
:
«يعني إيه فحوصات اتعملت لي؟ إمتى الكلام ده حصل؟ أنا عمري ما وافقت على أي حاجة من دي!»
الدكتورة هالة كانت قاعدة قدامنا، وبتسمع الكلام باهتمام شديد.
قالت:
«يا حاجة فاطمة، لازم نكون حذرين. الخطاب ده بيثير أسئلة مهمة، لكنه لوحده مش دليل على إن فيه إجراء طبي اتعمل من غير علمك. إحنا محتاجين نوصل للسجلات الأصلية ونتأكد من التواريخ والتفاصيل.»
هزيت راسي، لكن جوايا كان فيه إحساس مرعب إن حياتي كلها ممكن تكون مبنية على حاجات معرفهاش.
أحمد مسك الورقة التانية اللي كانت جوه الظرف، وبدأ يفردها.
وفجأة، قال بصوت عالي:
«ماما، استني! فيه اسم مكتوب هنا.»
قربت منه وبصيت للورقة.
كان فيها جدول صغير، وأرقام ملفات، وتاريخ قديم، وفي آخر الصفحة اسم شخص مسؤول عن متابعة المشروع.
أحمد قرأ الاسم بصوت واطي، وبعدين رفع عينيه ليا.
«محمود الشافعي.»
فضلت باصة له وأنا بحاول أفتكر الاسم.
وبعد لحظات، حسيت بصدمة جديدة.
«محمود الشافعي؟ ده مش اسم الدكتور اللي كان بيعالج أبوك قبل ما يموت؟»
أحمد هز راسه ببطء.
«أيوه يا ماما. هو نفسه.»
في اللحظة دي، حسيت إن كل الخيوط بدأت تتشابك مع بعضها.
الدكتورة اللي زارت عبد الرحمن قبل وفاته.
مركز الأبحاث في القاهرة.
الملف اللي عليه اسمي.
والدكتور اللي كان بيتابع حالة جوزي في أيامه الأخيرة.
كل ده كان مرتبط ببعضه بشكل مريب.
لكن قبل ما نقدر نتكلم أكتر، الدكتورة هالة أخدت الورقة وبصت عليها باهتمام.
قالت:
«أنا أعرف الاسم ده. الدكتور محمود الشافعي كان ليه تعاون مهني قديم مع بعض المؤسسات الطبية، لكن لازم نتحقق إذا كان التعاون ده له علاقة بالمركز المذكور في أوراقكم.»
بصيتلها بسرعة وسألتها:
«يعني تقدري توصلي له؟»
ردت:
«هحاول أراجع السجلات المتاحة، لكن مش هقدر أوعدك إننا هنلاقي كل الإجابات بسهولة.»
أحمد قام من مكانه وقال:
«أنا مش هسيب الموضوع ده لحد ما أعرف الحقيقة. أبويا مات وهو سايب أمي وسط أسئلة ملهاش إجابة، وأنا مش هسمح إن الموضوع يفضل مدفون أكتر من كده.»
مسكت إيده وقلت:
«يا ابني، أنا مش عايزة أتهم حد من غير دليل. كل اللي عايزاه إني أعرف الحقيقة، مهما كانت.»
في اللحظة دي، موبايل أحمد رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
كان رقم غريب.
رد وقال:
«ألو، مين معايا؟»
في البداية، سمعنا صوت شخص بيتكلم بصوت منخفض، لكن أحمد فجأة وقف باعتدال، وعينيه اتسعت من الصدمة.
قال:
«إنت بتقول إيه؟ وإنت عرفت منين إننا فتحنا الخطاب؟»
سكت شوية وهو بيسمع.
وبعدين قال:
«استنى، إنت مين أصلًا؟»
بعد ثوانٍ، المكالمة اتقفلت.
بصيتله بخوف وسألته:
«مين يا أحمد؟ قالك إيه؟»
فضل ساكت للحظات، وبعدها قال:
«الراجل قال إنه كان شغال في مركز الأبحاث، وإنه لازم أقابله لو عايز أعرف الحقيقة عن مشروع فاطمة.»
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
سألته:
«وقالك اسمه إيه؟»
أحمد بصلي، وبعدين قال:
«قال إن اسمه الدكتور محمود الشافعي.»
الدكتورة هالة اتغيرت ملامحها فورًا.
أما أنا، ففضلت باصة لابني، مش عارفة أفرح إننا قربنا من الحقيقة، ولا أخاف من اللي ممكن نكتشفه.
لكن قبل ما أحمد يقدر يتصل بالرقم تاني، وصلت له رسالة جديدة من نفس الرقم.
فتحها، وقرأها بصوت مسموع:
«لو عايز تعرف إيه اللي حصل لوالدتك من 12 سنة، تعالى لوحدك. والأهم من كده… متخليهاش تعرف الحقيقة كلها قبل ما أقابلك.»
رفعت عيني لأحمد، وأنا حاسة إن الخوف بدأ يتحول لغضب.
بعد خمسين سنة جواز، واثناشر سنة من وفاة عبد الرحمن، لسه فيه حد بيحاول يقرر إيه اللي أعرفه وإيه اللي لازم يفضل مخفي عني.
مسكت إيد ابني وقلت له بحزم:
«يا أحمد، المرة دي محدش هيقرر بدالي. أنا اللي هعرف الحقيقة بنفسي، مهما كانت.»
لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها، إن الاسم المكتوب على الملف القديم مكانش مجرد اسم مشروع.
كان مفتاح لحكاية بدأت قبل سنين طويلة، وحكاية فيها سر واحد على الأقل، لسه محدش فينا كان مستعد يواجهه.
والأخطر من كل ده، إن الدكتور محمود الشافعي كان عارف من البداية إننا هنفتح الخطاب في اليوم ده بالذات…
تاني يوم الصبح، صحيت من النوم وأنا مصممة إني مش هفضل عايشة وسط الأسئلة دي أكتر من كده.
اتصل أحمد بالدكتور محمود الشافعي، واتفق معاه على مقابلة في عيادته القديمة في وسط البلد بالقاهرة. وأنا أصريت أروح معاه، مهما حاول يقنعني إني أرتاح في البيت.
قلت له:
«يا أحمد، دي حياتي أنا، واسمي هو اللي مكتوب على الملف. مش هسيب حد يحكيلي نص الحقيقة ويخبي النص التاني.»
وبعد نقاش طويل، وافق ياخدني معاه.
وصلنا العيادة قبل المعاد بدقايق. المكان كان قديم وهادي، والسكرتيرة أول ما شافتني، قامت من مكانها وبصتلي باستغراب.
قالت:
«حضرتك الحاجة فاطمة عبد الرحيم؟»
قلبي دق بسرعة.
«أيوه، إنتِ تعرفيني؟»
بصت للأرض وقالت:
«الدكتور سايب لحضرتك حاجة من زمان، وقال لو جيتي في يوم من الأيام، أسلمهالك بنفسي.»
دخلت أوضة صغيرة، ورجعت ومعاها صندوق خشب بني قديم.
كان عليه اسمي كامل، وتحته تاريخ يرجع لاتناشر سنة.
مسكت الصندوق وأنا مش قادرة أصدق إن كل السنين دي كان فيه حد مستني اللحظة اللي أوصل فيها للمكان ده.
دخلنا مكتب الدكتور محمود.
كان راجل كبير في السن، شعره أبيض، ووشه عليه علامات التعب. أول ما شافني، قام من مكانه، وفضل باصصلي فترة طويلة.
وبعدين قال بصوت مكسور:
«أنا عارف إن مفيش اعتذار في الدنيا هيكفي اللي حصل.»
قعدت قدامه وقلت:
«أنا مش جاية أسمع اعتذار. أنا جاية أعرف الحقيقة. إيه هو مشروع فاطمة؟ وإيه علاقتك بجوزي؟ وليه اسمي موجود في ملفات أبحاث طبية من غير ما أعرف؟»
الدكتور أخد نفس طويل، وفتح درج مكتبه وطلع ملف قديم.
قال:
«من حوالي 12 سنة، كان فيه مشروع بحثي في القاهرة لدراسة حالة طبية نادرة مرتبطة بتراكم السوائل في الجسم. المشروع كان بيحاول يفهم أسباب بعض الحالات اللي الأطباء وقتها مكانوش قادرين يفسروها بشكل كافي.»
بصيتله بقلق وسألته:
«وإيه علاقتي أنا بالموضوع ده؟»
رد:
«في الوقت ده، حضرتك جيتي المستشفى بسبب آلام في البطن، وعملتي فحوصات. بعض النتائج كانت غير معتادة، واتسجلت حالتك ضمن الحالات اللي محتاجة متابعة.»
هزيت راسي بعنف وقلت:
«أنا فاكرة إني دخلت المستشفى وقتها بسبب ألم بسيط، لكن محدش قالي إن فيه مشروع أبحاث باسمي، ولا إن بياناتي هتستخدم في حاجة زي دي.»
نزل الدكتور عينيه وقال:
«وده كان الخطأ اللي ارتكبناه. كان المفروض نشرح لك كل التفاصيل، ونحصل على موافقة واضحة منك قبل ما نستخدم بياناتك في أي بحث. لكن للأسف، الإجراءات وقتها مكنتش بالشكل اللي كان لازم تكون عليه، وده خلّى معلومات مهمة تتسجل من غير توضيح كافي.»
أحمد اتعصب وقال:
«يعني أنتم كنتوا بتعملوا أبحاث على أمي من غير ما تعرف؟»
الدكتور رفع إيده وقال:
«أنا مش هحاول أبرر. كل اللي أقدر أقوله إننا اكتشفنا بعد فترة إن النتائج اللي ظهرت في ملف والدتك محتاجة مراجعة، وإن فيه معلومات اتنقلت بين أكتر من جهة من غير ما تكون الصورة كاملة واضحة.»
سألته وأنا بحاول أسيطر على أعصابي:
«طب وجوزي؟ عبد الرحمن كان بيعمل إيه في الموضوع ده؟»
الدكتور بص للصندوق اللي قدامي وقال:
«جوزك اكتشف إن اسمك موجود في الملفات، وإن فيه بيانات ناقصة ومعلومات محتاجة تصحيح. حاول يعرف الحقيقة، ولما فهم إن فيه أخطاء حصلت، أصر إننا نوقف استخدام ملفك لحد ما يتم التحقق منه.»
دموعي بدأت تنزل.
عبد الرحمن، الراجل اللي كنت فاكرة إنه أخفى عني سرًا علشان يحميني، كان في الحقيقة بيحاول يعرف إيه اللي حصل لي من غير ما أعرف.
لكن فضلت فيه نقطة مش مفهومة.
قلت للدكتور:
«طب ليه جوزي مكلمنيش؟ ليه سابني أعيش كل السنين دي وأنا معرفش حاجة؟»
سكت شوية، وبعدها قال:
«لأنه كان خايف من إنه يكون فهم الموضوع غلط. وكان عنده كمان مشكلة صحية خطيرة في أيامه الأخيرة، ومقدرش يكمل التحقيق بنفسه. قبل وفاته، سلّمني نسخة من بعض الأوراق، وطلب مني أحتفظ بيها لحد ما يبقى فيه تفسير واضح.»
بصيتله بصدمة.
«يعني إنت كنت عارف كل ده من يوم وفاة جوزي؟»
رد بحزن:
«كنت عارف جزء من الحقيقة، لكن مش كلها. وبعد وفاة عبد الرحمن، المشروع اتوقف، والملفات اتوزعت بين جهات مختلفة. حاولت أوصل للتقارير الكاملة، لكن مقدرتش. وكان المفروض أبلغك باللي أعرفه، وده شيء أنا ندمان عليه.»
أحمد فتح الصندوق، وبدأ يطلع الأوراق اللي جواه.
كان فيه تقارير طبية قديمة، ونسخ من مراسلات، وصورة لجوزي مع الدكتورة إيفلين كارتر.
لكن وسط الأوراق، لقينا خطاب تاني مكتوب بخط عبد الرحمن.
فتحت الخطاب، وبدأت أقرأ:
«يا فاطمة حبيبتي،
لو وصلتي للأوراق دي، يبقى أخيرًا جه اليوم اللي هتعرفي فيه جزء من الحقيقة.
أنا عارف إن سكوتي وجعك، وعارف إنك ممكن تحسي إني خنت ثقتك. لكن والله، يا فاطمة، ما كانش في قلبي يوم غير حبك.
لما عرفت إن اسمك دخل في سجلات المشروع، خفت تكوني اتعرضتي لحاجة إنتِ متعرفيهاش. حاولت أوصل للحقيقة، لكن الوقت كان بيجري، ومرضي كان بيزيد.
أنا مش عارف إذا كانت حالتك الحالية ليها أي علاقة بالملفات القديمة، ومش عايزك تصدقي أي حد يقولك إن فيه رابط من غير دليل طبي واضح.
كل اللي عايزه إنك تكشفي عند دكاترة تثقي فيهم، وتعرفي حقيقة حالتك من الفحوصات، مش من خوفك من الماضي.
ولو اكتشفتي إن فيه حد أخطأ في حقك، متخليش خوفي وسكوتي يمنعوكي من المطالبة بحقك.
سامحيني إني سبتك وسط أسئلة كتير.
إنتِ كنتِ أجمل حاجة حصلتلي في حياتي، ولو كان عندي وقت أكتر، كنت حكيتلك كل حاجة بنفسي.
جوزك اللي حبك طول عمره، عبد الرحمن.»
خلصت قراءة الخطاب، وحضنت الورقة لصدري، ودموعي نزلت من غير ما أقدر أوقفها.
كنت فاكرة إني هكتشف خيانة، أو سر يثبت إن جوزي عاش حياة تانية من ورايا.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
عبد الرحمن كان عنده أسرار فعلًا، وسكوته كان غلط، لكنه كان بيحاول يفهم اللي حصل ويحافظ على حقي في معرفة الحقيقة.
بصيت للدكتور محمود وقلت:
«أنا مش هقدر أرجع السنين اللي فاتت، ولا هقدر أغيّر اللي حصل. لكن عايزاك تسلمني كل الأوراق اللي تخصني، وأي تقرير يوضح إيه اللي اتعمل باسمي.»
هز راسه وقال:
«من حقك تعرفي كل حاجة تخصك، وأنا هتعاون معاكم في مراجعة السجلات المتاحة.»
أحمد جمع الملفات، وبعدها خرجنا من العيادة.
في الطريق، فضل ساكت فترة طويلة، وبعدين مسك إيدي وقال:
«معلش يا ماما، أنا كمان غلطت لما مخبرتكش بالخزنة من زمان.»
بصيتله وقلت:
«إنت كنت خايف ومش فاهم اللي لقيته، يا ابني. المهم إننا دلوقتي هنواجه الحقيقة مع بعض.»
لكن كان لسه عندنا سؤال مهم: هل الكتلة اللي ظهرت في بطني ليها علاقة بالحالة القديمة، ولا دي مشكلة طبية جديدة؟
رجعنا المستشفى، وسلمنا الدكتورة هالة نسخة من الأوراق القديمة.
راجعت التقارير، وطلبت فحوصات إضافية، واستشارت فريق متخصص.
وبعد أيام من الانتظار والقلق، طلبت تقابلني أنا وأحمد.
قعدنا قدامها، وقلبي بيدق بسرعة.
قالت:
«يا حاجة فاطمة، الفحوصات وضحت إن الكتلة عبارة عن تجمع كبير من السوائل مرتبط بمشكلة طبية محتاجة تدخل وعلاج. لحد دلوقتي، مفيش دليل كافي يثبت إن الحالة دي ناتجة عن المشروع القديم، ولا إن فيه علاقة مباشرة بين الاتنين.»
سألتها:
«يعني أنا هخف يا دكتورة؟»
ابتسمت وقالت:
«إحنا هنبدأ العلاج المناسب لحالتك، وهنفضل متابعينك خطوة بخطوة. مش هقدر أوعدك بنتيجة معينة قبل ما نشوف استجابتك للعلاج، لكن عندنا خطة واضحة، وهنعمل كل اللي نقدر عليه علشان نساعدك.»
لأول مرة من شهور، حسيت إن فيه أمل حقيقي.
خضعت للعلاج تحت إشراف الفريق الطبي، وفضل أحمد جنبي في كل خطوة.
كانت أيام صعبة، لكن مع الوقت، بدأت حالتي تتحسن، والضغط اللي كنت حاسة بيه في بطني قل تدريجيًا.
وفي نفس الوقت، اتراجع جزء من السجلات القديمة، وبدأت تظهر تفاصيل أكتر عن الأخطاء اللي حصلت في توثيق المشروع. وبمساعدة مختصين، قدرت أطالب بالحصول على ملفي الطبي الكامل ومعرفة كل المعلومات المتاحة عن استخدام بياناتي.
مقدرتش أرجع الزمن، لكن على الأقل بقيت عارفة إن من حقي أفهم اللي حصل، وإن سني الكبير مش معناه إن حد يقرر عني أو يخبي عني معلومات تخص صحتي.
بعد شهور، رجعت بيتي في المنصورة، لنفس البيت اللي عشت فيه مع عبد الرحمن خمسين سنة.
دخلت أوضتي، ووقفت قدام صورته المعلقة على الحيطة.
ابتسمت وسط دموعي وقلت:
«يا عبد الرحمن، كنت أتمنى تحكيلي كل حاجة وإنت عايش. كنت هزعل منك، ويمكن كنت هتخانق معاك، لكن في الآخر كنا هنحلها مع بعض.»
قعدت على سريري، وفتحت درج الكومودينو.
الظرف القديم مكنش موجود فيه، لكن مكانه كان فيه صورة لينا يوم فرحنا.
مسكت الصورة، وافتكرت أيامنا الحلوة، والخناقات الصغيرة، والضحك، والمرض، والسنين اللي عدت بسرعة.
وفهمت إن الحب مش معناه إننا لازم نكون عارفين كل حاجة عن بعض، لكنه كمان مش معناه إن الأسرار مابتوجعش.
عبد الرحمن حبني، لكن خوفه خلّاه يسكت، وسكوته خلاني أعيش سنين من غير إجابات.
وأنا سامحته، مش علشان اللي حصل كان صح، لكن علشان مش عايزة أقضي بقية عمري أسيرة للغضب والأسئلة.
بعد فترة، جمعني لقاء بأولادي وأحفادي في البيت.
كان أحمد قاعد جنبي، ولما شافني بضحك مع أحفادي، ابتسم وقال:
«الحمد لله إنك بقيتي أحسن يا ماما.»
مسكت إيده وقلت:
«أنا بقيت أحسن علشان إنتوا جنبي، وعلشان أخيرًا بطلت أخاف من الحقيقة.»
ومن يومها، قررت أعيش كل يوم من عمري من غير ما أسيب الخوف يتحكم فيّ.
عرفت إن الحقيقة ساعات بتوجع أكتر من الكذب، لكنها بتدينا فرصة نبدأ من جديد.
وعرفت كمان إن الإنسان مهما كبر في السن، لسه من حقه يسأل، ويفهم، ويختار بنفسه.
أنا فاطمة عبد الرحيم، عندي تمانين سنة، وعشت خمسين سنة مع الراجل اللي حبيته.
افتكرت إني بعد موته مفيش حاجة هتقدر تغيّر نظرتي لحياتنا، لكن سر قديم خلاني أراجع ذكرياتي كلها.
وفي النهاية، اكتشفت إن جوازي مكنش كذبة، وإن السنين اللي عشناها كانت حقيقية، حتى لو كان فيه أسرار اتخبّت بينا.
لأن أصعب حاجة مش إنك تكتشف إن اللي بتحبه كان عنده سر، لكن إنك تتعلم تعيش مع الحقيقة، من غير ما تسمح لها تسرق منك بقية عمرك.
#حكايات_شروق_خالد
بطني كبرت وأنا عندي 80 سنة..
حكايات شروق خالد




