهي شايفة البندقية. “الموضوع خلص يا شانون.” قلت لها بصوت هادئ ومنحوت من صخر، صوت راجل شاف الموت فوق أمواج الخليج العالية ومبقاش بيخاف من حاجة. “لمّي هدومك.. وهدوم الزفت ده.. واطلعوا برا بيتي، وبسرعة.””بيتك إيه يا راجل إنت!
البيت ده بتاعي أنا كمان!” صرخت بشجاعة مزيفة. رفعت البندقية نص سنتي لفوق. “شوفي.. التليفون القديم بتاع إيلي معاي، وعليه ٢٦ رسالة بصوته.. وبكل كلمة كتبها عن إزاي كنتِ سايبة الكائن ده يذل ابني ويحرقه وينيمه في الصندرة. لو دقيقة واحدة لقيتكم في البيت ده، مش هبلغ عنكم البوليس وبس.



