روايات وقصص

«كوباية اللي كشفت سر عيلة المنصوري» ج3 حكايات شروق خالد

بصيت لآدم كأني مستنية منه يقول إن دي مجرد مزحة سخيفة. لكن ملامحه ما اتحركتش. — يوسف… أخوك؟ — أيوه. — بس إنت قلت إنه مات من سنتين. — قلت لك إني دفنته. — وطلع عايش؟ آدم هز رأسه. — الظاهر كده. قعدت على طرف الكنبة، وحسيت رجلي مش شايلاني. — طب ليه سلمى كانت بتحميني؟

 

آدم سكت.

— وليه أنا أصلًا؟

ما ردش.

قربت منه.

— إنت عارف حاجة ومخبيها عني.

— مش كل حاجة.

— يبقى قول اللي تعرفه.

فضل ساكت شوية، وبعدين قال:

— من خمس سنين، حصلت حادثة في المخزن القديم بتاعنا.

— حادثة إيه؟

— حريق.

— ومين مات؟

— تلاتة من رجالي.

— وبعدين؟

— كان فيه ملف اختفى.

— ملف إيه؟

نظر لي مباشرة.

— ملف بأسماء كل الناس اللي كانت بتشتغل معانا وقتها.

ضحكت بمرارة.

— وأنا مالي بالملف ده؟

— اسم والدك كان موجود فيه.

اتجمدت.

— أبويا؟

— أيوه.

حسيت بصدري ضيق.

— أبويا مات من عشر سنين.

— عارف.

— يبقى إيه علاقته بيكم؟

آدم سكت للحظة.

— كان شريك يوسف.

اتراجعت خطوة.

— مستحيل.

— والدك ما كانش مجرد موظف.

— إنت بتكدب.

— لو كنت عايز أكذب، كنت قلت لك حاجة أسهل.

حاولت أفتكر كل حاجة عن أبويا.

كان راجل هادي.

كان بيرجع البيت متأخر.

وكان دايمًا بيقول إن شغله في شركة استيراد وتصدير.

لكن قبل موته بأيام، كان خايف.

فاكرة كويس جدًا الليلة دي.

كان واقف عند الشباك، ماسك موبايله، وبيتكلم بصوت منخفض.

ولما شافني، قفل بسرعة.

سألته وقتها:

— بابا، إنت خايف من إيه؟

قال لي:

— لو حد سألك عني، قولي إنك ما تعرفيش حاجة.

افتكرت الجملة، وحسيت بقشعريرة.

— أبويا كان عارف إن في خطر.

آدم قال:

— أكتر مما تتخيلي.

— وإنت كنت تعرفه؟

— قابلته مرتين.

— ويوسف؟

— كان أقرب له.

سكتُّ.

وبعدين سألت:

— إيه اللي في الملف؟

آدم رد:

— أسماء وحسابات وتحويلات وأدلة على عملية كبيرة حصلت من خمس سنين.

— عملية إيه؟

— تهريب أموال.

— ووالدي كان جزء منها؟

— لأ.

نظرت له.

— أمال؟

قال بهدوء:

— كان بيحاول يوقفها.

سكتُّ.

فجأة، صوت خطوات طلع من السلم.

آدم رفع رأسه.

إيده راحت للسلاح.

— حد جاي.

— ممكن يكون حد من رجالتك.

— رجالي ما بيطلعوش السلم لوحدهم.

أطفأ الأنوار.

أمسك إيدي وسحبني ناحية الحائط.

سمعت صوت المفتاح بيدخل في الباب.

اتحبس نفسي.

الباب اتفتح.

دخل رجل طويل.

آدم كان مستنيه.

ضربه وأسقطه أرضًا.

لكن قبل ما نتحرك، الرجل قال:

— استنى!

آدم ثبت السلاح عليه.

— مين بعتك؟

الرجل رفع إيده.

— أنا مش جاي أقتلك.

— يبقى اتكلم.

الرجل بص لي.

— نادين حسن؟

قلبي انقبض.

— أيوه.

طلع ظرف صغير من جيبه ورماه على الأرض.

— أبوكي سايب ده ليكي.

آدم بص للظرف.

— إمتى وصلك؟

— النهارده.

— من مين؟

الرجل بلع ريقه.

— من يوسف المنصوري.

سكت المكان كله.

آدم فتح الظرف.

جواه صورة قديمة.

صورة لأبويا.

واقف جنب يوسف.

وبينهم سلمى.

لكن اللي صدمنا مش الصورة نفسها.

كان التاريخ المكتوب على ظهرها.

منذ سبعة عشر عامًا.

وفي الخلفية، كان فيه طفل صغير.

آدم.

وشاب أكبر منه واقف جنبه.

يوسف.

لكن كان فيه شخص رابع.

رجل ما أعرفوش.

آدم شافه واتغير لون وشه.

— لأ…

بصيت له.

— مين ده؟

رفع الصورة ببطء.

— الرجل اللي قتل والدك.

اتسعت عيناي.

— مين؟

آدم قال:

— أبونا.

سكت.

— والدك ووالدي كانوا بيشتغلوا مع بعض، لكن لما أبوك حاول يخرج من اللعبة، والدي أمر بقتله.

شهقت.

— وإنت كنت تعرف؟

— كنت عندي تسعتاشر سنة.

— وإنت سكت؟

— حاولت أوقفه.

— وما قدرتش؟

هز رأسه.

— لأ.

نزلت دموعي من غير ما أحس.

كل حاجة في حياتي بدأت تتغير في لحظة واحدة.

أبويا.

سلمى.

يوسف.

آدم.

والماضي اللي كنت فاكرة إنه مات مع أبويا.

وفجأة، الرجل اللي جاب الظرف قال:

— في حاجة تانية.

بصينا له.

— يوسف ما رجعش عشان ينتقم من آدم.

سكت.

— رجع عشان ياخد نادين.

آدم رفع السلاح ناحية الرجل.

— ليه؟

الرجل قال:

— لأن نادين هي الوحيدة اللي أبوها سلّمها مفتاح الحقيقة.

اتجمدت.

— مفتاح إيه؟

الرجل بص لي.

— العلامة اللي عندك.

رفعت إيدي تلقائيًا ناحية رقبتي.

القلادة الصغيرة اللي كنت لابساها من وأنا طفلة.

آدم لاحظها.

قرب مني.

— دي.

لمست القلادة.

— دي كانت بتاعة أبويا.

آدم مد إيده.

— نادين…

لكن قبل ما يلمسها، انفتح باب الشقة بعنف.

صوت طلقة دوّى.

والرجل اللي كان معانا وقع على الأرض.

آدم سحبني خلفه.

ثم ظهر يوسف عند الباب.

ابتسم.

وقال:

— أخيرًا… لقيتك يا بنت حسن.

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى