منوعات

زعيم المافيا عصب عينيها وقال: «غلطة واحدة في النوتة… وهتدفعي التمن!» ج2 حكايات شروق خالد

المكالمة انتهت.

مريم اقتربت منه.

— مين كان؟

سيف بص لها.

ولأول مرة، ما حاولش يخبي الحقيقة.

— أبويا.

ثم قال:

— وعايزني أروح له لوحدي.

مريم مسكت إيده.

— مش هتروح لوحدك.

سيف نظر إليها.

— لو جيتي معايا، حياتك هتتغير للأبد.

مريم ردت والدموع في عينيها:

— حياتي اتغيرت من أول ما دخلت القصر.

سيف سكت.

ثم شد على إيدها.

— يبقى من النهارده… مش هسيبك لوحدك.

وخارج المكان…

كانت عربية سوداء متوقفة في الظلام.

ورجل عجوز كان يراقبهم من خلف الزجاج.

ابتسم.

وقال لنفسه:

— أخيرًا… رجعت يا ابني.

ثم أغلق الستارة.

وكانت المفاجأة الحقيقية لسه في البداية.

حكايات شروق خالد

 

سيف فضل واقف مكانه ثواني بعد المكالمة، وكأنه بيحاول يستوعب إن الصوت اللي سمعه كان فعلًا صوت أبوه.

أبوه اللي قضى عمره كله فاكره مات.

أبوه اللي دفنه بنفسه.

أبوه اللي اتقال له إن قلبه وقف في المستشفى بعد حادثة غامضة.

مريم قربت منه.

— سيف؟

ما ردش.

— سيف، إنت كويس؟

رفع عينيه لها.

— أنا مش عارف أنا كويس ولا لأ.

أم مريم قالت بصوت ضعيف:

— لازم تعرف الحقيقة كاملة قبل ما تروح له.

سيف لف لها.

— إنتِ عارفة هو فين؟

— أيوه.

— من إمتى؟

— من عشر سنين.

غضبه ظهر في عينيه.

— عشر سنين؟

— كنت بحاول أحمي مريم.

— بتحميها من مين؟ مني؟

هزت رأسها.

— من أبوك.

سكت الجميع.

مريم سألت:

— هو عايز إيه مني؟

أمها بصت لها بحزن.

— مش منك.

— أمال من مين؟

— من سيف.

سيف عقد حاجبيه.

— ليه؟

أمها ردت:

— لأن أبوك شايف إنك خنت اسمه.

ضحك سيف بمرارة.

— أنا خنته؟

— هو مقتنع إنك سرقت منه الملفات.

— وأنا أصلًا ماكنتش أعرف إنها موجودة.

— هو مش محتاج إنك تعرف.

ثم أضافت:

— هو محتاجك تصدق إن كل اللي حصل كان بسبب سامح.

سيف بص لها.

— وإيه الحقيقة؟

أم مريم قالت:

— سامح كان مجرد أداة.

الصمت ساد المكان.

— أداة لمين؟

— لأبوك.

مريم شهقت.

سيف فضل ثابتًا.

لكن إيده قبضت بقوة.

— مستحيل.

— للأسف… دي الحقيقة.

مريم قربت منه.

— طب ليه أبوك قتل أبويا؟

أمها ردت:

— محمود اكتشف إن أبو سيف كان بيستخدم الشركة في عمليات غسيل أموال وتهريب آثار.

مريم فتحت عينيها.

— آثار؟

— أيوه.

سيف قال:

— وأبويا كان بيقتل كل واحد يحاول يكشفه.

— ومحمود كان واحد منهم.

— وسامح؟

— كان شريكه.

سيف سكت.

ثم قال:

— وإنتِ؟

أم مريم بدأت تبكي.

— أنا كنت شاهدة.

— على إيه؟

— على الليلة اللي مات فيها محمود.

مريم قربت منها.

— ماما… إنتِ شفتي مين قتله؟

أمها رفعت عينيها.

— شفت أبو سيف.

سيف أغمض عينيه.

كل حاجة بدأ يبقى لها معنى.

لكن سؤال واحد كان لسه موجود.

— لو إنتِ شوفتيه… ليه ما بلغتيش الشرطة؟

أمها ابتسمت بحزن.

— لأن في نفس الليلة، جالي تهديد.

— إيه التهديد؟

— قالوا لي إن مريم هتموت لو اتكلمت.

مريم بدأت تبكي.

— علشاني؟

— علشانك.

سيف بص لها.

ولأول مرة فهم ليه والدتها كانت دايمًا مرعوبة من الماضي.

وفجأة…

صوت عربية وقف قدام المكان.

سيف رفع مسدسه.

— مين؟

دخل أحد رجاله بسرعة.

— يا باشا، لقينا مكان العربية اللي خطفوا بيها مريم.

— فين؟

— بيت قديم في المنوفية.

مريم بصت لسيف.

— بيتنا القديم؟

— أيوه.

الرجل كمل:

— وفي حاجة تانية.

— إيه؟

— لقينا أثر دم.

مريم شهقت.

— دم مين؟

— مش عارفين.

سيف أخذ مفاتيحه.

— هنروح حالًا.

مريم أمسكت ذراعه.

— أنا جاية.

— مريم…

— البيت ده فيه إجابات عن أبويا وأمي وكل اللي حصل.

سيف نظر لها طويلًا.

ثم أومأ.

— تمام.

ركبوا العربية.

الطريق كان طويلًا، والليل بدأ يثقل فوق القاهرة.

مريم فضلت ساكتة معظم الوقت.

وبعد فترة قالت:

— سيف؟

— أيوه؟

— لما كنت بتعصب عيني… ليه؟

سكت.

— كنت بتختبرني؟

— لأ.

— أمال؟

— كنت بحاول أتأكد إن اللي قدامي هي مريم عبد الرحمن فعلًا.

— وإيه اللي كنت بتدور عليه؟

سيف بص للطريق.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى