«زعيم المافيا حط راسه على رجلي… واكتشفت سر هزّ إمبراطوريته» حكايات شروق خالد

“مكتوب إيه؟”
ما ردش.
مد لي صورة.
مسكتها.
كانت صورة ليا وأنا خارجة من المكتب من أسبوعين.
الصورة التانية وأنا داخلة سوبر ماركت.
والتالتة وأنا واقفة قدام قبر أبويا.
شهقت.
“إزاي…؟”
سليم خد الصور مني.
لكن قبل ما يحطها بعيد، شفت ورقة صغيرة وقعت على الأرض.
انحنيت وخدتها.
كان مكتوب عليها:
“لو عايز تحافظ عليها… افتكر ليلة موت أبوك.”
سليم اتجمد.
بص لي.
ولأول مرة من يوم ما عرفته…
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قلت:
“إيه علاقة أبوك بيا؟”
سكت.
“سليم… إنت مخبي عني إيه؟”
فضل ساكت ثواني طويلة.
وبعدين قال:
“أبويا ما ماتش في حادثة.”
اتسعت عيني.
“إيه؟”
“اتقتل.”
قعدت على طرف السرير.
“مين قتله؟”
بص ناحية الباب، وبعدها قال:
“أنا قضيت عشر سنين بدور على الشخص ده.”
“ولقيته؟”
هز راسه.
“كنت فاكر إني لقيته.”
سكت.
“لكن اللي بيحصل دلوقتي معناه إن الشخص اللي قتل أبويا… لسه عايش.”
سألته:
“وإيه علاقتي أنا بالموضوع؟”
اقترب مني.
قعد قدامي على ركبته.
ومسك إيدي.
“عشان أبوكي كان شاهد.”
جسمي كله اتنفض.
“أبويا؟”
“أيوه.”
“شاهد على إيه؟”
سليم أخد نفس عميق.
“على اللي حصل ليلة مقتل أبويا.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
“طب ليه أبويا عمره ما قال لي؟”
“يمكن لأنه كان بيحاول يحميكي.”
بصيت له وأنا مش فاهمة.
“طيب مين اللي قتل أبوك؟”
سليم سكت.
وفجأة، سمعنا صوت طلقة.
الزجاج اتكسر في الدور الأرضي.
سليم شدني ووقعني على الأرض، وغطاني بجسمه.
رجالة الحراسة بدأت تصرخ.
“اهجموا!”
“اقفلوا البوابة!”
“السطح!”
أنا كنت تحت سليم، سامعة ضربات قلبه.
رفع وشه وبص لي.
“مريم…”
“نعم؟”
“من اللحظة دي، ما تبعديش عني.”
قلت وأنا بترتعش:
“حاضر.”
شدني ناحيته.
لكن قبل ما يقوم…
رن موبايله.
بص للشاشة.
الرقم كان مجهول.
رد.
وصوت راجل مسن طلع من الناحية التانية:
“مساء الخير يا سليم.”
سليم اتجمد.
“إنت.”
ضحكة خافتة خرجت من السماعة.
“وحشتني يا ابن أخويا.”
أنا بصيت لسليم.
ابن أخويا؟
سليم قرب الموبايل من ودنه.
“إنت المفروض ميت.”
الصوت ضحك.
“زي أبوك بالضبط.”
وبعدين قال:
“لكن الفرق بيني وبين أبوك… إني لسه عندي حساب قديم معاك.”
سليم قبض إيده.
“هقتلك.”
الصوت رد بهدوء:
“مش قبل ما تعرف الحقيقة.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“اسأل مراتك عن أبوها.”
المكالمة اتقفلت.
أنا بصيت لسليم.
وهو بص لي.
المرة دي…
ما كانش عنده أي إجابة.
وبعد ثواني، قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي:
“مريم… أبوكي كان شريك في قتل أبويا.”
حكايات شروق خالد
فضلت باصة لسليم كأني مستنية يقول إن اللي قاله مجرد كذبة.
لكن ملامحه ما اتحركتش.
قلت بصوت مبحوح:
“أبويا؟”
سليم ما ردش.
“إنت بتقول إن أبويا قتل أبوك؟”
هز راسه ببطء.
“أنا ما قلتش إنه قتله بإيده.”
صرخت فيه:
“أمال إيه؟!”
سليم قرب مني.
“أبوكي كان محاسب عند أبويا.”
سكت لحظة.
“وفي آخر سنة قبل موته، اكتشف تحويلات وأرقام وحسابات سرية.”
أنا كنت بسمع وأنا مش قادرة أستوعب.
“يعني أبويا كان عارف إنكم بتشتغلوا في حاجات غلط؟”
“كان عارف أكتر من اللازم.”
دموعي نزلت.
“طب ليه ما قالش لي؟”
سليم بص لي بحزن.
“عشان كان عارف إن أول ما يتكلم… إنتي وأمك هتبقوا أول ناس يدفعوا التمن.”
سكتنا.
وبعدين سألته:
“إنت كنت عارف أنا بنت مين قبل ما نتجوز؟”
سليم ما جاوبش.
والسكوت كان كفاية.
رجعت لورا.
“إنت كنت عارف.”
“أيوه.”
“من أول يوم؟”
“أيوه.”
حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
“يعني جوازنا كله كان عشان أبويا؟”
سليم قرب.
“لا.”
“كداب.”
صوتي اتهز.
“إنت كنت بتراقبني قبل الجواز.”
“كنت بحاول أحميكي.”
ضحكت وسط دموعي.
“تحميني؟ ولا تستخدمّني عشان توصل للحقيقة؟”
سليم سكت.
وكان السكوت دي المرة دي وجعني أكتر من أي إجابة.
لفيت وشي عنه.
“أنا مش عايزة أشوفك.”
اتحرك ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، قلت:
“سليم.”
وقف.
“لو أبويا كان مذنب… أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها.”
بص لي.
“حتى لو الحقيقة هتوجعك؟”
مسحت دموعي.
“حتى لو هتخليني أكرهك.”
خرج من الأوضة.
وبعد أقل من عشر دقايق، رجع ومعاه صندوق خشب قديم.
حطه قدامي.
“ده كان في مكتب أبوكي.”
فتحت الصندوق.
كان جواه دفتر حسابات، فلاشة، وصورة قديمة.
مسكت الصورة.
كان فيها أبويا واقف جنب تلات رجالة.
واحد منهم كان أبو سليم.
والتاني…
راجل كبير لابس بدلة رمادي.
أول ما شفته، اتجمدت.
أنا أعرفه.
قلت:
“ده… عم جابر.”
سليم بص لي.
“إنتي تعرفيه؟”
“ده كان صاحب أبويا.”
سليم أخذ الصورة بسرعة.
“جابر مش صاحب أبوكي.”
سكت.
“ده أخو أبويا.”
رفعت عيني له.
“إيه؟”
“وعمي جابر هو الراجل اللي كل الناس فاكرة إنه مات من عشر سنين.”
فجأة فهمت المكالمة.
وحشتني يا ابن أخويا.
الرجل اللي كلم سليم…
كان عمه.
قلت:
“طب ليه كان مستخبي كل السنين دي؟”
سليم فتح الدفتر.
وأشار لأول صفحة.
“عشان أبوكي كان كاتب كل حاجة.”
بدأ يقلب الصفحات.
أرقام.
أسماء.
تواريخ.
حسابات.
وبعدين وقف عند صفحة معينة.
“بصي هنا.”
كان فيه اسم واحد متكرر عشرات المرات.
جابر الدمنهوري.
تحتيه أرقام وتحويلات.
لكن في آخر الصفحة، كان فيه سطر مكتوب بخط أبويا:
“جابر هو العقل المدبر… وسليم هو الوريث اللي هيقتلوه بعد موت أبوه.”
حسيت بقشعريرة في جسمي.
بصيت لسليم.
“أبوك كان عارف؟”
“عرف قبل موته بيوم.”
“وعمل إيه؟”
سليم سكت.
ثم قال:
“اتصل بأبوكي.”
“وبعدين؟”
“وبعدين الاتنين اتقابلوا.”
“فين؟”
سليم قلب الصفحة.
وكان مكتوب:



