
لما بقيت عندي 80 سنة، بطني كبرت بشكل غريب لدرجة إن عيلتي بدأت تقلق عليّا. لكن لما الدكاترة اكتشفوا حالة طبية مش طبيعية، لقوا كمان سجل قديم بقاله 12 سنة، له علاقة بجوزي الله يرحمه. وأول ما ابني اللي عنده 56 سنة شاف الاسم المكتوب في الورقة، وشه خطف ألوانه وبقى شاحب من الصدمة. والسر اللي كنا على وشك نكتشفه كان هيغيّر كل حاجة كنت مصدقاها عن جوازي، وهيخليني أشك في خمسين سنة عشتهم مع الراجل اللي حبيته…
اسمي فاطمة عبد الرحيم، وعندي 80 سنة.
ربّيت تلاتة من الولاد، وفرحت بسبعة أحفاد، وشفت أربعة من أحفاد أحفادي وهما بييجوا الدنيا وبيكبروا قدام عيني.
وبعد كل السنين دي والتجارب اللي عشتها، كنت فاكرة إن مفيش حاجة تقدر تفاجئني تاني.
جوزي عبد الرحمن توفّى من 12 سنة.
عشنا مع بعض خمسين سنة جواز، وبعد ما مات، قررت أفضل في البيت اللي ربّينا فيه ولادنا، واللي كان شاهد على كل ذكرياتنا الحلوة والمرة.
ولادي كانوا بيزوروني باستمرار، وجيراني كانوا دايمًا بيطمنوا عليّا، وكنت عايشة حياة هادية، بحاول أتأقلم مع الوحدة بعد ما فقدت شريك عمري.
لكن من ست شهور، بدأت تحصل حاجة غريبة في جسمي.
في الأول، لاحظت إن منطقة خصري كبرت شوية عن المعتاد.
افتكرت إن دي زيادة طبيعية في الوزن بسبب قلة الحركة مع السن، ومادّيتش الموضوع أي اهتمام.
لكن بعد فترة، البنطلونات اللي كنت بحب ألبسها مبقتش تدخل فيّا.
ومع مرور كام شهر، بقيت ألبس فساتين واسعة بس، لأن بطني كانت بتكبر وبتنتفخ بشكل واضح ومقلق.
ومع الوقت، حتى الحركات البسيطة، زي إني أنحني علشان أجيب حاجة من الأرض، أو أقعد مرتاحة على الكرسي، بقت صعبة عليّا.
كنت كل شوية أحاول أقنع نفسي إن الموضوع بسيط ومفيش داعي للخوف.
لكن في عصر يوم أحد، مرات ابني، سارة، لاحظت التغيير اللي حصل في جسمي.
قربت مني وقالت بقلق:
«ماما، ممكن أسألك على حاجة؟»
بصيت لها وابتسمت وقلت:
«طبعًا يا حبيبتي، اسألي براحتك.»
بصت على بطني وقالت:
«إنتِ كشفتي عند الدكتور على الانتفاخ اللي في بطنك ده؟»
ضحكت ضحكة خفيفة وقلت لها:
«يا سارة، أنا عندي 80 سنة، طبيعي جسمي ميكونش زي زمان.»
لكنها ماضحكتش معايا، وفضلت باصة لي بقلق.
وقالت بإصرار:
«يا ماما، أنا بجد شايفة إن لازم تكشفي. أرجوكي متهمليش نفسك.»
وعدتها إني هروح للدكتور في أقرب وقت.
لكن بعد تلات ليالي، صحيت من النوم وأنا حاسة بضغط غريب جوه بطني.
كان فيه إحساس مش مفهوم، زي رفرفة من جوه، وبعدها حسيت إن بطني مليانة وتقيلة لدرجة إني مش عارفة أرتاح أو ألاقي وضع مريح وأنا نايمة.
حطيت إيدي على بطني بهدوء.
وفجأة، حسيت بحاجة بتتحرك تاني.
اتجمدت مكاني.
مكنتش فاهمة إيه اللي بيحصل، ولا إيه سبب الإحساس الغريب ده.
ولأول مرة من سنين طويلة، حسيت بخوف حقيقي سيطر عليّا.
تاني يوم الصبح، مسكت الموبايل واتصلت بابني الأصغر، أحمد.
رد عليّا بسرعة وقال:
«أيوه يا ماما، إزيك؟ في حاجة؟»
قلت له بصوت قلقان:
«يا أحمد، ممكن تيجي تاخدني وتوديني المستشفى؟ أنا حاسة إن لازم أعرف إيه اللي بيحصل في بطني.»
وصل أحمد بعد وقت قصير.
وأول ما دخل وشاف بطني، القلق ظهر على وشه بشكل واضح.
قرب مني وقال بعتاب وخوف:
«يا ماما، إزاي موصلتيش لينا إن الموضوع وصل للدرجة دي؟ إنتِ بقالك قد إيه كده؟»
رديت عليه وأنا بحاول أطمنه:
«مكنتش عايزة أقلقكم عليّا يا حبيبي، وكنت فاكرة إنها مجرد زيادة في الوزن.»
مسك كتفي برفق وقال:
«إحنا ولادك يا ماما، وإحنا موجودين علشانك. متخبيش عننا تعبك مهما كان بسيط.»
وبعدها أخدني المستشفى.
هناك، كشفت عليّا دكتورة اسمها الدكتورة هالة محمود.
سألتني عن كل الأعراض اللي حاسة بيها، وراجعت تاريخي المرضي، وبعدها طلبت إجراء أشعة بالموجات فوق الصوتية على البطن.
دخلت أوضة الفحص، وفضلت فنية الأشعة بتحرك الجهاز على بطني وهي مركزة في الشاشة قدامها.
كانت بتبص للصورة، وتغيّر زاوية الجهاز، وترجع تبص تاني، وكأنها بتحاول تتأكد من حاجة مش مفهومة.
وبعدين سكتت فجأة، وبصت للشاشة بتركيز شديد.
بعد لحظات، خرجت من الأوضة علشان تتكلم مع الدكتورة.
بصيت لأحمد، اللي كان واقف جنبي، وسألته بخوف:
«يا أحمد، هو فيه حاجة مش طبيعية؟»
مسك إيدي وقال:
«اهدي يا ماما، خلينا نسمع الدكتورة هتقول إيه الأول.»
بعد شوية، رجعت الدكتورة هالة ومعاها دكتور متخصص.
بصتلي وقالت:
«يا حاجة فاطمة، الأشعة وضحت إن فيه كتلة كبيرة في البطن مليانة سائل.»
بلعت ريقي بصعوبة، وحسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
سألتها:
«يعني إيه يا دكتورة؟ ده ممكن يكون إيه؟»
ردت بهدوء:
«لسه مينفعش نحكم من الأشعة دي لوحدها. محتاجين نعمل فحوصات وأشعة إضافية علشان نعرف طبيعة الكتلة بالظبط، ونحدد أنسب طريقة للعلاج.»
بصيت على بطني وقلت:
«يعني ده السبب في الضغط اللي حاسة بيه؟ والإحساس الغريب اللي بيجيلي وأنا نايمة؟»
قالت:
«ممكن يكون ده السبب، لكن لازم نكمل الفحوصات الأول علشان نقدر نفهم الحالة بشكل أدق.»
بعد حوالي ساعتين، طلبت مني الدكتورة هالة أنا وأحمد ندخل مكتبها.
قعدنا قدامها، وبدأت تشرح لنا إن النتائج محتاجة فحص أكتر، وإن الفريق الطبي عايز يراجع بعض السجلات الطبية القديمة الخاصة بيا.
وبعدين سألتني سؤال غريب مكنتش متوقعاه أبدًا.
قالت:
«يا حاجة فاطمة، هو حضرتك عمرك اتعاملتي مع مركز أبحاث طبية خاص؟ أو روحتِ مكان بيعمل دراسات طبية غير المستشفيات العادية؟»
عقدت حواجبي باستغراب وقلت:
«على حد علمي لأ يا دكتورة، أنا عمري ما دخلت في حاجة زي دي.»
فتحت الدكتورة ملف قديم كان موجود قدامها، وبدأت تقلب في الورق.
وبعدين قالت:
«إحنا لقينا إشارة في سجلاتك الطبية القديمة مرتبطة بمؤسسة اسمها مركز كارتر للأبحاث الطبية.»
أول ما سمعت الاسم، حسيت بحاجة غريبة جوايا.
كررت الاسم من غير ما أقصد:
«كارتر؟»
بصتلي الدكتورة وقالت:
«أيوه، الاسم ده تعرفيه؟»
لفّيت وشي ناحية أحمد ببطء.
وفجأة، افتكرت ذكرى فضلت مخبياها جوايا لمدة 12 سنة كاملة.
قبل وفاة جوزي عبد الرحمن بتلات أيام، كانت فيه دكتورة اسمها إيفلين كارتر زارته وهو في المستشفى.
فاكرة اليوم ده كويس، رغم مرور كل السنين دي.
كانت ست غريبة عننا، وشايلة شنطة فضية صغيرة، وطلبت تتكلم مع جوزي لوحدهم.
دخلت معاه الأوضة، وفضلت حوالي عشرين دقيقة بتتكلم معاه بعيد عن أي حد.
ولما خرجت، لاحظت إن عبد الرحمن اتغير تمامًا.
كان ساكت، وملامحه متوترة، وعينيه فيها خوف وحيرة عمري ما شفتهم عليه قبل كده.
قرب مني، ومسك إيدي بقوة، وقال كلام وقتها محطتلوش أي أهمية.
قال لي:
«يا فاطمة، لو جه يوم وحبيتي تعرفي أي حاجة عن شغلي أو عن حاجات كنت بعملها من وراكي، افتكري اسم إيفلين كارتر كويس.»
بصيتله باستغراب وقتها وسألته:
«إنت بتقول إيه يا عبد الرحمن؟ هو فيه حاجة مخبيها عني؟»
لكنه هز راسه، وغيّر الموضوع، ومتكلمش تاني.
وبعد تلات أيام، مات.
ومن يومها، فضلت أحاول أفسر كلامه، لكن عمري ما وصلت لأي إجابة.
كنت فاكرة إنه كان قلقان بسبب شغل قديم أو مشكلة مكنش لحق يحلها قبل وفاته.
ومكنتش أتخيل أبدًا إن الاسم ده ممكن يرجع يظهر في حياتي بعد 12 سنة، وبالطريقة الغريبة دي.
رجعت للحاضر، وأنا قاعدة في مكتب الدكتورة هالة، وقررت أحكيلها عن الست اللي زارت جوزي.
قلت لها:
«أيوه يا دكتورة، أنا أعرف الاسم ده. فيه دكتورة اسمها إيفلين كارتر زارت جوزي قبل ما يتوفى بكام يوم.»
لكن قبل ما الدكتورة ترد، حصلت حاجة خلتني أنسى كل اللي كنت بفكر فيه.
أحمد، ابني، اتغيرت ملامحه فجأة.
بصلي بصدمة، وقال:
«ماما، إنتِ لسه قلتي إيفلين كارتر؟»
بصيتله باستغراب وقلت:
«أيوه يا أحمد، مالك؟ إنت تعرفها؟»
فضل باصص للملف اللي قدام الدكتورة، وبعدها رفع عينيه وبصلي مباشرة.
وقال بصوت متوتر:
«علشان بابا كان بيشتغل معاها.»
حسيت إني مش فاهمة الكلام اللي سمعته.
هزيت راسي وقلت:
«إنت بتقول إيه يا أحمد؟ أبوك كان موظف في شركة تأمينات، إيه علاقته بدكتورة أبحاث طبية؟»
أحمد سكت شوية، وكأنه بيحاول يقرر إذا كان يقول الحقيقة ولا يفضل ساكت.
وبعدين قال:
«ماما، فيه حاجة عمري ما حكيتها لك، وكنت فاكر إني مش هحتاج أتكلم عنها أبدًا.»
حسيت إن قلبي بدأ يدق أسرع.
سألته:
«حاجة إيه يا ابني؟ إنت مخبي عني إيه؟»
نزل عينيه وبص لإيديه، وبعدها أخد نفس طويل وقال:
«بعد ما بابا مات، كنت بنضف البدروم في البيت القديم، ولقيت خزنة مخفية ورا جزء من الحيطة. مكانتش باينة خالص، ومكنتش أعرف إنها موجودة أصلًا.»
بصيتله وأنا مش مستوعبة.
كمل كلامه وقال:
«لما فتحتها، لقيت جواها عقود شغل، وأوراق أبحاث، وملفات طبية قديمة، وحاجات كتير مكنتش فاهم معناها.»
سألته بسرعة:
«طب وإيه علاقة الكلام ده بإيفلين كارتر؟»
أحمد بلع ريقه، وبعدين قال:
«كان فيه ملف من ضمن الملفات دي، مكتوب عليه اسمك يا ماما.»
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
قلت بصوت ضعيف:
«اسمي أنا؟ مكتوب إيه بالظبط؟»
بصلي أحمد بنظرة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده، وقال:
«كان مكتوب على الملف: مشروع فاطمة.»
في اللحظة دي، ساد الصمت في الأوضة كلها.
فضلت باصة لابني، مش قادرة أتكلم ولا حتى أستوعب اللي سمعته.
مشروع فاطمة!
يعني إيه مشروع باسمي؟ وإيه علاقة جوزي بالأبحاث الطبية؟ وليه فيه ملفات طبية خاصة بيا في خزنة مخفية، وأنا معرفش عنها أي حاجة؟
هل عبد الرحمن كان بيخبي عني سر كبير طول السنين اللي عشناها مع بعض؟
ولا فيه حاجة حصلت وأنا معرفش عنها أي حاجة من الأساس؟
وفجأة، افتكرت حاجة تانية من الأيام الأخيرة في حياة جوزي.
قبل ما يتوفى، اداني جواب في ظرف مقفول، وطلب مني أحافظ عليه وأحطه في مكان آمن.
وقال لي وقتها إنه مهم، وإن لازم أفضل محتفظة بيه مهما حصل.
طول 12 سنة، والجواب ده فضل موجود في درج الكومودينو اللي جنب سريري.
كنت كل ما أشوفه، أفتكر كلام عبد الرحمن، لكن عمري ما قدرت أفتح الظرف.
كنت خايفة أعرف حاجة توجعني، أو أكتشف إن فيه أسرار بيني وبين جوزي اللي عشت معاه نص عمري.
لكن دلوقتي، بعد كل اللي سمعته، بدأت أحس إن الجواب ده ممكن يكون فيه الإجابة عن أسئلة فضلت من غير إجابة لمدة 12 سنة.
لفّيت ناحية أحمد، وقلت له بصوت حاسم رغم خوفي:
«يا حبيبي، أنا عايزاك تروح البيت وتجيبلي حاجة.»
بصلي باستغراب وقال:
«حاجة إيه يا ماما؟»
قلت له:
«فيه جواب سابهولي أبوك قبل ما يموت، ومحتاجة أشوفه دلوقتي.»
عقد حواجبه وقال:
«جواب؟ أنهي جواب يا ماما؟ أنا أول مرة أسمع عنه.»
أخدت نفس عميق، وحاولت أسيطر على رعشة صوتي.
وقلت له:
«الجواب اللي أبوك خلاني أوعده إني مش هفتحه غير لو حصلت حاجة في حياتي مش هقدر أفهم تفسيرها.»
أحمد فضل باصصلي في صمت.
وأنا كمان مكنتش قادرة أبعد تفكيري عن الظرف اللي بقاله 12 سنة مقفول.
مكنتش أعرف عبد الرحمن كتب إيه جواه، ولا ليه أخفى عني كل الأسرار دي طول السنين اللي عشناها مع بعض.
لكن كان عندي إحساس قوي إن اللي جاي مش هيكون سهل، وإن الحقيقة اللي هنعرفها ممكن تغيّر كل حاجة كنت مؤمنة بيها عن جوازي وحياتي مع الراجل اللي حبيته.
لأن السؤال اللي كان بيلف في دماغي ومش لاقية له إجابة هو:
إيه هو مشروع فاطمة؟ وليه جوزي خبّى عني سره لحد آخر يوم في حياته؟
#حكايات_شروق_خالدأحمد قام من مكانه، وبصلي وقال:
«حاضر يا ماما، أنا هروح البيت دلوقتي وأدور على الجواب. بس أوعديني إنك متخبيش عني أي حاجة تانية.»
مسكت إيده وقلت له:
«والله يا ابني، أنا نفسي مش فاهمة حاجة. كل اللي أعرفه إن أبوك كان راجل طيب، وعشنا مع بعض خمسين سنة، وعمري ما تخيلت إنه يكون مخبي عني أسرار بالشكل ده.»
خرج أحمد من المكتب، وفضلت أنا والدكتورة هالة لوحدنا.
الدكتورة قربت كرسيها مني وقالت:
«يا حاجة فاطمة، أنا عايزة أطمنك إننا لسه في مرحلة الفحوصات، ومش معنى وجود كتلة في البطن إننا نقدر نحكم على طبيعتها من دلوقتي. لكن فيه حاجة تانية لفتت نظرنا في سجلاتك القديمة.»
بصيتلها بقلق وقلت:
«إيه هي يا دكتورة؟ هو فيه حاجة تانية أنا معرفهاش؟»
فتحت الملف، وطلعت منه ورقة قديمة عليها بيانات مكتوبة من سنين طويلة.
قالت:




