
عاصم مهران كان لسه مدافع عني قدام ست متكبرة حبت تحرجني، ودلوقتي كان بيعرض عليا فلوس عشان أكون مراته قبل نص الليل. أنا كنت بنت بشتغل، وعندي أم عيانة، وفواتير متراكمة، ومفيش في بطني غير بسكويت. حسيت إنه اتجنن. بس لما فهمني هو ليه مستعجل للدرجة دي على جوازة، شرطت عليه شرط واحد. ولأول مرة الليلة دي، الراجل اللي يقدر يشتري أي حاجة، مابقاش عنده أي كلام يقوله.
اسمي مريم. عندي ست وعشرين سنة، وبشتغل بليل في تنظيف مكاتب واحد من أرقى الأبراج الإدارية في القاهرة.
أمي عيانة.
ومصاريف علاجها بتزيد كل يوم.
ومهما اشترت ورديات زيادة، عمري ما بحس إني بتقدم خطوة قدام.
يوم الخميس ده، قضيته الصبح وأنا باخدها المركز الطبي.
وبعدين اشتغلت عشر ساعات نظافة في تلات أدوار.
عشاي كان باكت بسكويت من مكنة البيع الذاتي.
على الساعة 11:47 بالليل، كانت رجليا وجعاني على الآخر.
كل اللي كنت تتمناه أخلص ورديتي وأروح بيتي.
في الوقت ده، ست لابسة فستان غالي وقفت جنبي.
“ايه ده! إنتي كادت لمستيني بالقماشة الوصخة دي.”
رفعت راسي.
كانت المسافة بينا مترين بحالهم.
“أنا ملمستكيش يا هانم.”
كشرت في وشها.
“إنتي لكي عين تردي عليا؟”
واحد من المديرين اللي قاعدين قريب ضحك.
“اعتذري وبس وارجعي لشغلك.”
مسكت قماشة التنظيف بقوة.
في العادة، كنت هسكت.
كنت محتاجة الشغلانة ومش ناقصة مشاكل.
بس حسيت إن روحي طلعت في مناخيري وجبت آخري.
“أنا متعلمة أنظف مكاتب،” قلت لها، “مش أعتذر عن حاجات أنا معملتهاش.”
المكان سكت تماماً.
الست حدقت فيا بغضب.
وبعدين طلع صوت عميق من آخر ترابيزة الاجتماعات.
“هي عندها حق.”
التفت بسرعة.
عاصم مهران كان قاعد على راس الترابيزة.
عمره تمانية وتلاتين سنة.
طويل.
بشعر غامق.
وسيم بشكل يلفت الأنظار.
وواحد من أكبر رجال الأعمال في مصر.
كان بيمتلك البرج كله.
غير الفنادق والشركات والقرى السياحية في الساحل وغيره.
كنت شفت صورته كتير في مجلات المال والأعمال.
بس عمري ما اتكلمت معه.
لحد اللحظة دي.
عاصم بص للست مباشرة.
“إنتي ملمستكيش أصلاً.”
ابتسامة الست طارت.
“يا عاصم، أنا كنت بس…”
“لو عندك شكوى، قدميها لإدارة المبنى بكره.”
صوته كان هادئ وثابت.
“بلاش تسلي نفسكي بإهانة واحدة بتشتغل بليل.”
مفيش حد ضحك.




