منوعات

امتلاك على ورق ج3 .حكايات شروق خالد

أكيد، دي النسخة المنقحة والمهيأة للنشر، مع استبدال الألفاظ العنيفة أو الحساسة بتعبيرات آمنة مع الحفاظ على تسلسل الأحداث والشخصيات:

الطائرة الخاصة كانت بتشق سماء الليل الفحمة، متجهة للقاهرة، وصوت المحركات كان الشيء الوحيد اللي بيقطع السكوت الثقيل بيننا. أحمد كان قاعد جنبي، إيده ماسكة إيدي بقوة تثبّتني، والإيد التانية ماسك بيها تليفونه المشفّر، بيدي تعليمات لرجالته بصوت واطي ومحسوب.

“كل الأهداف تحت العين؟” أحمد سأل بصوت حازم.

صوت مصطفى جه من السماعة: “تمام يا باشا. الرشيدي فاكر إنك نازل تقابله في مقر شركته القديم في التجمع، وجمع هناك معظم رجاله.”

أحمد ابتسم ابتسامة غامضة: “سيبوه يعيش الوهم لحد ما ننزل. أول ما الطيارة تلمس الأرض، الخطة ‘ب’ تتنفذ.”

قفل التليفون وبصلي.

ملامح وشه الصارمة اتغيرت للين غريب أول ما عينيه جت في عينيا. مسك وشي بإيديه الاتنين، وصوته نزل لدرجة الهمس: “أنا عارف إنك خايفة يا صفا.. بس عايزك توثقي فيا. ريم أختك دلوقتي في مكان مأمن تماماً، ومحدش في مصر كلها يقدر يوصلها.”

“وأنت يا أحمد؟” الكلمة خرجت من بؤي قبل ما أفكر فيها. عينيه برقت بدهشة بسيطة، وكأن سؤالي عن سلامته كان آخر حاجة يتوقعها.

قرب وشي منه أكتر وقال: “خايفة عليا؟”

بلعت ريقي وحاولت أهرب بعينيا، لكنه مسك دقني بالراحة ورجع عيوني لعيونه.

“محدش يقدر يأذيني، يا صفا.. لأن عندي دلوقتي حاجة تستاهل إني أرجع عشانها حي.”

الطيارة نزلت في المطار الخاص. أول ما الباب اتفتح، لقينا أربع عربيات دفع رباعي سوداء ومجهزة مستنيانا على الممر. نزلنا بسرعة، وأحمد دخلني العربية اللي في النص، وقعد جنبي وهو بيتابع كل شيء بحذر.

العربيات تحركت بسرعة في شوارع القاهرة الفاضية على أطراف التجمع الخامس. كان الفجر بيبدأ يشق السماء بلون أزرق غامق. العربية وقفت على بعد مسافة من مبنى ضخم وتحته جراج مهجور.

أحمد بص لمصطفى وهز رأسه، ومصطفى أدى إشارة للرجالة.

“خليكي هنا مع الحراسة وماتتحركيش،” أحمد قالها وهو بيفتح باب العربية.

مسكت في دراعه بسرعة والخوف راكبني: “أحمد.. بلاش! الرشيدي ده خطير!”

أحمد بص لإيدي المتمسكة بيه، وبسرعة مال عليا وقبّل جبيني بحنان، وقال بنبرة مفيهاش أي شك: “الرشيدي فاكر إنه حاصرني.. ميعرفش إني من اليوم اللي جيت فيه أطلب إيدك من أبوكي، كنت مخطط أنهي نفوذه في السوق تماماً. أنا مستني اللحظة دي من شهرين يا صفا.”

نزل وسابني، والباب اتقفل بصوت مكتوم. شفت أحمد من ورا الزجاج الأسود بيمشي بثبات وراء رجاله في اتجاه المبنى.

الدقايق كانت بتعدي عليا بصعوبة. وفجأة، النور قطع في المنطقة كلها، وسمعت أصوات متفرقة جوه المبنى!

قلبي وقف، وجيت أفتح باب العربية، لكن مصطفى الحارس اللي جالس قدام قفل الأبواب إلكترونياً وقال بجمود: “اثبتي يا هانم.. الباشا عارف بيعمل إيه.”

بعد عشر دقائق من التوتر والسكوت الثقيل، توقفت الأصوات تماماً. الهدوء ساد المكان، وفجأة باب المبنى اتفتح.. وخرج منه أحمد.

كان ماشي ببطء وهدوء، جاكت بدلته في إيده، وقميصه متوسخ بتراب بسيط، لكنه كان بخير. رجال الرشيدي كانوا تحت السيطرة، وظهرت الجهات المختصة في المكان لاستكمال الإجراءات.

أحمد فتح باب العربية وقعد جنبي، اتنفس بتعب وبصلي بابتسامة فتحت قلبي وقال: “الرشيدي وباقي رجاله بقوا في إيد الجهات المختصة، والقضية بقت عند القانون.. كابوسه انتهى للأبد يا صفا.”

انهارت من البكاء والراحة، وبدون ما أفكر رميت نفسي في حضنه.

أحمد اتفاجئ لثواني، وبعدها احتواني بحنان وقال: “خلاص يا صفا.. الخوف مشي. أبوكي ديونه اتسددت بالكامل، وأختك في أمان، والموضوع انتهى.”

رفعت رأسي وبصيت في عينيه ودموعي على وشي: “والاتفاق بتاعنا؟ وورقة الجواز اللي بيننا؟”

أحمد مسح دموعي بصباعه، وبص في عيوني بصدق وعاطفة عمري ما شفتها في راجل زيه قبل كده: “الورقة دي كانت عشان أحميكي.. بس دلوقتي، أنا مش عايز جواز على ورق. أنا عايزك أنتي يا صفا.. لو قبلتي تبقي مراتي بجد، برضاكي ومش بصفقة.”

سكت لثواني، وأنا بشوف الراجل القاسي اللي كنت بخاف منه واقف قدامي وبيطلب قلبي بكل صدق.

مسكت إيده وضغطت عليها، وابتسمت من بين دموعي: “وأنا مش عايزة غيرك يا أحمد.”

ابتسامتي وسط دموعي كانت أول خطوة في حكاية جديدة بيننا، حكاية مفيهاش شروط، ولا ديون، ولا اتفاقات على ورق.

أحمد ابتسم، ابتسامة حقيقية ودافية لأول مرة أشوفها على وشه. ابتسامة شالت كل القسوة والجمود اللي كان مغطي وشه من يوم ما عرفته.

قرب مني وقبّل جبيني بحنان، واحتواني مرة تانية، وهو بيتنفس براحة، كأن الهم الثقيل اللي كان شايله على كتافه سنين بدأ يختفي.

“يلا بينا نرجع بيتنا،” همس في ودني بصوته الرخيم.

العربيات تحركت بينا، والمرة دي مش في طريق الهروب ولا في طريق الخوف. الفجر كان أشرق بالكامل، وشمس القاهرة الدافية بدأت تنور الشوارع، وأنا قاعدة جنب أحمد، إيدي في إيده، ومكتفية بأمان حسيته لأول مرة في حياتي.

أول ما وصلنا الشقة في الزمالك، الباب اتقفل وارتاح قلبي. أحمد اتصل بعمار ونقل أختي ريم وأبويا للشقة عندنا عشان أطمن عليهم بنفسي.

أول ما ريم دخلت من الباب وجريت عليا، احتضنتها بكل قوتي وأنا بعيط، وأبويا كان واقف عينيه مليانة دموع وامتنان لأحمد، اللي وقف جنبهم ورجع لهم الأمان من غير ما يطلب مقابل.

أحمد سابنا نعيش اللحظة، وانسحب بالراحة ودخل أوضته عشان يرتاح.

بعد ما أختي وأبويا اطمنوا واستأذنوا يرجعوا بيتنا القديم اللي بقى آمن تماماً، مشيت بخطوات هادية ناحية أوضة أحمد.

فتحت الباب بالراحة، لقيته قاعد على طرف السرير، فك كرافتته ورامي جاكت البدلة، وباصص للشباك اللي بيطل على النيل، وشارد في أفكاره.

قربت منه وقعدت جنبه على السرير. أحمد لفلي وبصلي بنظرة كلها حب وعطف.

“تفتكري هنقدر نبدأ من جديد؟” سألني بصوت واطي ومتردد، كأنه خايف من إجابتي.

مسكت إيديه الاتنين وبصيت في عينيه بثبات: “إحنا بدأنا بالفعل يا أحمد.. من اللحظة اللي اخترت فيها تحميني وتحمي عيلتي، ومن اللحظة اللي لقيت فيها نفسي بحس بالأمان معاك وسط كل الخوف ده.”

أحمد مسك وشي بين إيديه وقرب مني، والمرة دي مكنش فيه أي مسافات ولا أي حاجة تفصلنا عن بعض.

تمر الأيام، والجونة اللي كانت في الأول رمز للخوف والقيود، بقت هي المكان اللي بنسافر له كل فترة عشان نفتكر إن أغرب وأجمل بداية لحياتنا بدأت من هناك.

وأحمد الباشا، الراجل اللي كان الكل بيعمله ألف حساب، بقى بالنسبة لي هو السند والأمان والراجل اللي اختار قلبي قبل أي صفقة.

جوازنا اللي بدأ بحبر على ورق.. انتهى بكونه أحسن وأصدق حاجة حصلت في حياتي.

**امتلاك على ورق**
حكايات شروق خالد

لو تحبي، أقدر كمان أخليها **أكثر تشويقًا ومناسبة للفيسبوك** مع الحفاظ على نفس الأحداث والشخصيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى