
«ملكيش دعوة.»
«لأ… ليا دعوة.»
محمود حط الموبايل في جيبه.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم غريب.
فتحتها.
وكان فيها صورة.
صورة لملك.
لكن الصورة كانت قديمة.
ملك كانت أصغر… يمكن خمس سنين.
وكانت قاعدة في أوضة ضلمة.
وتحت الصورة جملة:
«لو عايزة تعرفي الحقيقة، متخليش محمود ياخد البنت.»
إيدي بدأت تترعش.
بصيت لمحمود.
هو شاف الصورة.
وشه شحب.
قلت:
«مين بعتلي دي؟»
محمود ما ردش.
«مين؟!»
سكت.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد ضرب.
في حد تاني داخل في الحكاية.
حد كان بيراقبنا.
حد عارف حاجات أنا نفسي ماكنتش عارفاها.
ملك شدت إيدي.
وقالت بصوت ضعيف:
«ماما… أنا شفت الصورة دي قبل كده.»
لفيت لها بسرعة.
«فين؟»
قالت:
«عند بابا.»
بصيت لمحمود.
«بابا؟»
ملك هزت راسها.
«كان بيوريها لحد في التليفون… وكان بيقول له: لسه فاكر الاتفاق؟»
محمود اتوتر.
قلت:
«أي اتفاق؟»
مفيش رد.
في اللحظة دي سمعت صوت عربيات شرطة برا.
محمود بص ناحية الباب.
وبعدين بصلي.
«إنتِ اتصلتي بالشرطة؟»
قلت:
«أيوه.»
ابتلع ريقه.
«سمر، اسمعيني… الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.»
قلت:
«أنا مش هسمع منك أي حاجة غير قدام الشرطة.»
حاول يتحرك ناحية الباب الخلفي.
لكن اتنين من رجال الشرطة دخلوا من الباب الرئيسي.
واحد منهم قال:
«محمود حسن؟»
محمود وقف مكانه.
«أيوه.»
«ممكن تيجي معانا؟»
قال بعصبية:
«على أساس إيه؟»
الضابط بص ناحيتي.
«البلاغ متعلق بطفلة وإصابة جسدية.»
ملك استخبت ورايا.
محمود بص لها.
وللحظة، شفت حاجة في عينيه خلتني أخاف أكتر من كل اللي حصل.
مش غضب.
كان خوف.
خوف حقيقي.
كأنه خايف من حاجة أكبر منه.
الضابط طلب مني أروح مع ملك للمستشفى عشان تتكشف ويتعمل تقرير طبي.
وأنا خارجة، سمعت محمود بينادي:
«سمر!»
وقفت.
بصيتله.
قال:
«لو بتحبي بنتك… متفتحيش الموضوع ده.»
سألته:
«تهددني؟»
هز راسه بسرعة.
«أنا بحذرك.»
رديت:
«من إيه؟»
محمود سكت.
وبعدين قال:
«من الناس اللي أكبر مني ومنك.»
خرجت وأنا ماسكة إيد ملك.
في المستشفى، الدكتورة فحصتها بهدوء.
ولما شافت الكدمات، سألتها:
«مين عمل فيكي كده يا حبيبتي؟»
ملك بصتلي.
وبعدين قالت:
«محمود.»
الدكتورة سجلت كلامها.
وبعدها سألت:
«والكلمة اللي على رقبتك… مين كتبها؟»
ملك بدأت تعيط.
«هو.»
قلت:
«ليه؟»
ملك فضلت ساكتة.
وبعد دقايق، قالت:
«عشان أنا عرفت السر.»
قلبي وقف.
«سر إيه يا ملك؟»
بنتي بصت للدكتورة.
وبعدين بصتلي.
وقالت:
«أنا سمعت محمود بيتكلم مع راجل… وكانوا بيتكلموا عن ماما.»
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
«عني أنا؟»
هزت راسها.
«قالوا إن ماما لو عرفت الحقيقة… كل حاجة هتبوظ.»
سألتها:
«حقيقة إيه؟»
ملك بدأت تبكي أكتر.
«قالوا إن بابا الحقيقي… مش ميت.»
اتجمدت.
الدنيا كلها سكتت في ودني.
بابا ملك الحقيقي كان مات من ست سنين.
ده اللي محمود قالهولي.
وده اللي صدقته.
وده السر اللي دفنته جوايا من سنين.
بصيت لبنتي.
«مين قالك الكلام ده؟»
ملك قالت:
«الراجل اللي كان مع محمود.»
«مين الراجل ده؟»
ردت وهي بتشهق:
«اللي بييجي البيت لما إنتِ بتكوني نايمة.»
في اللحظة دي موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
وسمعت صوت راجل لأول مرة.
صوت هادي جدًا.
قال:
«أخيرًا عرفتي إن جوزك كدب عليكي.»
قلت:
«إنت مين؟»
ضحك.
«أنا الشخص اللي محمود كان خايف منه.»
قلت:
«عايز إيه؟»
قال:
«مش عايز حاجة منك.»
سكت لحظة.
وبعدين قال:
«أنا عايز بنتي.»
اتجمد الدم في عروقي.
بصيت لملك.
الرجل قال:
«قولي لمحمود إن اللعبة خلصت.»
وقفل.
بصيت لبنتي وأنا مش قادرة أتكلم.
ملك قربت مني وقالت:
«ماما… هو ده الراجل اللي شفته.»
في اللحظة دي فهمت إن اللي حصل في الكوافير ماكانش بداية الحكاية.
كان مجرد أول خيط.
والأسوأ…
إن بنتي كانت عارفة سر عن حياتي أنا نفسي ماكنتش أعرفه.
وكان لازم أعرف الحقيقة قبل ما الشخص المجهول يوصل لملك.
حكايات شروق خالد
فضلت ماسكة الموبايل قدام وشي، ومش قادرة أستوعب آخر جملة قالها الراجل.
«أنا عايز بنتي.»
بنتي؟
بصيت لملك.
ملامحها كانت مرعوبة، لكن واضح إنها فهمت من نبرة صوتي إن حاجة خطيرة حصلت.
قربت منها وحضنتها.
«ملك… الراجل ده قالك قبل كده إنه أبوكي؟»
هزت راسها.
«لأ.»
«أمال عرفتيه إزاي؟»
قالت وهي بتعيط:
«كان بيقول لمحمود إنك مش هتعرفي الحقيقة غير لما أنا أكبر.»
حسيت بقشعريرة في جسمي.
«وإنتِ كنتي بتسمعيهم إمتى؟»
«بالليل… لما كنت بصحى أشرب مية.»
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
«بس في ليلة سمعتهم بيتخانقوا.»
«على إيه؟»
ملك مسحت دموعها.
«محمود كان بيقوله: الاتفاق كان إن البنت تفضل معايا.»
قلبي دق بسرعة.
«ومين الراجل رد عليه بإيه؟»
قالت:
«قاله: الاتفاق اتغير.»
حسيت إن نفسي اتقطع.
في اللحظة دي دخلت الدكتورة.
قالت إن الفحص خلص، وإن التقرير هيكون جاهز، وإن الشرطة محتاجة تاخد أقوال ملك في مكان هادي.
وافقت.
لكن قبل ما نتحرك، موبايلي وصلته رسالة جديدة.
نفس الرقم.
فتحتها.
«اسألي محمود عن يوم ولادة ملك.»
فضلت باصة للشاشة.
يوم ولادة ملك؟
إيه اللي ممكن يكون في اليوم ده؟
أنا فاكرة اليوم ده كويس.
فاكرة إني كنت في المستشفى.
فاكرة إني ولدت بنتي.
وفاكرة إن أبوها مات بعدها بفترة قصيرة.
على الأقل… ده اللي كنت مصدقاه.
خرجت من المستشفى مع ملك، وروحنا مكان آمن عند أختي.
طول الطريق، دماغي كانت بتلف.
مين الراجل ده؟
وليه بيقول إن ملك بنته؟
وليه محمود كان بيخبي عني الحقيقة؟
وليه الكلمة اللي على رقبة بنتي كانت «كذابة»؟
وصلنا، وأول حاجة عملتها إني فتحت درج قديم كنت محتفظة فيه بكل حاجات ملك من يوم ولادتها.
صور.
ورق المستشفى.




