قصص

حلقوا شعرها وسخروا منها حكايات شروق خالد

الساعة كانت 9:57 مساءً يوم الجمعة، وكنت راكعة على أرضية الرخام في أفخم مطعم في الزمالك، بجمع خصلات شعري بإيدي، بينما ستة رجال من أغنى وأقوى عائلات مصر واقفين فوق راسي وبيضحكوا.

واحد منهم كان لسه ماسك ماكينة الحلاقة الكهربائية، والتاني كان بيصور إهانتي على موبايله، ولا واحد فيهم كان يعرف إن ورديتي هتخلص بعد تلات دقايق بس…

وإن جوزي هيدخل من الباب بعدها.

قال فريد العزمي وهو بيرفع كوباية الشمبانيا:

«يلا يا حلوة… ابتسمي. بكرة هنضحك على الفيديو ده أوي.»

كانت فروة راسي بتحرقني من المكان اللي ماكينة الحلاقة عدّت عليه قريب من الجلد.

رفعت عيني للساعة اللي فوق البار.

تلات دقايق.

ببطء، وقفت وطويت المريلة بإيدين بيرتعشوا.

«خلصتوا؟»

ضحكوا أكتر.

قلت:

«ورديتي بتخلص الساعة عشرة.»

سكت لحظة، وبعدين بصيت لهم واحد واحد.

«بعد الساعة عشرة، أنا مش نادلة عندكم.»

مدير الأمن، شريف، أول ما سمع كلامي، وشه شحب.

لكن الرجالة ما أخدوش بالهم.

لمدة حداشر شهر، كل الناس في مطعم القصر الملكي كانوا يعرفوني باسم مريم الشناوي، نادلة هادية من القاهرة.

ولا حد كان يعرف إني في الحقيقة مريم المنصوري.

ولا حد كان يعرف إن خاتم الماس اللي بخبيه تحت الزي بتاعي تمنه أغلى من عربيات بعض الزباين.

ولا حد كان يعرف إن جوزي هو آدم المنصوري.

بالنسبة للجرائد، آدم كان رجل أعمال كبير ونادر الظهور في الإعلام.

لكن بالنسبة للقضاة، ورجال الأعمال، وقيادات الشركات، والرجالة اللي بيتحكموا في الصفقات الكبيرة في القاهرة بعد نص الليل…

كان حاجة تانية خالص.

الرجالة كانت بتناديه:

«يا باشا.»

أما أنا…

فكنت بناديه:

«آدم.»

وكان بيكره شغلي.

قال لي مرة وإحنا قاعدين على الفطار:

«إنتِ مش محتاجة تشيلي أطباق لرجالة مش عارفين حتى اسمك.»

بصيت له من الناحية التانية من الترابيزة.

وقلت:

«وعشان كده أنا محتاجة الشغل ده.»

بص لي باستغراب.

«فسري.»

«أنا بحبك، بس محتاجة حاجة تكون بتاعتي أنا، مش مرتبطة باسمك ولا بنفوذك.»

آدم كان قادر يخلي أي حد ياخد كلامه بجدية.

لكن أنا كنت الشخص الوحيد اللي يقدر يقول له:

«لأ.»

وعشان كده اتفقنا.

أشتغل باسم عيلتي قبل الجواز.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى