«زعيم المافيا حط راسه على رجلي… واكتشفت سر هزّ إمبراطوريته» حكايات شروق خالد

“لما الواحد يعيش سنين وهو مستني حد يطعنه في ضهره… النوم بيبقى رفاهية.”
ما عرفت أرد.
ومن اليوم ده، بدأت أشوفه بشكل مختلف.
بدأت أشوف الإنسان اللي مستخبي ورا اسم سليم الدمنهوري.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن كل ده كان مجرد بداية.
لأن بعد ست شهور من جوازنا، حصلت الليلة اللي غيرت كل حاجة.
كنا راجعين من اجتماع في التجمع الخامس.
الدنيا كانت بتمطر جامد.
العربية السودا المصفحة ماشية في نص الطريق، وقدامنا عربيتين حراسة، وورانا عربيتين.
أنا كنت قاعدة جنب سليم في الكنبة الخلفية.
هو كان ساكت.
كالعادة.
بيبص من الشباك للمطر.
وأنا كنت سرحانة.
لحد ما فجأة العربية فرملت بعنف.
جسمي اندفع لقدام.
مسكت في المقعد بسرعة.
“في إيه؟!”
السواق رد من قدام:
“معلش يا باشا… مطب.”
لكن سليم ما ردش.
لقيته مغمض عينه.
وشه كان شاحب.
حطيّت إيدي على كتفه.
“سليم؟”
فتح عينه ببطء.
“أنا كويس.”
“إنت مش كويس.”
حاول يعتدل.
لكن بدل ما يقوم…
حط راسه على رجلي.
اتجمدت مكاني.
سليم الدمنهوري.
الراجل اللي عشرات الرجال المسلحين واقفين بره العربية عشان يحموا حياته.
الراجل اللي محدش شافه ضعيف حتى للحظة.
حط راسه على رجلي.
وكأنه أخيرًا سمح لنفسه يوقف الحرب.
أنا ما اتحركتش.
خفت أصحيه.
وبصيت ناحية الحاجز الزجاجي اللي بينا وبين السواق.
لقيت السواق بيبص في المراية.
وبصيت قدام.
واحد من الحرس اللي في العربية الأمامية كان بيتكلم في اللاسلكي.
لكن لما العربية وقفت عند الإشارة، الحرس نزلوا للحظة وبصوا ناحية عربيتنا.
واحد منهم فتح عينه بدهشة.
التاني بص له كأنه مش مصدق.
لأنهم عمرهم…
عمرهم ما شافوا سليم بالشكل ده.
من غير قناع.
من غير هيبة.
من غير غضب.
مجرد راجل مرهق حط راسه على رجل مراته، وغمض عينه.
أنا بصيت لشعره.
وبهدوء حطيت إيدي عليه.
وفجأة…
سمعته بيهمس وهو مغمض عينه:
“خليكي كده.”
قلبي دق بسرعة.
“إيه؟”
شد على إيدي من غير ما يفتح عينه.
“بس خليكي جنبي.”
وفي اللحظة دي، فهمت إن أخطر راجل في مصر…
ما كانش محتاج حد يخاف منه.
كان محتاج حد يحس بالأمان معاه.
لكن قبل ما ألحق أقول أي حاجة…
رن تليفونه.
فتح عينه فورًا.
الراجل اللي كان من ثواني نايم على رجلي اختفى.
ورجعت مكانه ملامح سليم الدمنهوري اللي كل الناس بتخاف منها.
مد إيده للتليفون.
سمع ثواني.
وبعدين قال بصوت بارد:
“اقفل الطريق كله.”
سكت.
ثم قال:
“اللي حاول يقرب من العربية… عايزه حي.”
بصيت له بخوف.
“مين؟”
رفع عينه ليا.
وفي عينيه كان فيه شيء ما شفتوش قبل كده.
خوف.
مش علي نفسه.
عليا أنا.
وقال:
“حد عرف إن أكتر نقطة ضعف عندي… هي إنتي.”
وفي اللحظة دي، فهمت إن الجوازة اللي كنت فاكرة إنها مجرد اتفاق…
بدأت تتحول لحرب.
وحرب سليم الدمنهوري الحقيقية…
كانت لسه هتبدأ.
حكايات شروق خالد
السواق ما استناش سليم يكرر أمره.
في أقل من دقيقة، العربيات اللي حوالينا بدأت تتحرك بطريقة مختلفة، والحرس انتشروا على الطريق كأنهم كانوا مستنيين اللحظة دي من زمان.
أنا فضلت باصة لسليم.
“إنت عرفت مين؟”
ما ردش.
كان ماسك الموبايل بإيده، وملامحه رجعت جامدة بشكل يخوف.
قلت بصوت أوطى:
“سليم… أنا بسألك.”
بص لي.
“حد من جوا البيت.”
اتخضيت.
“إيه؟”
“اللي حاول يقرب من العربية ما كانش عارف طريقنا من بره.”
سكت لحظة.
“كان عارف جدول تحركنا.”
قلبي وقع.
“يعني حد بيراقبك؟”
قال بهدوء:
“لا.”
وبص لي في عيني.
“بيراقبك إنتي.”
قبل ما أفهم، العربية دخلت بوابة حديد ضخمة واتقفلت ورانا.
نزل سليم بسرعة، ومد إيده لي.
“انزلي.”
مسكت إيده.
أول ما دخلنا القصر، لقيت رجالة الحراسة واقفين في كل مكان.
واحد منهم قرب منه وقال:
“يا باشا، لقينا عربية مركونة على بعد حوالي كيلو.”
سليم وقف.
“جواها إيه؟”
“مفيش حد.”
“والعربية؟”
“مسرقة.”
سليم ضيق عينه.
“والكاميرات؟”
الرجل بلع ريقه.
“اتمسحت.”
سليم ابتسم ابتسامة باردة.
“يبقى اللي عمل كده مش غريب.”
بصيت له.
“يعني إيه؟”
لف ناحيتي.
“يعني اللي لعب اللعبة دي… عارف نظامنا كويس.”
وفجأة، واحدة من الخادمات جريت علينا وهي بتبكي.
“يا مدام مريم!”
بصيت لها.
“في إيه؟”
كانت بتتنفس بصعوبة.
“أوضتك…”
سليم اتحرك قبل ما تكمل.
طلع السلم بسرعة، وأنا جريت وراه.
فتح باب أوضتي.
كل حاجة كانت زي ما هي.
السرير.
الدولاب.
المراية.
لكن على المخدة كان فيه ظرف أسود.
سليم وقف قدامه.
ما لمسوش.
قال:
“اطلعي بره.”
“بس—”
“مريم، بره.”
صوته كان حاد.
خرجت وأنا قلبي بيخبط.
بعد دقايق، خرج سليم وهو ماسك الظرف بقفاز أسود.
وشه كان متغير.
قلت:



