روايات وقصص

«بنتي ذات الثلاث سنوات أنقذت زعيم المافيا ج3 حكايات شروق خالد

حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي. — إنت قلت إيه؟ آدم ما كررش كلامه. فضل باصص لي، كأنه مستني أشوف الحقيقة بنفسي. قلت بصوت مرتعش: — والد ليلى مات من تلات سنين. مازن بص لآدم. آدم قال بهدوء: — إنتِ اللي اتقال لك إنه مات. قربت منه خطوة. — لأ. أنا كنت موجودة يومها. — كنتِ موجودة في المستشفى، مش في .

 

سكت.

افتكرت اليوم ده.

افتكرت المطر.

الممر الطويل.

الورقة اللي اتقال لي إنها شهادة الوفاة.

وافتكرت إني ما شفتش جثمانه.

كنت صغيرة، مكسورة، ومعايا طفلة لسه مولودة.

صدقت كل حاجة.

آدم كمل:

— اسمه سامح عزمي.

الاسم وقع عليّ كأنه ضربة.

— مستحيل.

— سامح كان شغال معايا.

— إنت تعرفه؟

— أكتر مما تتخيلي.

بصيت له بعينين مليانين دموع.

— لو هو عايش… ليه اختفى؟

آدم سكت ثواني.

— لأنه كان هارب.

— من مين؟

— مني.

ضحكت ضحكة مكسورة.

— إنت بتقول إن أبو بنتي هرب منك وأنا فضلت أربيها لوحدي؟

— أنا بقول إن سامح كان داخل في حاجة خطيرة، ولما اكتشفتها اختفى قبل ما أقدر أوصله.

مازن قرب.

— آدم، لازم ترتاح.

آدم تجاهله.

— اللي ضربني الليلة دي كان بيدور على ملف قديم.

— ملف إيه؟

— ملف سامح.

بصيت لليلى.

كانت قاعدة جنب السرير، بتلعب بأرنبها القماشي وكأن الكلام كله مش متعلق بحياتها.

سألت:

— وإيه علاقة ليلى بالملف؟

آدم رد:

— هي مش مجرد بنت سامح.

اتنفض قلبي.

— أمال إيه؟

آدم مد إيده ناحية درج صغير بجانب السرير.

أخرج صورة قديمة.

حطها قدامي.

كانت صورة لسامح وهو واقف جنب رجل آخر.

الرجل الآخر كان آدم.

لكن في الخلفية كانت فيه عربية سوداء.

وعلى زجاجها انعكاس امرأة.

عرفتها فورًا.

— دي… أمي.

آدم هز راسه.

— أيوه.

اتراجعت.

— أمي كانت تعرفك؟

— كانت تعرف سامح.

دخلت أمي في دماغي مرة واحدة.

آخر مرة شفتها قبل ما تختفي من حياتي.

كانت بتقولي:

«لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أي حد يقول لك إن سامح مات.»

كنت فاكرة إنها كانت بتتكلم من الخوف.

دلوقتي فهمت.

هي كانت بتحذرني.

فجأة ليلى رفعت رأسها.

بصت للصورة.

ثم قالت:

— ماما…

— نعم؟

أشارت للرجل الموجود في الصورة.

— ده الراجل اللي بييجي عندنا.

سكتنا كلنا.

آدم اعتدل في السرير رغم ألمه.

— إيه؟

ليلى بصت للصورة تاني.

— بيقف بعيد.

قربت منها بسرعة.

— إنتِ شفتيه قبل كده؟

هزت راسها.

— آه.

— فين؟

— عند بيتنا.

اتجمدت.

أنا عمري ما شفت حد.

لكن ليلى كانت صغيرة جدًا، وكنت دايمًا بعتبر كلامها مجرد خيال.

آدم سألها بهدوء:

— شكله عامل إزاي يا ليلى؟

بصت له.

وبعدين قالت:

— طويل.

سكتت.

— وريحته زي الحديد.

آدم ومازن بصوا لبعض.

وش آدم تغير تمامًا.

— مستحيل.

قلت:

— إيه؟

آدم نزل الصورة من إيدي.

— الراجل ده مات من خمس سنين.

سكتنا كلنا.

ثم سمعنا صوت باب البيت الخارجي بيتقفل.

حارس صرخ من بعيد:

— مين هناك؟

بعدها دوّى صوت ارتطام.

ثم انقطع كل شيء.

آدم بص لمازن.

— خُدهم من الباب الخلفي.

مازن سحب سلاحه.

لكن ليلى بدأت تبكي.

— لأ.

حضنتها.

— مالك؟

شارت ناحية الممر.

— هو جاي.

صوت خطوات بدأ يقترب.

خطوة.

ثم خطوة ثانية.

آدم شد الغطاء عن نفسه وحاول ينزل من السرير.

صرخت:

— إنت بتعمل إيه؟!

قال وهو واقف بصعوبة:

— بحمي بنتك.

وقبل ما نلحق نتحرك، مقبض الباب بدأ يتحرك ببطء.

ثم جاء صوت رجل من الخارج:

— آدم…

صوت أعرفه.

صوت سمعته من تلات سنين.

صوت الرجل اللي دفنته في قلبي يوم قالوا لي إنه مات.

— افتح الباب يا ندى.

اتجمدت.

ليلى رفعت رأسها وقالت:

— بابا.

حكايات شروق خالد

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى