
أنا وجوزي اشترينا كرتونة طرود مجهولة بس عشان نتسلى ونضحك على الحاجات الغريبة اللي ممكن نلاقيها جواها، لكن آخر طرد في الكرتونة كان مكتوب عليه اسم جوزي وعنوانه من 15 سنة، في أول سنة من جوازنا… وأول ما شافه، وشه اصفر واتجمد مكانه.
عارفين الفيديوهات اللي الناس بتطلب فيها كراتين كبيرة مليانة طرود أصحابها ما استلموهاش، ويفتحوها واحدة واحدة؟
أنا وجوزي محمود كنا مدمنين الفيديوهات دي.
بقالنا تقريبًا شهر كامل كل ليلة نقعد جنب بعض بعد العشا، ونفتح الموبايل ونقعد نتفرج على الناس وهي بتطلع حاجات عجيبة من الطرود.
مرة يطلعوا جراب موبايل رخيص، ومرة ساعة، ومرة جهاز كهربائي محدش فاهم بيتستخدم في إيه، ومرة هدوم بألوان وأشكال عمرنا ما كنا هنفكر نشتريها.
وكنا كل مرة نقول لبعض:
“إيه رأيك نجيب كرتونة زي دي ونشوف حظنا؟”
لحد ما في يوم محمود قال لي:
“خلاص يا ستي، كفاية فرجة. أنا هطلب واحدة.”
ضحكت وقلت له:
“إنت لو طلعتلك طوبة من جوه، هتقول دي أكيد حاجة غالية.”
رد وهو بيضحك:
“المهم ننبسط.”
وفعلًا بعد كام يوم، وصلت الكرتونة.
كانت كبيرة وتقيلة، ومكتوب عليها من بره إنها شحنة طرود غير مستلمة.
بعد العشا، جريناها على الصالة.
أنا جبت المقص، ومحمود قعد جنبي على الأرض.
فتحنا أول طرد.
جراب موبايل.
التاني كان شوية أدوات مطبخ.
التالت كان هدوم رجالي شكلها غريب.
الرابع كان لعب أطفال.
وقعدنا نضحك ونتريق على الحاجات اللي الناس اشترتها ومحدش راح استلمها.
عدت تقريبًا ساعة وإحنا بنفتح في الطرود.
لحد ما فضلت كرتونة صغيرة في آخر الصندوق.
مديت إيدي وخدتها.
بس أول ما لمستها، حسيت إن فيها حاجة غريبة.
الكرتونة كانت قديمة بشكل واضح.
لونها باهت.
الشريط اللاصق لونه أصفر من كتر السنين.
وورقة الشحن كانت متبهدلة ومصفرّة، عكس كل الطرود اللي فتحناها قبل كده.
قربتها من عيني وأنا بقول:
“هو الطرد ده إيه حكايته؟ ده شكله أقدم مننا.”
وبعدين عيني وقعت على الاسم.
اتجمدت أنا المرة دي.
كان مكتوب:
“محمود عبد الرحمن.”
اسم جوزي بالكامل.
بصيت له باستغراب.
“محمود… ده اسمك.”
هو في الأول ما فهمش.
قال:
“إيه؟”
لفيت الطرد ناحيته.
“بص كده.”
أول ما عينه وقعت على الاسم، وشه اتغير.
وبعدين بصيت تحت الاسم.
كان فيه عنوان.
العنوان اللي أنا حافظاه كويس جدًا.
شقتنا القديمة.
الشقة الصغيرة اللي كنا عايشين فيها أول ما اتجوزنا.
من 15 سنة.
افتكرت أيامنا الأولى، لما كنا لسه عرسان، وكانت الدنيا على قدنا.
شقة صغيرة في الدور التالت، أوضة وصالة، ومطبخ ضيق، وبلكونة صغيرة كنا بنقعد فيها بالليل.
بصيت لمحمود وقلت:
“هو ده عنوان شقتنا القديمة.”
محمود ما ردش.
فضل ماسك الطرد وباصص عليه.
كان لونه بيبيض قدام عيني.
قلت له:
“محمود؟”
ولا كلمة.
“إنت كويس؟”
رفع عينه لي.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزته، شفت الخوف في عينه بالشكل ده.
قلت:
“إيه اللي حصل؟”
مديت إيدي ناحية الشريط اللاصق.
فجأة مسك إيدي بقوة.
وقال:
“ما تفتحيهوش.”
بصيت له وأنا مش فاهمة.
“ليه؟”
“سيبيه.”
“ليه يا محمود؟”
“من غير ليه… سيبيه بس.”
صوته كان غريب.
مش صوت واحد بيهزر.
مش صوت واحد خايف من حاجة بسيطة.
كان صوت واحد شاف حاجة كان نفسه عمره ما يشوفها تاني.
قلت له:




