منوعات

سواق التاكسي الغامض وزعيم المافيا الذي أحبها ج1 #حكايات_شروق_خالد

افتكرت إن زعيم المافيا سواق تاكسي غلبان… بس ليه كان مخبي هويته؟عداد التاكسي وقف في مكان ما في شارع جامعة الدول العربية. رفعت ملك عبد الرحمن راسها من على شباك التاكسي اللي المطر كان مغطيه، وقالت باستغراب:
“إنت عملت إيه دلوقتي؟”
السواق فضل مركز عينه على الطريق، والمطر كان بينزل بغزارة، محوّل شوارع الجيزة كلها لضباب من أضواء العربيات الحمرا.”وقفت العداد.”
“أنا شايفة.”
“المشوار عليّا.”
ملك فضلت باصة له باستغراب. قبل عشرين دقيقة بس، كانت ركبت التاكسي وهي مبلولة لحد عضمها، والماسكرا سايحة تحت عينيها، وقابضة على جواب رفض من البنك.

الضمانات غير كافية. تم رفض طلب القرض. تلات جُمل رسمية ونظيفة… بس كانوا ممكن يدمروا مخبز عيلتها اللي عمره ستين سنة. قالت وهي بتحاول تتمالك نفسها:
“مينفعش تديني المشوار ببلاش كده.”
عيناه الرماديتان، اللي شبه لون السما وقت العاصفة، قابلوا عينيها من خلال المراية.”ليه لأ؟”
“عشان البنزين بفلوس. ووقتك كمان بفلوس.”
عدّى على وشه شيء يشبه الابتسامة.”أنا مش بعمل كده عشان الفلوس.”
كان المفروض ملك تفتكر الجملة دي.

لكنها كانت مرهقة ومكسورة، فسندت راسها على الشباك. الغريب ما حاولش يديها كلام فاضي يشجعها. ما قالهاش إن كل حاجة بتحصل لسبب. هو بس… ساق. والغريب إن ده كان كفاية. بعد شوية سألها:
“يوم وحش؟”
ضحكت ملك وسط دموعها.”ممكن تقول كده.”
بعد بلوك تاني، مسحت دموعها وقالت:
“أنا اسمي ملك. بس الناس بتناديني مِلك.”
ظهرت ابتسامة خفيفة على وشه.”آدم.”
بصت له باستغراب.”آدم بس؟”
رجعت عينيه للمراية.”في الوقت الحالي.”
كان المفروض ملك تاخد بالها من الإجابة دي برضه.

كان المفروض تاخد بالها من حاجات كتير في سواق التاكسي الضخم، الغريب، اللي بيتكلم وكأنه بيوزن كل كلمة قبل ما ينطقها. لكن بدل كل ده، لما التاكسي وصل قدام بيتها، لقت نفسها بتتمنى إن المشوار ما يخلصش. وبعدين آدم بص لها وقال حاجة ما كانتش متوقعاها:
“هكون موجود بكرة.”
بصت له ملك.”وعد؟”
قال بهدوء:
“ضمان.”
تاني يوم الصبح، الساعة سبعة بالظبط، جرس الباب اللي فوق مدخل مخبز عبد الرحمن رن. تاكسي أصفر كان واقف قدام المخبز. وآدم دخل من الباب وهو شايل كوبين قهوة. حط واحد منهم جنب ملك. قهوة بحليب وعسل.

طلبها بالظبط. بصت له بدهشة.”إنت فاكر؟”
رد بمنتهى الهدوء:
“ذاكرتي كويسة.”
ضيقت عينيها وهي بتبص له.”إنت جيت هنا عشاني.”
رفع الكوب اللي في إيده وقال:
“أنا جيت عشان القهوة.”
ملك بصت للكوب التاني اللي كان في إيده. وبعدين بصت له. ولأول مرة، آدم بان عليه إنه اتقفش. ملك فضلت باصة له ثواني، وبعدها قالت وهي بتحاول تخبي ابتسامتها:
“إنت كداب.”
رفع آدم حاجبه.”كداب؟”
“أيوه. لو جيت عشان القهوة، كنت جبت قهوة من أي حتة. إنما إنت داخل مخبزي الساعة سبعة الصبح ومعاك طلبي أنا بالذات.

“يمكن عجبتني القهوة.”
ضحكت ملك:
“ولا يمكن عجبتك صاحبة القهوة؟”
لأول مرة، ملامحه اتغيرت. لكن قبل ما يرد، صوت أمها جه من وراهم:
“ملك! الزباين مستنيينك.”
لفت ملك بسرعة.”حاضر يا ماما.”
وبعدين رجعت بصت لآدم.”هتفضل واقف كده؟”
“ممكن.”
“طب اقعد.”
قعد آدم على أقرب ترابيزة، وفضل ساكت. ملك رجعت للشغل، لكن عينيها كانت بتروح له كل شوية. كان غريب. هادئ زيادة عن اللزوم. ومع إنه لابس هدوم سواق تاكسي عادية، إلا إن كل حاجة فيه كانت بتقول إنه مش شخص عادي. إيديه كانت قوية ومليانة آثار قديمة لجروح.

ساعته، رغم إنها شكلها بسيط، كانت غالية بشكل مش طبيعي. وطريقته في القعدة كانت مستقيمة، كأنه متعود إن الناس هي اللي تقف حواليه مش العكس. بعد حوالي نص ساعة، دخل راجلين للمخبز. واحد منهم بص حوالين المكان، وبعدها ثبت عينه على آدم. وشه اتغير فجأة. همس لصاحبه:
“ده هو.”
آدم رفع عينه ببطء. ملك ما سمعتش الكلام. لكنها لاحظت إن آدم وقف فجأة. الراجلين قربوا منه.

“يا باشا…”
آدم قاطعه بنظرة حادة.”مش هنا.”
الراجل بلع ريقه.”بس الموضوع مهم.”
“قولت مش هنا.”
ملك قربت منهم.”في حاجة؟”
الراجلين بصوا لها، وبعدها بصوا لآدم. آدم ابتسم ابتسامة هادية وقال:
“ولا حاجة. دول زباين قدامى.”
ملك هزت راسها ورجعت للشغل، لكن إحساس غريب فضل جواها. بعد دقايق، آدم خرج برا. الراجلين خرجوا وراه. أول ما باب المخبز اتقفل، ملامح آدم اتبدلت بالكامل. قال بغضب:
“إيه اللي جابكم هنا؟”
واحد منهم رد:
“في مشكلة كبيرة يا آدم بيه.”
آدم قرب منه.”أنا مش آدم بيه هنا.”
“بس لازم تعرف.

”
طلع الراجل موبايله وفتحه على صورة. آدم أول ما شاف الصورة، عينه ضاقت. الصورة كانت لمخزن تابع لعيلته. وقدام المخزن كانت عربية محروقة. قال آدم بصوت منخفض:
“مين عمل كده؟”
“رجالة عيلة النجار.”
سكت آدم ثواني. وبعدين قال:
“اتأكدتوا؟”
“أيوه.”
“في حد اتصاب؟”
“اتنين من رجالتنا.”
آدم قبض إيده. لكن قبل ما يكمل، سمع صوت ملك من وراه:
“آدم؟”
لف بسرعة. كانت واقفة عند باب المخبز. بصت للراجلين، وبعدين له.”إنت كنت بتقول إنهم زباين.”
آدم سكت. ملك عقدت حواجبها.”إنت مين بالظبط؟”
لأول مرة، آدم ما عرفش يرد. ملك قربت خطوة.

“إنت مش سواق تاكسي، صح؟”
آدم بص لها، وعينيه كان فيهم شيء مخبي سنين طويلة. قال بهدوء:
“ملك، ارجعي جوه.”
“لأ.”
“ملك.”
“عايزة أعرف الحقيقة.”
اقترب منها وقال بصوت منخفض:
“الحقيقة مش دايمًا حاجة حلوة.”
ردت من غير تردد:
“وأنا مش بخاف من الحقيقة.”
قبل ما آدم يرد، عربية سوداء وقفت قدام المخبز. الباب اتفتح. ونزل منها أربعة رجالة. الراجل اللي كان واقف جنب آدم اتوتر.”وصلوا.”
آدم رفع عينه ناحية العربية. ملامحه بقت باردة بشكل مخيف.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى