منوعات

«طردني وأنا حامل في ثلاثة… فأنقذني أخطر رجل في مصر» ج1 حكايات شروق خالد

أربع وعشرين ساعة…

ده كان كل اللي جوزي اداهولي.

أربع وعشرين ساعة علشان ألم هدومي وحاجتي وأختفي من البيت اللي عشت فيه خمس سنين كاملة.

خمس سنين كنت فاكرة إنهم حياة.

وطلعوا في الآخر مجرد وهم كبير.

والمصيبة إني ماكنتش لوحدي وقتها…

كنت حامل في تلات أطفال.

في آخر الشهر السادس.

وبطني كانت تقيلة قدامي، وجسمي كله متكسر من الحمل، ومع ذلك كنت قاعدة قدام جوزي وهو بيطردني من بيتي بكل برود، كأني واحدة غريبة دخلت حياته بالغلط.

القلم كان بيترعش بين صوابعي وأنا ببص على الورقة اللي قدامي.

ورقة طلاق.

وإنذار إخلاء.

الكلمات كانت واضحة وقاسية:

لازم تسيب بيت الزوجية خلال أربع وعشرين ساعة.

رفعت عيني وبصيتله.

كان اسمه كريم السيوفي.

جوزي.

أو بالأصح…

الراجل اللي كنت فاكرة إنه جوزي.

كان قاعد قصادي في مكتب المحامي، في برج كبير في وسط القاهرة، لابس بدلته الغامقة، وبيبص في ساعته كل شوية كأنه مستعجل يخلص اجتماع مالوش لازمة.

ولا مرة بص على بطني.

ولا مرة سأل نفسه إزاي ست حامل في تلات أطفال هتخرج من بيتها في نص الليل.

قال وهو بيزفر بضيق:

— يلا يا ندى… امضي. أنا مستعجل.

بصيتله وأنا حاسة إن صوتي طالع من مكان بعيد جوايا.

— مستعجل على إيه؟

المحامي اللي كان قاعد جنبنا اتحرك بتوتر وقال:

— يا أستاذ كريم، يمكن الأفضل نتكلم الأول عن مكان إقامة مناسب للمدام، خصوصًا في حالتها…

كريم رفع إيده وقاطعه.

— مالوش لزوم الكلام ده.

المحامي بصلي بإحراج.

وأنا فضلت باصة لكريم.

خمس سنين.

خمس سنين من عمري كنت مستنية فيها الراجل اللي اتجوزته يرجع.

كنت ببرر عصبيته.

وبرروده.

وغيابه.

وخيانته اللي كنت بحاول أقنع نفسي إنها مجرد شكوك.

كل مرة كان يوعدني إنه هيتغير.

وكل مرة كنت أصدقه.

لحد ما وصلت للحظة دي.

لحظة إنه بيطردني وأنا حامل في عياله التلاتة.

سألته بصوت مبحوح:

— مين هي؟

وشه اتغير للحظة.

لكن بسرعة رجع لبروده وقال:

— ده موضوع مش يخصك.

ضحكت ضحكة صغيرة مكسورة.

— مش يخصني؟ إنت بتطلقني وبتطردني من بيتي علشان واحدة تانية، وبتقولي ما يخصنيش؟

اتنرفز وقال:

— ندى، بلاش نعمل دراما.

بصيتله في عينه.

— هي ريهام؟

سكت.

والسكوت كان كفاية.

ريهام.

الممثلة الصاعدة اللي كل شوية صورتها تطلع مع كريم في حفلة أو مناسبة، والناس تقول إنهم أصحاب.

وأنا كنت الوحيدة اللي بضحك وأقول:

— جوزي مستحيل يعمل كده.

كريم مسح على جبينه بضيق وقال:

— أيوه، ريهام.

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

قال وهو بيبص في موبايله:

— مستنياني في الساحل، وأنا متأخر عليها.

الساحل.

طبعًا.

وأنا؟

أنا هبقى في الشارع.

بصيت للورقة.

ومسكت القلم.

إيدي كانت بتترعش.

لكن مضيت.

مضيت اسمي وأنا حاسة كأني بمضي على نهاية حياتي كلها.

كريم قام من مكانه بسرعة وعدل جاكيته.

وقال:

— حولتلك فلوس على حسابك.

رفعت عيني عليه ببطء.

— الحساب اللي إنت موقفه من امبارح؟

لأول مرة…

بصلي.

ثانية واحدة بس.

وبعدين حط موبايله في جيبه وقال:

— هتلاقي حل يا ندى. إنتِ شاطرة وبتعرفي تتصرفي.

الكلمة دي وجعتني أكتر من الطلاق نفسه.

“هتلاقي حل.”

كأن الحمل في تلات أطفال مشكلة تخصني لوحدي.

كأن البيت اللي كنت عايشة فيه مش بيتي.

كأن الخمس سنين اللي فاتوا ماكانوش موجودين.

مشي.

بكل بساطة.

وسابني قاعدة.

المحامي حاول يتكلم معايا، لكني ماكنتش سامعة حاجة.

كنت سامعة صوت واحد بس جوا دماغي.

أربع وعشرين ساعة.

أربع وعشرين ساعة علشان أبقى في الشارع.

خرجت من المبنى.

القاهرة كانت بتغرق في المطر.

مطر شديد.

والهوا ساقع.

فستان الحمل اللي لابساه اتبل في دقائق، وشعري لزق في وشي، وجزمتي بدأت تجرح رجلي.

وقفت على الرصيف.

وبصيت حواليا.

عربيات فخمة.

ناس ماشية بسرعة.

كافيهات مليانة.

دنيا كاملة شغالة.

ولا حد شايفني.

ولا حد عارف إن حياتي انتهت من عشر دقايق.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى