
— كنت عارفة إنك هتقول كده.
— خمس سنين؟
— أيوه.
— وإنتِ كنتِ مخبية ابني عني خمس سنين؟
ليان مسحت دموعها بسرعة.
— ما كنتش مخبياه عشان أعاقبك.
— أمال ليه؟
— عشان أحميه.
آدم صوته ارتفع:
— تحميه مني؟
— لا.
رفعت عينيها له.
— أحميه منهم.
أشارت إلى الشاشة.
— من عيلتك.
محمود قال:
— ليان، كفاية.
لفت له.
— إنت عارف.
محمود سكت.
آدم بص لأخوه.
— إنت عارف إن عندي ابن؟
محمود لم يرد.
آدم اندفع نحوه.
مسكه من ياقة قميصه.
— كنت عارف؟
قال محمود:
— أيوه.
ضرب آدم قبضته في الحائط بجانبه.
— من إمتى؟
— من يوم ما اتولد.
— وإنت سكت؟
— كان لازم.
— ليه؟
محمود قال:
— لأن أمك كانت عايزة تقتله.
سكت الجميع.
ليان بدأت تبكي.
آدم ترك ياقة أخوه ببطء.
— ليه؟
محمود رد:
— لأن الطفل كان دليل على حاجة هي حاولت تدفنها.
— إيه؟
محمود نظر إلى ليان.
— الحمل حصل قبل ما آدم يعرف إن ليان حامل.
آدم بص لها.
— ليان…
قالت:
— كنت شغالة عندك وقتها.
— فاكر.
— وفي الليلة اللي حصل فيها الحادث…
سكتت.
— أي حادث؟
— اللي كنت فيه مصاب.
آدم بدأ يفتكر.
من خمس سنين.
حادث العربية.
الطريق الصحراوي.
ثلاث أيام في المستشفى.
لكن ذاكرته عن الليلة دي كانت مشوشة.
ليان قالت:
— كنت معاك.
آدم اتسعت عينه.
— إنتِ؟
— أيوه.
— وإيه اللي حصل؟
دموعها زادت.
— كنت مصاب.
— وأنا؟
— ما كنتش واعي.
محمود تدخل:
— آدم، مش لازم تعرف كل التفاصيل دلوقتي.
لف له.
— لأ.
صوته كان حاسمًا.
— دلوقتي لازم أعرف كل حاجة.
محمود تنهد.
— في الليلة دي، أمك عرفت إن ليان حامل.
آدم سأل:
— وعملت إيه؟
— حاولت تخليها تفقد الطفل.
آدم بص لليان.
— حصل لك حاجة؟
هزت رأسها.
— حاولوا.
— مين؟
— رجال تابعين لعيلتك.
آدم قبض إيده.
— مين سمح لهم؟
ليان قالت:
— أمك.
ثم أضافت:
— بس واحد منهم ساعدني.
آدم رفع عينه.
— مين؟
نظرت إلى محمود.
— محمود.
آدم بص لأخوه.
محمود قال:
— أنا ما كنتش هسمح بقتل طفل.
— لكنك خبيت الحقيقة عني.
— كنت بحاول أحميكم الاتنين.
ليان هزت رأسها.
— وبعدها أخدوني لمكان بعيد.
آدم قال:
— مين؟
— خدت ابني وربّيته بعيد عن كل ده.
— فين هو؟
ليان سكتت.
آدم قرب منها.
— فين ابني؟
قبل ما تجاوبه، رن هاتف ليان.
بصت للشاشة.
وشها اصفر.
آدم شاف الاسم.
— مين؟
قالت:
— الحضانة.
ردت فورًا.
— ألو؟
صوت امرأة مرتجف جاء من الناحية التانية:
— مدام ليان؟
— أيوه.
— ابنك مش موجود.
تجمدت.
— يعني إيه مش موجود؟
— من عشر دقايق دخلت ست قالت إنها قريبتك.
— مين؟
— معرفش.
ليان بدأ نفسها يتقطع.
— هي قالت اسمها إيه؟
جاء الرد:
— قالت إنها جدته.
الهاتف وقع من إيد ليان.
آدم لحقه قبل ما يقع على الأرض.
— مين اتصل؟
ليان رفعت عينيها له.
كانت مرعوبة.
— أخدوه.
آدم سأل:
— مين؟
— أمي.
ساد صمت قصير.
ثم قال آدم:
— هي أخدت ابني.
محمود أغلق عينيه.
— كانت هتعمل كده.
آدم لف له.
— وإنت كنت عارف؟
— كنت متوقع.
آدم مسكه من كتفه.
— ابني فين؟
محمود قال:
— لو أمك أخدته…
— فين؟
— غالبًا عند بيت الدمنهوري القديم.
آدم خرج سلاحه.
ليان أمسكت بذراعه.
— أنا جاية معاك.
— لا.
— ده ابني.
— عشان كده مش هتجي.
— آدم!
بص لها.
— أنا مش هخسر ابني.
ثم اقترب منها.
صوته انخفض.
— ومش هخسرك إنتِ كمان.
ليان سكتت.
آدم استدار ناحية رجاله.
— كل عربياتنا تتحرك.
ثم نظر إلى محمود.
— وإنت هتيجي معايا.
محمود قال:
— آدم…
— لو أمي لمست ابني، مش هتفرق معايا إنها أمي.



