
«إحنا لقينا إشارة لفحوصات اتعملت لك من حوالي 12 سنة، لكن الغريب إن مفيش نتائج كاملة محفوظة، ولا تقرير واضح بيوضح سبب طلب الفحوصات دي.»
استغربت جدًا وقلت:
«فحوصات إيه دي؟ أنا فاكرة كل مرة دخلت فيها مستشفى، وعمري ما عملت أبحاث طبية زي ما بتقولي.»
ردت الدكتورة:
«وده بالضبط اللي محتاجين نفهمه. ممكن تكون السجلات ناقصة، وممكن يكون فيه تفسير تاني. علشان كده لازم نراجع كل المعلومات المتاحة قبل ما نستنتج أي حاجة.»
فضلت ساكتة، لكن جوايا كانت فيه أسئلة بتزيد كل دقيقة.
إزاي فيه فحوصات باسمي وأنا معرفش عنها حاجة؟
وليه كل ده مرتبط بآخر أيام جوزي؟
بعد حوالي ساعة، رجع أحمد المستشفى.
كان ماسك شنطة جلد قديمة، ووشه باين عليه الإرهاق والتوتر.
قرب مني وحط الشنطة على الترابيزة.
وقال:
«لقيته يا ماما.»
قلبي بدأ يدق بسرعة.
«الجواب؟»
هز راسه، وفتح الشنطة وطلع منها ظرف أصفر قديم، أطرافه كانت مصفرة من الزمن.
أول ما شفته، عرفت إنه هو نفس الظرف اللي عبد الرحمن اداني إياه قبل ما يموت.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بمسكه.
كان مكتوب على الظرف بخط جوزي:
«إلى زوجتي فاطمة… لا تفتحي هذا الخطاب إلا إذا ظهرت الحقيقة.»
فضلت أبص للجملة دي وقت طويل.
وبعدين همست لنفسي:
«يا عبد الرحمن، إنت كنت عارف إن اليوم ده هييجي؟»
أحمد قعد جنبي وقال:
«افتحيه يا ماما. يمكن نفهم أخيرًا إيه اللي كان بيحصل.»
فتحت الظرف بحذر، وطلعت منه ورقتين مطويتين، ومعاهم صورة قديمة.
أول ما عيني وقعت على الصورة، حسيت إن الدم نشف في عروقي.
الصورة كانت لجوزي عبد الرحمن، واقف جنب دكتورة إيفلين كارتر، وقدامهم راجل تالت معرفوش.
لكن اللي صدمني فعلًا إن الصورة كانت متصورة قدام مبنى مكتوب عليه:
«مركز الأبحاث الطبية – القاهرة.»
قلبت الصورة على ضهرها.
لقيت جملة مكتوبة بخط عبد الرحمن:
«قبل بداية المشروع بشهرين.»
بصيت لأحمد وقلت:
«هو أبوك كان بيروح مركز أبحاث في القاهرة من ورايا؟»
أحمد رد بصوت منخفض:
«واضح إن فيه حاجة كبيرة حصلت يا ماما.»
بدأت أقرأ الخطاب، وكان مكتوب فيه:
«زوجتي وحبيبتي فاطمة،
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى غالبًا حصلت حاجة خلتك تدوري على إجابات أنا مقدرتش أديهالك وأنا عايش.
أنا عارف إني ظلمتك بسكوتي، وعارف إنك هتسألي نفسك إزاي الراجل اللي عاش معاكي خمسين سنة ممكن يخبي عنك سر بالحجم ده.
لكن صدقيني، يا فاطمة، أنا ماخبيتش عنك علشان كنت خايف منك، ولا علشان بطلت أثق فيكي.
أنا خبيت الحقيقة لأن فيه ناس أقنعوني إن السكوت هو الطريقة الوحيدة لحمايتك.
من اتناشر سنة، حصلت حاجة غيّرت حياتنا من غير ما تعرفي.
في الوقت ده، كنت فاكر إني بساعد ناس محتاجة للعلاج، وكنت متصور إن اللي بعمله مجرد مساهمة في مشروع طبي هدفه مساعدة المرضى.
لكن بعد فترة، اكتشفت إن فيه معلومات مهمة مخفية عني، وإن المشروع اللي وافقت أساعد فيه أكبر بكتير من اللي اتقال لي.
ولما عرفت إن اسمك موجود في سجلات المشروع، حاولت أوقف كل حاجة.
لكن للأسف، كنت اتأخرت.»
وقفت عن القراءة.
حسيت إن صدري ضاق، وإن الكلمات اللي قدامي بقت بتتحرك من كتر ما كنت متوترة.
بصيت لأحمد وقلت:
«اسمي موجود في سجلات المشروع ليه؟ أنا مالي بكل ده؟»
أحمد ماردش.
كملت قراءة الخطاب، وإيدي بتترعش أكتر مع كل سطر.
«فاطمة، فيه حاجة لازم تعرفيها.
قبل ما أكتب لك الخطاب ده، حاولت أوصل لكل الملفات اللي تخص المشروع، لكن جزء كبير منها اختفى.
والحاجة الوحيدة اللي قدرت أحتفظ بيها كانت نسخة من تقرير قديم، فيه اسمك وتاريخ ميلادك وتفاصيل عن فحوصات اتعملت لك من غير ما تكون الصورة كاملة واضحة بالنسبة لي.
أنا مش هطلب منك تسامحيني قبل ما تعرفي الحقيقة.
كل اللي بطلبه منك إنك لو وصلتي لليوم اللي هتقدري فيه تفتحي الخطاب ده، متاخديش أي قرار قبل ما تعرفي مين كان مسؤول عن المشروع، وإيه اللي حصل فعلًا.»
حسيت إن رجلي مبقتش شايلاني.
حطيت الخطاب على الترابيزة، وقلت بصوت
