
سوار صغير كان في إيدها وهي مولودة.
وشهادة الميلاد.
فضلت أقلب في الورق بإيدين بتترعش.
لحد ما لقيت شهادة الميلاد.
بصيت للاسم.
وبعدين لاسم الأب.
اتجمدت.
اسم الأب كان هو اسم زوجي الأول.
«عادل.»
فضلت أحدق في الاسم.
عادل…
جوزي الأول.
الرجل اللي قيل لي إنه مات قبل ولادة ملك بأيام.
لكن فجأة لاحظت حاجة.
التاريخ.
تاريخ تسجيل الشهادة كان بعد التاريخ اللي المفروض عادل مات فيه.
شهقت.
«مستحيل…»
ملك قربت مني.
«في إيه يا ماما؟»
ماعرفتش أرد.
فتحت درج تاني.
طلعت منه صورة قديمة.
أنا وعادل.
كنا واقفين قدام المستشفى.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها بخط إيدي:
«آخر صورة ليا مع عادل… قبل ما يسافر.»
سافَر؟
أنا عمري ما افتكرت إنه سافر.
أنا كنت فاكرة إنه مات.
مين اللي خلاني أصدق إنه مات؟
فجأة افتكرت حاجة صغيرة جدًا.
مكالمة قديمة.
من ست سنين.
محمود هو اللي رد عليها.
وقتها قاللي إن المستشفى اتصلت، وإن عادل مات.
أنا ماكلمتش المستشفى بنفسي.
أنا صدقت محمود.
حسيت إني هقع.
ملك مسكت إيدي.
«ماما؟»
قلت:
«محمود هو اللي قاللي إن أبوكي مات.»
ملك سكتت.
وبعدين قالت:
«بس هو مش أبويا الحقيقي.»
بصيت لها بسرعة.
«إنتِ عرفتي منين؟»
قالت:
«سمعته مرة بيقول لحد إن عادل لسه عايش.»
الصمت وقع بينا.
عادل… عايش؟
لو عادل عايش…
يبقى مين الراجل اللي كلمني؟
وليه قال: «أنا عايز بنتي»؟
قبل ما أقدر أفكر، خبط شديد على الباب.
ملك اتخضت.
وأنا تجمدت.
الخبط اتكرر.
ثلاث خبطات.
وبعدين صوت راجل من بره:
«سمر… افتحي.»
عرفت الصوت.
محمود.
قربت من الباب من غير ما أفتحه.
قلت:
«إنت عايز إيه؟»
قال:
«لازم نتكلم.»
«مفيش كلام بينا.»
سكت شوية.
وبعدين قال:
«أنا عارف إنك لقيتي الورق.»
قلبي وقع.
«إنت عارف إيه؟»
قال:
«وعارف إن الراجل كلمك.»
سألته:
«عادل عايش؟»
سكت.
السكوت كان أطول من اللازم.
وبعدين قال:
«أيوه.»
حسيت رجلي ماعادش شايلاني.
«إنت كنت عارف؟»
«أيوه.»
«كدبت عليّا ست سنين؟!»
«كنت بحاول أحميكي.»
صرخت:
«تحميني من جوزي؟!»
قال بصوت واطي:
«مش من عادل.»
سكت.
وبعدين قال:
«كنت بحميكي منه ومن الناس اللي وراه.»
فتحت الباب فجأة.
محمود كان واقف قدامي.
ملامحه كانت مرهقة.
قلت:
«قول الحقيقة.»
قال:
«عادل ما ماتش.»
«فينه؟»
«مش عارف.»
«كداب.»
«والله ما أعرف.»
«أمال ليه عملت كده في ملك؟!»
محمود نزل عينه.
«لأنها شافت حاجة ماكانش المفروض تشوفها.»
«إيه؟»
رفع عينيه وبصلي.
«شافت عادل.»
اتجمدت.
«إمتى؟»
قال:
«من شهر.»
حسيت الدنيا بتلف.
«عادل شاف ملك؟»
هز راسه.
«وشافك إنتِ كمان.»
قبل ما أقدر أرد، صوت رسالة وصل لموبايل محمود.
هو بص للشاشة.
وفجأة وشه اتغير.
قلت:
«مين؟»
ما ردش.
مديت إيدي وخطفت الموبايل منه.
الرسالة كانت قصيرة:
«خد ملك وتعال لوحدك… وإلا سمر هتعرف الحقيقة كاملة.»
وتحتها صورة.
صورة حديثة جدًا.
لي أنا وملك.
متاخدة من الشارع قدام بيت أختي.
صرخت:
«كان بيراقبنا!»
محمود قال:
«لازم نمشي حالًا.»
لكن قبل ما نتحرك…
وصلت رسالة تانية.
«محمود… متحاولش تلعب دور البطل. إنت عارف أنا عملت إيه في المرة اللي فاتت.»
بصيت لمحمود.
«المرة اللي فاتت؟»
ما ردش.
قربت منه.
«إنت كنت شريك عادل؟»
محمود غمض عينيه.
وبصوت مكسور قال:
«أنا كنت السبب إن عادل اختفى.»
شهقت.
«إنت عملت فيه إيه؟»
رفع عينيه ناحيتي.
وقال:
«لو حكيتلك… مش هتصدقي.»
وفي نفس اللحظة…
انطفت أنوار البيت كلها.
ملك صرخت.
وسمعنا صوت زجاج بيتكسر من ناحية الشباك.
محمود شدني بعيد عن الشباك.
وقال:
«خدي ملك وادخلي الأوضة.»
لكن صوت راجل طلع من الضلمة:
«مفيش داعي يا محمود.»
صوت هادي.
بارد.
نفس الصوت اللي كلمني في التليفون.
«أنا جيت أخد بنتي.»
ملك مسكت في هدومي.
وأنا بصيت ناحية الضلمة.
وبعدين ظهر الرجل خطوة واحدة تحت نور الشارع.
ولما شفت وشه…
ماقدرتش أتنفس.
لأنه كان عادل.
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




