منوعات

زعيم المافيا عصب عينيها وقال: «غلطة واحدة في النوتة… وهتدفعي التمن!» ج2 حكايات شروق خالد

— اتكلم.

— الست أم مريم اختفت.

مريم شهقت.

— إيه؟!

سيف رفع عينه لها.

— إمتى؟

— من عشر دقايق.

— كانت فين؟

— في العربية مع الرجالة.

— والعربية؟

— لقيناها على طريق مصر–الإسماعيلية.

سيف شد فكه.

— والرجالة؟

صمت الرجل.

— رد.

— لقيناهم فاقدين الوعي.

مريم بدأت تبكي.

— أمي…

سيف أخذ مفاتيحه.

— هنروح لها.

— أنا جاية.

— لأ.

— مش هسيبك تروح لوحدك.

— المكان خطر.

— دي أمي!

نظر لها.

ثم قال:

— تمام. لكن هتسمعي كلامي.

بعد عشرين دقيقة، كانت عربية سيف بتشق طريقها وسط الليل.

مريم قاعدة جنبه، إيديها متشابكة في حجرها.

كل دقيقة كانت بتبص للموبايل.

مفيش أخبار.

ولا اتصال.

فجأة قالت:

— ليه اخترتني أنا للعزف؟

سيف فضل ساكت.

— جاوبني.

— كنت محتاج أتأكد من حاجة.

— إيه؟

— إنك فعلًا بنت محمود عبد الرحمن.

مريم بصت له.

— إنت كنت شاكك؟

— لأ.

— أمال؟

سيف شد إيده على عجلة القيادة.

— كنت متأكد.

— من إيه؟

بص لها للحظة.

— من عينيكي.

ضحكت بمرارة.

— عينيّا شبه أبويا؟

— لأ.

سكت.

— شبه أمك.

مريم اتوترت.

— مالها أمي؟

— أمك كانت أول شخص قابلته بعد موت أبوكي.

— وإيه اللي حصل؟

— قالت لي حاجة عمري ما نسيتها.

— قالت إيه؟

سيف رد بصوت منخفض:

— قالت إن لو حصل لها حاجة، أحميكي مهما كان الثمن.

مريم بصت له.

— طب ليه كانت خايفة عليك؟

— لأنها كانت عارفة الحقيقة.

— حقيقة إيه؟

قبل ما يجاوب…

العربية فرملت فجأة.

مريم اتخبطت في المقعد.

قدامهم على الطريق كانت عربية سوداء متوقفة بالعرض.

سيف مد إيده قدامها.

— ماتنزليش.

نزل من العربية.

مريم شافته بيتجه للعربية المتوقفة.

فتح الباب.

وفجأة…

انطلقت طلقة.

سيف وقع على الأرض.

— سيف!

مريم فتحت الباب وصرخت.

— سيف!

لكن قبل ما تخرج، إيد ظهرت من خلف المقعد وشدت فمها.

حاولت تصرخ.

وصوت رجل همس في ودنها:

— لو عايزة أمك تعيش… ماتقاوميش.

عيني مريم اتسعت.

سيف لم يكن على الأرض.

كان قد اختفى.

والرجل اللي ظنته سيف…

كان مجرد طُعم.

وفي اللحظة التالية، انطلقت السيارة بسرعة، حاملة مريم إلى مكان مجهول.

أما على الطريق…

فوقف سيف ببطء، ومسح الدم الصناعي عن كتفه.

كان حيًا.

لكن وجهه تحول إلى غضب بارد.

أخرج هاتفه واتصل بأحد رجاله.

— بدأوا ينفذوا الخطة.

— نعمل إيه يا باشا؟

سيف بص إلى السيارة وهي تختفي في الظلام.

— ولا حاجة.

— بس مريم اتخطفت!

— عارف.

— وأمها؟

— عارف.

سكت لحظة.

ثم قال:

— سيبوهم ياخدوها.

الرجل اتصدم.

— حضرتك بتقول إيه؟

سيف رفع عينه للسماء.

— لأنهم لو خدوا مريم…

قبض إيده.

— هيودونا بنفسهم للشخص اللي بدور عليه من عشر سنين.

وفي نفس الوقت…

فتحت مريم عينيها.

كانت في غرفة مظلمة.

إيديها مربوطين.

وأمامها كرسي.

وعليه امرأة مقيدة.

مريم شهقت.

— ماما!

رفعت أمها رأسها بصعوبة.

وبكت.

— مريم…

ثم دخل رجل من الظلام.

مريم تجمدت.

الرجل ابتسم.

— أخيرًا قابلتك يا بنت أخويا.

رفعت عينيها إليه.

— عمي سامح؟

ضحك.

— كنت مستني اللحظة دي من عشر سنين.

ثم وضع صورة قديمة أمامها.

كانت الصورة تجمع والدها…

وسيف…

وأمها…

لكن في خلفية الصورة كان هناك شخص رابع.

مريم قربت وجهها.

وبمجرد ما شافت ملامحه…

صرخت أمها:

— مريم، ماتصدقيهوش! أبوكي ما قتلوش سيف…

سكتت لحظة، ثم قالت:

— أبوكي كان شريك سامح في كل اللي حصل!

حكايات شروق خالد

مريم فضلت ساكتة، وعينيها معلقة على أمها.

— بابا… كان شريك عمي؟

أمها غمضت عينيها، والدموع نزلت على خدها.

— أبوكي ماكانش مجرم يا بنتي… هو دخل في حاجة أكبر منه، ولما حاول يخرج منها… ما سابوهوش.

سامح ضحك.

— لسه بتدافعي عنه؟

أم مريم بصت له باحتقار.

— إنت اللي قتلته.

سامح قرب منها.

— أنا ما قتلتش محمود.

مريم صرخت:

— أمال مين قتله؟

سامح ابتسم.

— اسألي سيف.

مريم هزت راسها.

— سيف مش هنا.

— لكنه جاي.

— إنت متأكد؟

— متأكد جدًا.

سامح حط إيده على الطاولة.

— عارفة ليه؟

مريم سكتت.

— لأن سيف عمره ما قدر يسيبك.

أمها شهقت.

— سامح، كفاية!

سامح تجاهلها.

— من يوم ما أبوكي مات، وهو بيراقبك من بعيد.

مريم شعرت بقشعريرة.

— بيراقبني؟

— أيوه.

— ليه؟

سامح ابتسم.

— لأن أبوكي قبل ما يموت، سلّمه حاجة.

مريم نظرت لأمها.

— إيه؟

أمها بدأت تبكي.

— مفتاح.

سامح ضحك.

— مش مجرد مفتاح.

أخرج من جيبه قطعة معدنية صغيرة، وحطها قدام مريم.

مريم بصت لها.

كانت على شكل مفتاح قديم.

وفي رأسه علامة غريبة.

نفس العلامة اللي كانت محفورة على ساعة أبوها القديمة.

مريم همست:

— ده كان عند بابا.

سامح أومأ.

— وده سبب إن سيف قضى عشر سنين يدور وراكي.

— إنت عايز المفتاح؟

— أنا عايز اللي المفتاح بيفتحه.

— وإيه اللي بيفتحه؟

سامح اقترب منها.

— خزنة.

— فين؟

— تحت بيتكم القديم.

مريم بدأت تستوعب.

— يبقى إنت كنت عايزني علشان أوصلك للخزنة.

— أخيرًا فهمتي.

أمها صرخت:

— ماتقوليلوش حاجة يا مريم!

سامح ضرب الطاولة بيده.

— اسكتي!

مريم بصت لأمها.

ثم قالت:

— المفتاح مع سيف.

سامح اتفاجئ.

— إيه؟

— بابا سلّمه لسيف.

سامح ابتسم ببطء.

— يبقى هنجيب سيف الأول.

وفجأة…

سمعوا صوت عربية برا.

سامح رفع رأسه.

رجاله تحركوا ناحية الباب.

صوت خطوات اقترب.

ثم…

انفتح الباب بعنف.

دخل سيف.

لوحده.

بدون حراسة.

سامح ضحك.

— كنت عارف إنك هتيجي.

سيف بص لمريم.

كانت مربوطة.

عينيها مليانة دموع.

ثم بص لأمها.

— أنا جيت آخدهم.

سامح رفع مسدسه.

— حط سلاحك.

سيف أخرج مسدسه ووضعه على الأرض.

مريم صرخت:

— سيف، لأ!

— اهدي.

سامح اقترب.

— بعد عشر سنين… أخيرًا وقعت في إيدي.

سيف رد بهدوء:

— إنت متأكد إن أنا اللي وقعت؟

سامح ضحك.

— إنت هنا لوحدك.

سيف ابتسم.

— لأ.

وفي اللحظة دي…

اتكسرت شبابيك المكان.

دخل رجال من كل ناحية.

سامح اتراجع.

— إيه ده؟

سيف قال:

— رجالتي كانوا هنا قبل ما أوصل.

بدأت الفوضى.

صراخ.

أصوات أقدام.

خبط.

رجالة سامح حاولوا يهربوا، لكن الحراسة حاصرت المكان.

سيف وصل لمريم وفك الحبل بسرعة.

— إنتِ كويسة؟

مريم هزت رأسها، والدموع في عينيها.

— أيوه.

ثم أمسكت بذراعه.

— أمي!

سيف جرى ناحية أمها وفك قيودها.

أم مريم أول ما وقفت، بصت له.

وسكتت.

سيف قال:

— كنتِ عارفة إني هاجي.

أمها ردت:

— كنت عارفة إنك مش هتسيبها.

سامح كان واقف في آخر الغرفة.

اتقبض عليه.

لكن قبل ما يخرجوه، صرخ:

— إنتوا فاكرين إن كل حاجة خلصت؟

سيف وقف.

سامح ضحك.

— الخزنة اتفتحت من شهر.

مريم اتجمدت.

— مين فتحها؟

سامح بص لسيف.

— الشخص الوحيد اللي عنده نسخة من المفتاح.

سيف ملامحه تغيرت.

مريم بصت له.

— مين؟

سامح قال:

— أمك.

الصمت نزل على المكان.

مريم بصت لأمها.

— ماما؟

أمها ما ردتش.

— ماما… هو بيكدب؟

أمها نزلت عينيها.

سيف وقف مكانه.

— قولي لها.

أم مريم بدأت تبكي.

— أنا كنت مضطرة.

مريم رجعت خطوة.

— فتحتي الخزنة؟

— أيوه.

— وإيه اللي كان جواها؟

أمها بصت لسيف.

ثم قالت:

— تسجيلات.

مريم عقدت حاجبيها.

— تسجيلات لإيه؟

— لكل حاجة حصلت قبل موت أبوكي.

سيف سأل:

— والتسجيلات فين؟

أمها ردت:

— مع الشخص اللي كان أبوكي بيثق فيه أكتر من أي حد.

سيف سكت.

— مين؟

أم مريم رفعت عينيها.

— أبوك يا سيف.

سيف اتجمد.

مريم بصت له.

— أبوك؟

أمها أومأت.

— أبو سيف كان شريك أبوكي في البداية… وبعدها حاولوا يوقفوا سامح.

سيف قال:

— أبويا مات قبل محمود بسنة.

— لأ.

أم مريم مسحت دموعها.

— أبوك ما ماتش.

الصمت أصبح أثقل من أي وقت.

سيف اقترب منها.

— إنتِ بتقولي إيه؟

— أبوك عايش.

سيف ظل يحدق فيها.

ثم همست:

— وهو الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط من البداية.

مريم بصت لسيف، ولأول مرة شافت الخوف الحقيقي في عينيه.

وفي اللحظة نفسها…

رن هاتف سيف.

رقم مجهول.

رد.

ماحدش اتكلم.

ثم جاء صوت رجل عجوز من الطرف الآخر:

— كفاية لعب يا سيف.

سيف تجمد.

صوته خرج بصعوبة:

— بابا؟

ضحكة خافتة جاءت من الهاتف.

— عرفت أخيرًا إن أبوك لسه عايش؟

سيف قبض على الهاتف.

— إنت فين؟

الرجل رد:

— في بيتك.

سيف سكت.

— ومعايا الحاجة الوحيدة اللي تقدر تبرئ أبو مريم… أو تدينه.

ثم أضاف:

— تعالى لوحدك.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى