
كنت فاكرة إن إخفاء الكدمات اللي في جسمي هو اللي هينقذني… لحد ما أخطر رجل في عالم الجريمة في القاهرة لاحظ عرجي قبل حتى ما يعرف اسمي. إيديا كانت بتترعش قبل ما أوصل حتى لباب الشركة. مش من التوتر. من الكونسيلر اللي كنت حطاه على عظمة رقبتي من حوالي عشرين دقيقة في حمام صيدلية، وأنا بدعي إن نور اللمبات القوي مايبينش اللي تحته.
كم طويل في عز حر أغسطس.
وشال حرير بيحك في جلدي فوق كدمة واخدة شكل أربع صوابع بالظبط.
وابتسامة فضلت أتدرب عليها قدام مراية الأسانسير لحد ما شكلها بقى طبيعي، بدل ما تبان زي ابتسامة واحدة بتحاول بالعافية تلم نفسها.
كنت متأخرة اتناشر دقيقة عن أكبر عرض تقديمي في حياتي.
في الشركة، محدش عمره سألني ليه بتخض لما باب يتقفل جامد، أو ليه بلبس كم طويل وسط الحر، أو ليه دايمًا بركن عربيتي في مكان قريب من النور والبوابة.
ماكانوش محتاجين يسألوا.
لوكاس كان حريص إن محدش يعرف.
تلات سنين وأنا مخطوبة لأشهر محامي في القاهرة علموني درس واحد واتكرر قدامي لحد ما بطل يبقى درس وبقى جزء من حياتي:
الألم ممكن تستحمليه… طول ما إنتِ ساكتة.
لوكاس عمره ما كان بيعلي صوته قدام الناس.
ماكانش محتاج.
عيلته كانت معروفة بعلاقاتها ونفوذها، وكان عندهم طريقة يخلو بيها أي حد يعرف إن السكوت أأمن من الكلام.
وهو كان لابس هدوءه وغروره كأنه أغلى بدلة عنده.
دفعت باب الشركة ودخلت، وشنطة اللابتوب كانت ضاغطة على كتفي اللي لسه ماخفش وجعه.
موظفة الاستقبال بصتلي بسرعة وقالت:
«مستنيينك يا آنسة صوفي. الاجتماع فوق.»
«شكرًا.»
مشيت ناحية الأسانسير، وصوت كعبي على الأرض كان عالي بشكل ضايقني.
كرهت الصوت ده.
كان بيفكرني بأرضية تانية.
بخطوات تانية.
وبصوت كان بينطق اسمي بطريقة تخوفني.
وصلت قاعة الاجتماعات وأنا مجهزة نفسي تمامًا.
كان لازم أقدم مراجعة مالية ممكن توفر على الشركة ملايين.
حافظة كل رقم.
كل ورقة.
كل سؤال ممكن يتسأل.
لكن مكنتش مستعدة للرجل اللي كان قاعد على رأس الترابيزة.
أول ما دخلت، كان بيتكلم.
وفجأة سكت.
رفع عينه عليّا.
وبصلي بطريقة خلتني أحس إنه مش شايف موظفة جاية تقدم عرض.
كان شايف دليل.
«آنسة صوفي.»
صوته كان هادي.
هادي بطريقة تخوف.
كل اللي قاعدين حواليه سكتوا.
«إنتِ بتنزي من إيدك.»
قلبي وقع.
بصيت بسرعة ناحية كمي.
كان فيه خط صغير غامق بدأ يبان من عند طرف الكم.
دم.
حاجة بسيطة جدًا.
أي حد ممكن ماياخدش باله منها.
إلا هو.
ضحكت بسرعة وقلت:
«آه… دي حاجة بسيطة. اتجرحت في المطبخ.»
ضحكتي كانت مصطنعة لدرجة إني أنا نفسي حسيت بيها.
«أنا أصلًا بتبقى إيدي مش مظبوطة وأنا بطبخ. المهم… ممكن نبدأ بالأرقام؟»
هو ما ضحكش.
قام من مكانه.
ومشى بهدوء ناحية مكاني.
كل خطوة كان بيعملها كانت بتخلي التوتر يزيد في القاعة.
لحد ما وقف قدامي.
قريب.
قريب أوي.
وقال بصوت واطي:
«مين عمل فيكي كده؟»
جسمي كله اتجمد.
ماكانش سؤال عادي.
كان كأنه عايز اسم.
اسم الشخص اللي لمسني.
بلعت ريقي وقلت:
«قلتلك… اتجرحت لوحدي.»
عينه فضلت ثابتة في عيني.
ما رمشش تقريبًا.
كان واضح إنه متعود على الناس وهي بتكدب قدامه.
وأنا لأول مرة حسيت إن الكدبة اللي استخدمتها تلات سنين عشان أحمي نفسي…
مش هتعدي عليه.
قال بهدوء:
«إنتِ ماجرحتيش نفسك.»
سكت لحظة.
وبعدين قرب سنة وقال:
«إنتِ بتحمي حد.»
القاعة سكتت تمامًا.
إيديا تلجت.
هو كان عارف.
مش كل حاجة…
بس كان عارف إن ورا الكم الطويل والابتسامة المصطنعة حكاية أنا بدفنها من سنين.
رفعت عيني ليه وقلت:
«ممكن أبدأ العرض؟»
بصلي كام ثانية.
كان فيه حاجة غريبة في نظرته.
مش شفقة.
ولا فضول.
كان فيه قرار.
زي واحد قرر إنه هيسيب الموضوع دلوقتي…
بس مش هينساه.
رجع لمكانه وقال:
«ابدئي.»



