«طفلة أنقذت أخطر رجل في القاهرة بكوباية شمبانيا… فاكتشف إنها بنته» حكايات شروق خالد

كوباية الشمبانيا ما وصلتش لشفايفه.
في ثانية واحدة، كانت بتتحرك ناحية أخطر راجل في القاهرة — وفي الثانية اللي بعدها، إيد طفلة صغيرة عندها سبع سنين خبطت الكوباية بكل قوتها، فاتكسرت على أرض الرخام، والقاعة كلها اتجمدت مكانها.
محدش فهم هو شاف إيه.
محدش عرف ليه طفلة صغيرة تعمل حاجة زي دي.
محدش… غير البنت الصغيرة اللي كانت مستخبية ورا ستارة مخمل تقيلة، واللي قضت العشر دقايق اللي فاتوا بتقرأ حركة شفايف أربع رجالة غرب عنها وسط الزحمة — بلغة عمرها ما اتعلمتها، وهي بتتفرج عليهم بيخططوا لجريمة قتل في نفس اللحظة.
أمها كانت فاكرة إنها قاعدة في ركن هادي بترسم في كشكولها.
مكانتش تعرف إن بنتها الصغيرة كانت من ثواني قليلة واقفة بين قاتل وضحيته.
ومكانتش تعرف كمان إن الراجل اللي البنت أنقذت حياته، واللي كل الناس في القاهرة كانت بتخاف حتى تسمع اسمه، كان بيسأل نفسه سؤال واحد:
إزاي طفلة عندها سبع سنين بتفهم ياباني؟
كانت سارة فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لها الليلة دي إنها ترجع بيتها متأخر، وهي لسه مش عارفة هتجيب مصاريف الشهر الجاي منين.
كانت شغالة في الفندق الليلة دي عشان تزود دخلها كام جنيه.
أما بنتها ملك، فكانت قاعدة في آخر القاعة، ماسكة قلم رصاص وبتعمل نفسها بترسم.
لكن ملك ما كانتش بترسم.
كانت بتبص.
ومن ورا الستارة، عينيها الصغيرين كانوا بيتنقلوا بين أربع رجالة واقفين بعيد.
بدلات سودا.
وشوش جامدة.
وحركات محسوبة.
في الأول ما فهمتش هما بيتكلموا عن إيه.
وبعدين واحد منهم بدأ يتكلم بلغة غريبة.
الياباني.
ملك قربت من الستارة أكتر.
الغريب إن عقلها عمل الحاجة اللي دايمًا بيعملها من غير ما تفهم إزاي.
سمعت الكلمة مرة…
وبدأت تفهمها.
لكن اللي خلا الدم يهرب من وشها ما كانش اللغة.
كان اللي الرجالة بيقولوه.
واحد منهم كان بيبص ناحية سيف الدمنهوري، أخطر رجل أعمال ورجل نفوذ في القاهرة، وقال لزميله بصوت واطي:
“أول ما يشرب، كل حاجة هتخلص.”
ملك بلعت ريقها.
بصت للكوباية.
وبعدين بصت لسيف.
وبعدين لأمها.
سارة كانت في اللحظة دي شايلة صينية عليها كوبايات وبتقرب من الترابيزة اللي قاعد عليها سيف.
ملك فهمت إن أمها مش عارفة حاجة.
وفهمت حاجة أخطر…
إن الكوباية اللي في إيد أمها هي الكوباية المقصودة.
قامت من مكانها فجأة.
رمت القلم.
وجريت بكل قوتها.
“ماما!”
سارة لفتت وشها.
“ملك؟!”
لكن ملك ما وقفتش.
عدت بين الناس، وخبطت في كراسي، ووقعت منها شنطة صغيرة، وهي بتصرخ:
“ما تديهوش الكوباية!”
القاعة كلها سكتت.
سيف رفع عينه في اللحظة اللي ملك وصلت فيها.
والكوباية كانت تقريبًا عند شفايفه.
مدت إيدها الصغيرة بكل قوتها…
وخبطت الكوباية.
اتكسرت على الأرض.
صوت الزجاج وهو بيتكسر دوّى في القاعة.
وفي ثانية، رجال سيف انتشروا حواليه.
واحد منهم مسك سارة من دراعها، وهي صرخت:
“استنى! دي بنتي!”
سيف رفع إيده.
“سيبوها.”
رجاله وقفوا.
سيف بص لملك.
الطفلة كانت واقفة قدامه، نفسها متقطع، ودموعها نازلة من الخوف.
قال لها بهدوء غريب:
“إنتي عملتي كده ليه؟”
ملك بصت ناحية الأرض، وبعدين رفعت عينيها فيه.
وقالت:
“عشان الكوباية فيها سم.”
القاعة كلها اتقلبت.
سيف ما اتحركش.
“مين قالك؟”
ملك أشارت ناحية الأربع رجالة.
“هما.”
الأربع رجالة اتجمدوا.
سيف لف ناحيتهم ببطء.
وفي اللحظة دي، كل حاجة اتغيرت.
الحرس اتحركوا.
الرجالة حاولوا يهربوا.
لكنهم ما لحقوش.
وخلال ثواني، كانوا كلهم على الأرض، وإيديهم متكتفة.
سيف رجع بص لملك.
“إنتي سمعتيهم؟”




