Uncategorized

أوضة 317» ج2 حكايات شروق خالد

ج2

فضلت واقف على السلم، والتليفون في إيدي، والصورة قدام عيني.

أمي.

بعد تلاتين سنة وأنا مقتنع إنها ماتت.

بعد ست سنين وأنا بدور على الحقيقة.

وفجأة الحقيقة نفسها ظهرت قدامي… مربوطة على كرسي، في أوضة مجهولة، وتحت تهديد شخص ما أعرفوش.

مريم طلعت ورايا.

«آسر؟»

ما رديتش.

قالت:
«إيه اللي حصل؟»

مديت لها التليفون.

أول ما شافت الصورة، وشها اتغير.

«دي…»

قلت:
«أمي.»

سكتت.

وبعدين قالت:
«لازم نتحرك دلوقتي.»

نزلنا بسرعة.

لقيت الحرس متجمعين عند الباب.

قلت:
«العربيات جاهزة.»

واحد منهم قال:
«يا فندم، العربية اللي برا اختفت.»

وقفت.

«اختفت إزاي؟»

«العربية كانت موجودة من خمس دقايق.»

بصيت لمريم.

قالت:
«هما عايزين يمنعونا نروح.»

قلت:
«يبقى هنروح من غير عربيات.»

خرجنا من الباب الخلفي، ومريم كانت ماشية جنبي وهي ماسكة سلاحها.

لكن قبل ما نركب عربية أجرة، تليفوني رن.

رقم مجهول.

رديت.

الصوت نفسه.

«كنت عارفة إنك هتيجي.»

قلت:
«لو أمي حصل لها حاجة، هقلب القاهرة عليك.»

ضحكت.

«لسه فاكر إن القوة في الفلوس والحرس؟»

«قولي مكانها.»

«مستشفى السلام. الدور التالت. أوضة 317.»

«ولو حاولتي تلعبي معايا؟»

«مش أنا اللي بلعب يا آسر.»

سكتت لحظة.

«إنت داخل لعبة بدأت قبل ما تتولد.»

وقفل الخط.

وصلنا المستشفى بعد نص ساعة.

المكان كان هادي بشكل غريب.

أهدى من اللازم.

دخلنا.

الممرضة أول ما شافتني، وشها اتغير.

قلت:
«أوضة 317.»

قالت بتوتر:
«الدور التالت.»

طلعنا السلم.

مريم كانت ساكتة.

وأنا كنت حاسس إن كل خطوة بتقربني من حاجة قضيت عمري كله بهرب منها.

وصلنا قدام الباب.

317.

مديت إيدي للمقبض.

مريم مسكت دراعي.

«استنى.»

بصت في الأرض.

كان فيه خيط دم صغير خارج من تحت الباب.

قلبي دق بعنف.

فتحت الباب.

الأوضة كانت ضلمة.

والكرسي اللي في الصورة موجود في المنتصف.

لكن أمي مش عليه.

لقيت شريط تسجيل قديم فوق الترابيزة.

ومكتوب عليه:

«لآسر فقط.»

شغلت التسجيل.

سمعت صوت أمي.

صوت كنت فاكره من ذكريات الطفولة.

لكن صوتها كان مكسور.

«آسر… لو بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا فشلت أحميك.»

اتجمدت.

«أبوك ما ماتش زي ما قالولك.»

مريم قربت من السماعة.

الصوت كمل:

«أبوك اتقتل.»

حبست نفسي.

«وأنا عارفة مين قتله.»

ضغطت على الطاولة بعصبية.

ثم جاء صوتها:

«لكن اللي قتل أبوك… هو نفس الشخص اللي قتل نور.»

مريم بصتلي.

التسجيل كمل:

«وهو الشخص اللي كان بيستخدم اسم عيلتنا علشان يدير كل حاجة من ورا الستار.»

سكتت أمي ثواني.

وبعدين قالت:

«اسمه…»

التسجيل انقطع.

صرخت:

«لا!»

ضربت الجهاز بإيدي.

«لا!»

مريم قالت:
«حد قطع التسجيل.»

وفجأة النور اشتغل.

على الحائط المقابل كان فيه شخص واقف.

راجل.

لابس بدلة سوداء.

وشعره أبيض.

بصيت له.

وشي شحب.

«عمي فؤاد؟»

ابتسم.

«أخيرًا عرفت.»

مريم رفعت السلاح.

«ارفع إيدك.»

فؤاد ضحك.

«لو كنتوا فاكرين إن السلاح ده هيغير حاجة، يبقى لسه ما فهمتوش.»

قلت:
«أمي فين؟»

«قريبة.»

«فين؟»

«في المكان اللي بدأت منه الحكاية.»

«الجراج؟»

هز راسه.

«بالضبط.»

مريم قالت:
«ليه عملتوا كل ده؟»

فؤاد بص لها.

«لأن أختك عرفت أكتر من اللازم.»

مريم اتجمدت.

«إنت قتلت سلمى؟»

«لا.»

«مين قتلها؟»

بص لي.

«أمك.»

سكتنا.

قلت:
«كدب.»

قال:
«سلمى اكتشفت إن أمك كانت الرأس الحقيقي للشبكة.»

مريم صرخت:
«مستحيل!»

فؤاد ابتسم.

«لكن سلمى ما كانتش تعرف إن أمك كانت بتحاول تخرج من اللعبة.»

ثم بص لي.

«وأبوك اكتشف ده.»

سألته:
«يعني أبويا كان بيحاول يوقفها؟»

«أبوك كان عايز يهرب.»

«وإنت قتلته؟»

فؤاد سكت.

قلت:
«إنت قتلته.»

ابتسامته اختفت.

«أبوك مات بسبب الخيانة.»

«مين قتله؟»

قال بهدوء:

«أنا.»

مريم صوبت السلاح.

لكن فجأة اتسمع صوت إطلاق نار من الممر.

فؤاد وقع على الأرض.

بصيت ناحية الباب.

ندى كانت واقفة هناك.

لكن المرة دي ما كانتش لابسة المعطف الأسود.

كانت مصابة في كتفها.

وقالت:

«لازم نمشي… دلوقتي.»

جريت ناحيتها.

«أمي فين؟»

قالت:

«الجراج.»

«إيه اللي موجود هناك؟»

بصتلي في عيني.

«الحقيقة كلها.»

نزلنا بسرعة.

وفي الطريق قالت لي:

«نور ما ماتتش في المستشفى.»

وقفت.

«إيه؟»

«نور ماتت في الجراج.»

قلبي انقبض.

«إزاي؟»

«لأنها اكتشفت إن الإسعاف اللي أخدها كان مزور.»

«مين زور الإسعاف؟»

ندى قالت:

«فؤاد.»

سكتت لحظة.

«لكن فيه حاجة إنت مش عارفها.»

«إيه؟»

قالت:

«نور كانت عارفة إنها هتموت.»

«إزاي؟»

«لأنها هي اللي طلبت مني أحميك.»

اتسعت عيني.

«إنتِ كنتِ معاها؟»

هزت راسها.

«كنت معاها قبل ما توصل لك.»

«ليه ما ظهرتيش؟»

دموعها نزلت.

«لأن أمك كانت بتدور عليا.»

وصلنا الجراج.

نفس المكان.

نفس الرائحة.

نفس الظلام.

المكان اللي ماتت فيه نور.

لكن المرة دي، كان فيه شخص واقف في المنتصف.

أمي.

مربوطة في كرسي.

جريت ناحيتها.

«أمي!»

رفعت رأسها.

بصت لي.

ولأول مرة شفت عينيها قدامي.

قالت بصوت ضعيف:

«آسر…»

وقعت على ركبتي قدامها.

«إنتِ عايشة.»

ابتسمت وسط دموعها.

«كان لازم أكون.»

فكيت القيود.

مريم وندى وقفوا عند المدخل.

قلت:

«قوليلي الحقيقة.»

أمي سكتت.

قلت:

«مين قتل أبويا؟»

غمضت عينيها.

«فؤاد.»

«ومين قتل نور؟»

فتحت عينيها.

«أنا.»

تجمدت.

مريم شهقت.

ندى بصت للأرض.

قلت:

«إنتِ؟»

قالت:

«أنا اللي ضربتها.»

صرخت:

«ليه؟!»

«لأن نور كانت هتقتلها شبكة كاملة.»

«لكنها ماتت!»

«أنا ما كنتش عايزة تموت.»

دموعها نزلت.

«كنت عايزة أخليهم يفتكروا إنها ماتت.»

قلت:

«يعني إيه؟»

قالت:

«الرصاصة ما قتلتهاش.»

سكت.

«نور عاشت بعد الرصاصة.»

نظرت لندى.

ندى هزت رأسها.

«لكن فؤاد عرف إنها عايشة.»

أمي كملت:

«هو اللي غير مسار الإسعاف.»

قلبي بدأ يخبط.

«يعني نور…»

أمي قالت:

«نور ماتت في الطريق.»

سكت العالم كله.

ست سنين من الكوابيس.

ست سنين من سؤال واحد.

ليه؟

والإجابة كانت قدامي.

لكن لسه كان فيه سؤال أخطر.

قلت:

«طب ليه كتبتيلي الرسالة إن أمك هي اللي قتلت أبوك؟»

أمي بصت لي.

«ما كتبتهاش.»

«إيه؟»

ندى قالت:

«الرسالة مزورة.»

في اللحظة دي، تليفوني رن.

رسالة جديدة.

فتحتها.

صورة.

صورة نور.

لكن المرة دي كانت واقفة.

حية.

وواقفة قدام باب.

وتحت الصورة:

«آسر… لسه فاكر إن نور ماتت؟»

تجمدت.

مريم قالت:

«مستحيل.»

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى