روايات وقصص

مشروع الليلة الأخيرة حكايات شروق خالد

قعد على حرف الكرسي، عينه بتبصلي كأنه لأول مرة يشوفني بجد. سألني بصوت مكسور: “أنا آسف.. حتى لو ماليش ذنب في كلامها، بس أنا آسف إنهم كانوا في الدايرة بتاعتك من الأساس.. قوليلي أعمل إيه عشان أصلح المهزلة دي؟”
قلتله بهدوء وأنا بفتح التابلت بتاعي: “أولاً، تليفونك ده يتقفل دلوقتي خالص وميفتحش غير بكرة لما أقولك. ثانياً، بكرة الصبح، الخطة هتمشي كأن مفيش أي حاجة حصلت.. كأننا أغبياء وغايبين عن الوعي ومبسوطين باليوم. سيبهم يمثلوا زي ما هما عايزين.”
“بس الفستان والدبل؟” سأل بقلق.
“الفستان البديل موجود في الأوضة الجديدة اللي حجزناها، ودبلتنا الأصلية مع ابن عمي، والدبل التانية (التقليد) هي اللي مع إشبينتي الهانم في الأوضة اللي جنبنا.. تسيبها براحتها تفتكر إنها ماسكة زمام الأمور.”
“وهي والبتوع اللي معاها؟”
رفعت عيني وبصيتله بابتسامة باردة: “دول هنخليهم ياخدوا لقطة العمر.. بس على المسرح بتاعي أنا، مش بتاعهم.”
تاني يوم الصبح، الساعة تسعة، الكوافير وصل الأوضة بتاعتي الجديدة، وفريق التصوير جه، والدنيا كانت ماشية أكن الفرح بينطق سعادة. إشبينتي خبطت عليا الساعة عشرة، ودخلت وهي بتزغرد بابتسامة صفراء واسعة، حضنتني وقالت: “يا عروسة الجيل! مش قادرة أصدق إن اليوم جه أخيرًا!”
بصيت لها في المراية وأنا ببتسم بنفس البرود: “وأنا مش قادرة أصدق إن كل تعبك معايا الساعات اللي فاتت دي هيجيب نتيجته.”
وشها لمع بفرحة شيطانية، وقالت وهي بتغمزلي: “كله عشانك يا حبيبتي.. اطمني، كل حاجة مترتبة زي ما الكتاب بيقول، والدبل معايا في الشنطة متقلقيش.”
“طبعًا.. متأكدة إنك مظبطة كل حاجة.” قلتها وانا بظبط طرحتي.
في القاعة بالليل، الدنيا كانت خيالية. العزم والمنظر والناس كلها بتبارك. لحد وقت “الزفة الكبيرة” ودخلتنا القاعة، وهنا كان موعد التنفيذ.
المزيكا هديت شوية، والكل مستني لحظة لبس الدبل والرقصةSlow. طلبت من DJ يفصل المزيكا ثانية، ومسكت المايك وقربت منه بهدوء.
الناس استغربت، والإشبينة كانت واقفة في أول صف بتضحك ومستنية اللحظة اللي هتكب فيها العصير أو تعمل فضيحة قصاد الناس كلها عشان تدمرني.
بصيت لها وهي واقفة، وبعدين بصيت في المايك وبصوت هادي وواضح سحب القاعة كلها: “مساء الخير يا جماعة.. مبسوطة إنكم كلكم هنا تشهدوا أحلى يوم في عمري.. بس قبل ما نلبس الدبل، كنت حابة أشارككم حاجة لطيفة أوي سمعتها إمبارح بالليل الساعة اتنين الصبح، وأنا قاعدة في أوضتي في الفندق، وطبعاً الحيطان كانت خفيفة شوية…”
وش الإشبينة اتحول من السعادة للصفرة الفورية، وبدأت تتراجع لورا وسط العزومة.
دست على زرار التشغيل في تليفوني اللي متوصل بصوت القاعة كله…
اشتعلت الأوضة بصوتها وهي بتقول بكل فخر: “هكب عصير أو شربات على فستانها، ونضيع الدبل.. أصلها ما تستاهلوش أصلاً.. وأنا بقالي شهور بلف حواليه عشان أوقعّه…”
الصدمة خيمت على القاعة كلها، والكل لف باصص عليها وهي واقفة مرعوبة وعينها طالعة برة راسها، وأهلي وأهل العريس اتجمدوا مكانهم من اللي بيسمعوه بصوتها الواضح جداً على مكبرات الصوت.
قفلت التسجيل، وبصيت لها بكل برود وأنا واقفة جنب عريسي اللي كان بيبتسم بثقة ومربع إيده، وقلت بصوت هادي: “تنوريني.. بس للأسف الفستان هنا في أمان، والدبل الأصلية في إيد أمينة.. أما إنتي وصحباتك، فالأفضل ليكم تسيبوا القاعة حالا، عشان الأمن برة مستنيكم يخرجكم بكرامتكم قبل ما البوليس يسمع التسجيل ده.”
القاعة اتقلب، والصوت علت بالشتائم والفضايح عليها، وخرجت هي وصحباتها منهارين وفي وسط صدمة الكل.
أما أنا.. فبصيت لعريسي، وضحكت بصوت عالي وسط التصفيق والزغاريط اللي ملئت القاعة من جديد، وقفت على الكوشة بثقة، وقلت بصوت عالي: “نكمل فرحنا بقى.. أصل اللعبة خلصت، والمشروع نجح بامتياز!”

#حكايات_شروق_خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى