منوعات

ملكة الكشكول الأزرق ج2

لبست التي شيرت والبنطلون الجينز، ونزلت على تحت قبل ما يرجعوا. مشيت لحد كافيه “سيلين” الصغير اللي في أول الشارع، ولقيت حبيبة قاعدة على الترابيزة اللي في الكورنر مستنياني، قدامها كوباية عصير مانجو. أول ما شافتني، قامت وقفت وحضنتني جامد من غير ما تتكلم، كأنها كانت حاسة بكل اللي جوايا.

قعدت قدامها وطلبت عصير ليمون، وبصيت لها وأنا بقول بصوت واطي: “حبيبة.. أنا مش ناوية أسامح في اللي حصل لا إمبارح ولا النهاردة.”حبيبة حطت إيدها على إيدي وقالت بحماس: “وعند حق والله! أنا من إمبارح وأنا مغلولة من طنط هالة وبنتها، وأبوكي كمان اللي كبر دماغُه.

. إنتِ تعبتي وجمعتي الفلوس دي قرش بقرش.””عشان كده أنا اتعلمت الدرس.” هزيت رأسي وأنا بطلع الكشكول من شنطتي وبفتحه قدامها. “بصي يا حبيبة، أنا مجهزة خطة، وعايزاكي تساعديني فيها.”فتحت عينيها باهتمام وقالت: “قولي، متأمرة معاكي في أي حاجة.””القرشين اللي هحوشهم الفترة الجاية، مش هحطهم في البيت خالص.

 

. لا في علبة أقلام ولا تحت السرير. هجيبهم لكي تحطيهم عندك في درج مكتبك لحد ما أجمع حق حاجة تانية.. أو لو فيه مشكلة، هوديهم لستو في البساتين.”حبيبة هزت رأسها بسرعة وقالت بجدية: “خلاص، ولا ستو ولا تعب دماغ، هاتي فلوسك كلها حطيها عندي في الكاسيت القديم اللي في أوضتي، محدش بيفتحه أصلاً، وكل قرش هتحطيه هكتبهولك هنا في كشكولك عشان نبقى على نور.

“حسيت براحة خفيفة لأول مرة من إمبارح. بصيت لها وابتسمت ابتسامة صغيرة باهتة: “تسلمي لي يا حبيبة.. إنتِ بجد أختي اللي مصطفى وخالد ما جابوهاش.””عيب عليكي يا ليلى، إحنا أخوات.” رفعت كوبايتها وقالت بجدية: “بقولك إيه، سيبك من جو الكآبة ده..

إحنا أصلًا نازلين نلعب ونتفسح بكرة ولا بعده، وريني بقى هتعملي إيه في موضوع الفلوس الجديدة؟”فتحت الكشكول على الصفحة الجديدة اللي كتبت فيها قواعدي، وبدأت أشرح لها الشغل الجديد اللي بابا وافق أعمله في الورشة عنده أو في تنضيف الحوش الكبير، بس الشرط الوحيد إن الأجرة تنزل في إيدي كاش من غير ما حد يحس بيها في البيت.

قعدنا نتكلم ونتفق على تفاصيل الأسبوع الجاي، وحسيت إن وجع الفستان بدأ يخف ويسيب مكانه إصرار جديد. فهمت كويس إن اللي بياخد حق غيره بيصغر في عيون الناس، واللي بيتعب في قرشه بيبقى هو الكبير بجد، ومش هخلي حد يكسرني تاني أبداً.

بعدها بأسبوعين، كانت الدنيا في البيت هادية بس بطريقة تانية.. طريقة الحذر. فستان الساحرة رجع الدولاب، بس مبقاش زي الأول. جنى لبسته مرتين كمان في النادي لحد ما زهقت ورشته ببرفان رخيص ورمته على شماعة ورا الباب.

وأنا؟ مبصتش عليه ولا مرة. كأنه مابقاش يخصني أصلاً. بدأت أشتغل شغل تاني مع بابا، بس المرة دي بشروط تانية خالص. فلوس كاش في إيدي، ومن غير ما هالة تعرف مليم واحد. وكل خميس، وأنا راجعة من المدرسة، كنت بعدي على بيت حبيبة في المعادي، وأسلمها نصيبها من الحوش اللي حوشته، وهي تاخد الفلوس وتحطها في الكاسيت القديم وتعمل لي علامة صح في الكشكول بخط واضح.

لحد ما جه يوم السبت، سبعة وعشرين نوفمبر ٢٠٢٦. كنت قاعدة في أوضتي براجع درس العربي، وسمعت صوت عربية بابا بتوقف تحت البيت. باب الشقة اتفتح، ودخلت هالة وجنى ومعاهم كيس كبير ملون عليه علامة محل كبير في مول العاصمة.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى