منوعات

عريس هارب، وزعيم مافيا، حكايات شروق خالد

عروسة هاربة وعريس غامض.. حكاية أميرة وسليم تحت ترابيزة الفرح!

أميرة كان عندها تلاتين سنة، وكانت مستخبية تحت ترابيزة الفرح عشان أمها جابتلها عريس جديد من بتوع الصالونات.

بس للأسف، طلعت مش لوحدها تحت الترابيزة!

صوت خشن وجاد قالها: “حاسبي الساندوتش… وممكن تبعدي ركبتك شوية؟”

أميرة اتسمرت مكانها، وإيدها ماسكة في جيبتها النبيتي.

كان قاعد جنبها على السجادة راجل جسمه ضخم وجنبه طبق صيني. قميصه الأبيض مشدود على كتافه العريضة، ودراعاته عليها رسومات سوداء، وفيه أثر علامة قديمة فوق حاجب من حواجبه.

وكان شكله هادي ومش مكسوف خالص، عكسها تماماً.

“هو أنت بتاكل تحت الترابيزة؟”

“كنت باكل في هدوء ورواق… لحد ما حد اقتحم المكان.”

سمعوا صوت خطوات بتقرب.

أميرة شدت مفرش الترابيزة الأوف وايت لتحت وهي حابسة نفسها.

سألها: “أنتِ مستخبية من حد؟”

“من أمي.”

الضيق اللي كان على وشه اختفى فجأة.

“آه…”

ضيقت عينيها واستغربت: “آه؟”

بص ناحية باب القاعة وقال: “أنا كمان مستخبي من أمي.”

أميرة حطت إيدها على بقها عشان متضحكش. هي كانت هربانة القاعة دي عشان تخلع من عريس جديد جايباهولها أمها، والظاهر إن الراجل الغامض اللي قاعد جنبها ده وصل لنفس حيلة الهروب دي.

همستله: “اتنين كبار… مستخبيين من أمهاتهم؟”

“أنا بفضل أسميه انسحاب تكتيكي.”

“ومعاك كمان أكل؟”

“جاي مجهز نفسي.”

أخد جنب عشان يوسع لها، وزق الطبق ناحيتها.

هي أصلاً ماكلتش طول اليوم.

وبعد لحظة، كانت بتشاركه ساندوتش فراخ تحت ترابيزة غالية جداً.

فجأة دخلت ستين الأوضة.

أميرة عرفت الصوت الأولاني على طول.

“أنا مش عارفة البت أميرة اختفت راحت فين بس!”

جنبها على طول، الراجل اتسمر مكانه ومتحركش لما الست التانية ردت. كانت متضايقة وطهقانة زي أم أميرة بالظبط، وكانت بتشتكي من ابنها اللي طول السهرة بيتهرب من واحدة اسمها شاهيناز. الراجل بطل يمضغ، وأميرة بصتله وهي مستغربة.

الست التانية كملت كلامها وهي بتنفخ بضيق: “الواد سليم ده جنني! سيبت العزومة كلها وقعدت أدور عليه، ألاقيه فين؟ بيتهرب من بنت عمته شاهيناز طول الفرح كأنه بيشوف حاجة غريبة!”

سليم، الراجل الضخم اللي قاعد جنب أميرة تحت الترابيزة، حط إيده على وشه وغمض عينيه بضيق، وبان عليه إنه جاب آخره.

أميرة بصتله بطرف عينها وهي كاتمة ضحكتها، وطلعت صوت واطي بتقول بهمس: “شكلنا إحنا الاتنين واقعين في نفس المطب… بس شكل أمك ناويالها على جواز مش مجرد تعارف.”

سليم بصّلها بنظرة فيها مزيج من الاستسلام والدهشة، وبعدين وطّى صوته خالص وهو بيرد عليها: “دي مش أم يا ست هانم، دي حكومة عسكرية… لو لقيتني برة الترابيزة دي اعتبريني اختفيت من الدنيا.”

أميرة هزت راسها بتفهم، وقالت بصوت هادئ وهي بتاخد حتة كمان من الساندوتش: “متقلقش، السر في بير… اعتبر نفسك في حماية أمن الحتة.”

فجأة، صوت الخطوات برة بدأ يقرب من الترابيزة أكتر وأكتر، وسمعوا صوت أم أميرة وهي بتقول لصاحبتها: “تعالي بس ندور هنا أحسن تكون حشرت نفسها في حتة تانية!”

سليم شد مفرش الترابيزة أقصى حاجة يقدر عليها عشان يداريهم هما الاتنين كويس، وقرب من أميرة أكتر عشان يداري حجمه الضخم.

ريحة البرفان الرجالي القوية مع ريحة الساندوتش عملت جو غريب وسط الخنقة دي.

أميرة حست برعشة خفيفة لما كتفه خبط في كتفها، بس اللحظة دي اتطفت أول ما سمعت صوت أم سليم وهي بتقرب وبتقول بصوت عالي: “لو الواد سليم ده ماظهرش حالاً، أنا هقلب القاعة دي على دماغ اللي خلفوه!”

سليم بص لأميرة، وابتسم ابتسامة خفيفة وساخرة، وقال بصوت هامس بالكاد يتسمع: “شكلنا مطولين تحت هنا… عندك مانع تكملي الشطيرة دي معايا ولا إيه؟”

أميرة بصت للطبق وبعدين بصت له، وقالت بصوت واطي وهي كاتمة ضحكتها: “طالما الساندوتش بيكفي اتنين، يبقى خلاص… بس على شرط، لو اكتشفونا، أنت اللي هتاخد المسؤولية كلها قدام الأمهات.”

سليم ضحك بصوت واطي هز صدره الضخم، وقال: “مفيش مفر كده كده… على الأقل نخرج وإحنا شبعانين.”

برة الترابيزة، صوت الخطوات وقف بالظبط جنب الكراسي بتاعتهم.

أم أميرة قالت بنبرة مليانة يأس: “يا ربي البت راحت فين! دي حتى ما لحقتش تشوف العريس ولا تقول رأيها فيه.”

فردت أم سليم بصوت حاد ومليان عصبية: “عرسان إيه وبتاع إيه يا صفا! سيبك من البت بتاعتك دلوقتي وتعالي شوفي الهانم بتاعتي، قاعدة هناك متضايقة عشان سليم سابها وقعد لوحده… هو أنا خلفت سليم عشان يتعب أعصابي؟!”

أميرة بصت لسليم برفع حاجب وهي بتكتم ضحكة مجنونة، وهمستله في ودنه بصوت ما يكادش يسمعه غيره: “شكل الهانم شاهيناز دمها حامي زي أمك.”

سليم قرب راسه منها عشان يتكلم براحته، وقال: “شاهيناز دي أزمة كبيرة… دي مفكرة إن لمجرد إن أبونا وأبوها أصحاب، يبقى لازم نكتب الكتاب وننزل النيل في فلوكة بكرة الصبح.”

“طب وماتتجوزهاش ليه وتخلص؟ شكلها بنت ناس وبرستيج.”

سليم بصّلها بنظرة جادة وبصوت هادئ: “عشان الجواز محتاج قبول… وأنا مش شايف قدامي غير وجع دماغ، وبعدين… أنا راجل عبيط ورايق، بحب أكل الساندوتشات بهدوء تحت الترابيزات، مش في القاعات وتحت الأضواء.”

أميرة هزت راسها بتأكيد، وقالت بنبرة خبيثة: “عندك حق، أكل تحت الترابيزة بكتير أريح من وش القفص الذهبي.”

وفجأة… صوت الكرسي اللي جنبهم اتحرك بصوت عالي على الأرض، وكأن حد شده عشان يقعد عليه!

أميرة وسليم اتجمدوا في مكانهم وكأنهم تماثيل، وحبسوا نفسهم تماماً.

المفرش الأوف وايت كان فاصل بينهم وبين العالم الخارجي، بس صوت حركة الكرسي كان قريب لدرجة إنهم حسوا بحركة رجلين الشخص وهو بيقعد.

صوت راجل تخين ومليان بحة قال بصوت عالي شوية وهو بيكلم حد جنبه: “يا عم اهدى بقى، سيبك من الحريم وخلونا في الشغل… الموضوع ده لو تم، المعلم هيبسطنا أوي.”

سليم ضيق عينيه وبان على وشه الجدية الفورية، كأن مفتاح تاني اتقلب جوه دماغه؛ وملامحه اللي كانت من شوية بتضحك اتحولت في ثانية لنظرة حادة وصارمة تخلي أي حد يفكر قبل ما يقرب منه.

أميرة لاحظت التغيير المفاجئ ده، وقلبها دق بسرعة. الراجل ده مش بس هارب من أمه… شكله وراه حكايات تانية خالص!

قبل ما تلحق تسأله، سليم مد إيده بحذر شديد، وطلع تليفون صغير قديم من جيبه، وفتح رسايل الشات، وخفض إضاءة الشاشة عشان النور ما يظهرش تحت المفرش، وكتب بسرعة بإصبعه:

(اسكتي خالص وما تنطقيش… دول مش تبع أمهاتنا، دول رجالة المعلم حتحوت، ولو شافونا هنا… هتبقى ليلة صعبة علينا إحنا الاتنين).

أميرة بصت في الشاشة، وعنيها وسعت من الدهشة وهي بتقرا الكلمة… المعلم حتحوت؟! ده أكتر اسم غامض في المنطقة كلها!

برة تحت الترابيزة، صوت التاني رد عليه بتهكم: “يا عم حتحوت إيه وبتاع إيه؟ ما تسيبنا رايقين في الفرح… هو إحنا فاضيين للكلام ده؟ المهم البضاعة وصلت الميناء ولا لسه؟”

صوت الكرسي اهتز تاني لما الراجل عدل قعدته، وواحد منهم مد رجله بعشوائية… ورجله خبطت في رجل سليم اللي كانت ممدودة تحت المفرش!

رجل سليم اتخبطت جامد في جزمة الراجل الغريب، بس سليم ما تحركش ولا أخد أي رد فعل، كأنه ثابت في مكانه.

الراجل اللي برة كمل كلامه باستغراب: “إيه ده… حاسس كأن فيه حاجة خبطت في رجلي تحت.”

رد عليه صاحبه بصوت فاتر: “يا عم بلا حاجة خبطت في رجلك بلا كلام… دي الديكورات ولا ترابيزات الفرح المعفنة دي، اخلص واشرب الكوكتيل بتاعك عشان نمشي.”

تحت الترابيزة، أميرة كانت حابسة نفسها، وقلبها بيدق بسرعة كأنه هيطلع من صدرها.

بصت لسليم اللي كانت عينه مركزة على حركة رجلين الاتنين اللي برة، ومحافظ على هدوءه بشكل غريب.

بعد ثواني، سمعوا صوت قيامهم وابتعادهم عن الترابيزة وهم بيقولوا بصوت واطي بيضيع وسط زحمة القاعة: “طب يلا بينا ندخل جوه قبل ما المعلم يشوفنا واقفين.”

خطواتهم بدأت تبعد وتتلاشى تدريجياً لحد ما المكان رجع هادي خالص.

سليم أخد نفس عميق، ومال برأسه على المفرش وبص لأميرة اللي كانت عينيها بتراقبه بدهشة، وقال بصوت واطي ونبرة هادية فيها تلميح ابتسامة: “شكل ليلتنا اللي بدأت بهرب من الأمهات… هتنتهي بمغامرة غير متوقعة.”

أميرة بلعت ريقها بصعوبة، وبعدين بصت للطبق الفاضي وللساندوتش اللي خلص، وقالت بابتسامة متوترة بس فيها تحدي: “بص يا ابن الناس… طالما هربنا من الأمهات وطلعنا أغراب عن بعض، ودخلنا في حكاية المعلم حتحوت دي… يبقى مفيش قدامنا غير حل واحد.”

“إيه هو؟”

رفعت إيدها ونفضت هدومها بجرأة وقالت: “نطلع نكمل أكل البوفيه برة، وبعدين نشوف موضوع الجماعة دول، أصل الجوع كافر والصراحة الحكاية دي مش هتخليني أنسى الأكل!”

سليم ضحك بصوت عالي، لأول مرة من غير ما يهتم مين يسمعه، ومد إيده ليها عشان يساعدها تطلع من تحت الترابيزة، وقال: “على بركة الله… أهو بالمرة نخلع من بيانكا وشاهيناز للأبد!”

#حكايات_شروق_خالد

عريس هارب ورجل غامض… ومغامرة بدأت تحت ترابيزة الفرح!

#حكايات_شروق_خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى