منوعات

«طردني وأنا حامل في ثلاثة… فأنقذني أخطر رجل في مصر» ج2 حكايات شروق خالد

لكن جسمي خانني.

سليم لحقني قبل ما أقع.

مسكت في هدومه وأنا ببكي.

— خدني عندها… أرجوك.

بصلي.

ولأول مرة…

شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

قال بصوت ثابت:

— هتروحي لبنتك.

ثم لف ناحية الدكتورة وقال:

— جهزوا كل حاجة.

ومشيت وأنا ماسكة فيه.

ماكانش عندي وقت أسأل نفسي…

ليه راجل زي سليم الحديدي، مايعرفنيش غير من ساعات…

كان واقف جنبي بالشكل ده؟

ولا ليه وأنا رايحة ناحية الحضانة…

كان أول إحساس بالأمان بحسه من سنين…

وأنا ماسكة في إيده.

حكايات شروق خالد

دخلت الحضانة وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.

صوت الأجهزة كان مالي المكان.

نور أبيض.

ريحة مطهرات.

وأطفال صغار نايمين جوه الحضانات، كل واحد فيهم بيحارب معركة أكبر من سنه.

الدكتورة وقفت قدام حضانة صغيرة.

قلبي اتكسر.

بنتي.

كانت صغيرة أوي.

أصغر من كف إيدي تقريبًا.

موصلة بأجهزة وأسلاك، ووشها الصغير شاحب.

حطيت إيدي على الزجاج وأنا بعيط.

— يا حبيبتي… ماما هنا.

صوتي كان مكسور.

— سامحيني… سامحيني إني ماقدرتش أحميكي.

الدكتورة قربت وقالت:

— الحالة كانت صعبة، بس إحنا سيطرنا عليها. هي محتاجة متابعة مستمرة بس.

لفيت ناحيتها بسرعة.

— يعني هتعيش؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— إن شاء الله هتعيش. بس ادعيلها.

انهرت.

حطيت وشي في إيدي.

وساعتها حسيت بيد بتتحط بهدوء على كتفي.

لفيت.

كان سليم.

واقف ورايا.

ماقالش كلام كبير.

ماقالش “متعيطيش”.

ولا “كل حاجة هتبقى كويسة”.

بس وقف.

وده كان كفاية.

—

عدت الأيام اللي بعدها ببطء.

يوم ورا يوم.

وأنا بين أوضة المستشفى والحضانة.

أصحى على صوت الأجهزة.

وأروح أبص على أولادي.

التلاتة.

ولد وبنتين.

كانوا صغيرين جدًا.

ضعاف.

لكن بيحاربوا.

وسليم؟

سليم ما اختفاش.

كل يوم كان بييجي.

أوقات يقعد ساعة.

وأوقات يدخل من غير ما أتكلم معاه، يحط قهوة على الترابيزة ويسألني:

— أكلتي؟

وأنا كنت كل مرة أزعق:

— أنا مش طفلة.

فيبصلي ببرود ويقول:

— لأ، الطفل بياكل من غير ما أزعق عليه.

ورغم كل حاجة…

كنت بضحك.

بالتدريج، بدأت أعرف إن الراجل ده مش زي ما الناس بتقول.

أيوه، كان قاسي.

عصبي.

ومش بيحب حد يعارضه.

لكن كان عنده جانب عمره ما بيظهره للناس.

كان بيقف بالساعات قدام حضانة أولادي.

خصوصًا الصغيرة.

بنتي اللي حالتها كانت أضعف واحدة.

مرة صحيت بدري وروحت الحضانة.

لقيته واقف لوحده.

إيده في جيبه.

بيبص للبنت من ورا الزجاج.

وقفت وراه وسألته:

— إنت بتحب الأطفال؟

ما لفش.

قال:

— زمان كنت بكره المستشفيات.

— ودلوقتي؟

سكت شوية.

— دلوقتي بقيت بكره إن حد يدخلها لوحده.

ما سألتوش يقصد إيه.

لكن من اللحظة دي…

عرفت إن جواه وجع قديم.

—

بعد أسبوعين…

جالي اتصال من رقم كريم.

بصيت للموبايل.

قلبي اتقبض.

لكن رديت.

— ألو؟

صوته كان مختلف.

مافيهوش البرود المعتاد.

— ندى، لازم نتكلم.

— اتكلم.

— مش في التليفون.

ضحكت.

— أنا مش عايزة أشوفك.

— لازم.

— ليه؟

سكت.

وبعدين قال:

— أنا غلطت.

إيدي شدت على الموبايل.

الكلمة دي كنت مستنياها خمس سنين.

خمس سنين مستنية كريم يقول:

“أنا غلطت.”

لكن لما قالها…

ماحسيتش بأي حاجة.

قلت بهدوء:

— أيوه، غلطت.

— ندى، أنا كنت مضغوط.

ضحكت.

— وإنت مضغوط رميت مراتك الحامل في الشارع؟

— ماكنتش أعرف إنك هتولدي.

— ولو كنت عرفت؟

سكت.

وده كان جوابه.

قلت:

— كريم، أنا مبقتش عايزة أسمع منك حاجة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى