منوعات

«طردني وأنا حامل في ثلاثة… فأنقذني أخطر رجل في مصر» ج2 حكايات شروق خالد

— عايز أشوف ولادي.

— لما حالتهم تسمح، وكل حاجة تبقى بالطريقة القانونية.

صوته اتغير.

— سليم الحديدي مأثر عليكي؟

اتجمدت.

— إنت مالك؟

— أنا عارف إنه حواليكي.

— وعرفت منين؟

— ندى، الراجل ده خطر.

ضحكت بمرارة.

— غريبة.

— قصدي…

قاطعته:

— الراجل اللي إنت بتقول عليه خطر، هو اللي دفع علاج ولادك. هو اللي وقف معايا وأنا لوحدي. هو اللي كان موجود لما إنت كنت مسافر مع عشيقتك.

سكت كريم.

ولأول مرة…

أنا اللي قفلت المكالمة.

—

بعدها بأيام، سليم دخل عليا المستشفى ووشه متغير.

عرفت على طول إن في حاجة.

قلت:

— في إيه؟

حط ملف على الترابيزة.

— كريم رفع قضية.

قلبي اتقبض.

فتحت الملف.

طلب حضانة.

وطلب كمان إثبات إن ظروفي المادية غير مناسبة لرعاية الأطفال.

إيدي بردت.

سليم قال:

— محاميتي هتتابع الموضوع.

رفعت عيني له.

— ليه بتعمل كده؟

سكت.

— سليم.

— علشان مش هسيبه ياخدهم منك.

— إنت مش مضطر تعمل ده.

قرب مني.

وقال:

— عارف.

— أمال ليه؟

المرة دي…

ماهربش.

بصلي مباشرة.

وقال:

— علشان بقيت مهتم.

قلبي دق.

لكن قبل ما أقدر أرد، كمل:

— وعلشان عارف إنك مش هتسيبي نفسك بسهولة، بس ساعات حتى أقوى الناس بيحتاجوا حد يقف جنبهم.

نزلت عيني.

ماعرفتش أقول إيه.

—

القضية استمرت شهور.

كريم جاب محامين.

واتكلم عن فلوسه.

وعن بيته.

وعن اسمه.

وحاول يثبت إني مش قادرة أصرف على الأطفال.

لكن اللي ماكانش عامله حسابه…

إن الحقيقة كانت موجودة.

أوراق تجميد حساباتي.

رسائل الطرد.

توقيت الطلاق.

وشهادات الناس اللي شافتني في الأتوبيس.

وحتى كاميرات الشارع اللي سجلتني وأنا ماشية لوحدي في المطر.

كل حاجة اتجمعت.

وفي أول جلسة مهمة…

دخل كريم المحكمة واثق.

دخل ببدلة غالية.

ومعه محامين.

وكان باصصلي كأني لسه ندى القديمة.

ندى اللي بتسكت.

ندى اللي بتخاف.

لكن أنا ماكنتش نفس الشخص.

كنت واقفة ومعايا ولادي.

وورايا…

سليم.

قبل ما الجلسة تبدأ، كريم قرب مني وقال بصوت واطي:

— لسه بدري يا ندى.

بصيتله.

— على إيه؟

— هتتعبي.

ابتسمت.

— أنا تعبت فعلًا يا كريم.

سكت.

فكملت:

— بس مش منك تاني.

—

الحكم ماكانش سهل.

لكن بعد شهور…

صدر القرار.

الحضانة ليا.

وإثبات حق كريم في الزيارة تحت تنظيم المحكمة في البداية.

مع إلزامه بالنفقة الكاملة للأطفال.

أول ما سمعت القرار…

عيطت.

مش علشان كسبت القضية.

لكن علشان أخيرًا…

حسيت إني حرة.

خرجت من المحكمة وأنا شايلة واحدة من بناتي.

والولد مع المربية.

والبنت التانية كانت في العربية.

لقيت سليم واقف مستنيني.

بصلي.

— مبروك.

ابتسمت وسط دموعي.

— شكرًا.

قال:

— هتعملي إيه دلوقتي؟

بصيت لأولادي.

وبعدين بصيت للسماء.

كانت صافية.

لأول مرة من يوم المطر.

قلت:

— هبدأ من جديد.

سليم ابتسم.

— كويس.

— ليه؟

— علشان عندي عرض ليكي.

رفعت حاجبي.

— عرض شغل؟

— أيوه.

ضحكت.

— ولا عرض من العروض الغريبة بتاعتك؟

قال بجدية:

— شغل حقيقي.

وبالفعل…

بدأت أشتغل.

مش موظفة عنده بالشكل اللي الناس كانت متخيلة.

سليم ساعدني أبدأ مشروع صغير لتصميم ملابس الأطفال.

كان عندي موهبة قديمة.

سيبتها بعد الجواز.

وكريم كان دايمًا يقول إنها هواية مالهاش لازمة.

لكن سليم أول ما شاف أول تصميم عملته قال:

— ليه وقفتي؟

قلت:

— مكنش في وقت.

رد:

— اعملي وقت.

ومن اليوم ده…

بدأت.

كنت بصحى بدري.

أروح للمكتب.

أرجع لأولادي.

أسهر وأنا برسم.

وبعد سنة…

مشروعي بقى له اسم.

وبعد سنتين…

بقى عندي محل صغير.

وبعدين فرع تاني.

وأنا لأول مرة في حياتي…

بكسب فلوسي بنفسي.

—

أما كريم…

فماكانش الموضوع سهل عليه.

ريهام سابته بعد شهور.

لأنها اكتشفت إن الراجل اللي خان مراته معاها…

ممكن يخونها هي كمان.

شركته دخلت في مشاكل.

وصفقات كبيرة خسرها.

مش بسبب سليم.

على الأقل…

مش بشكل مباشر.

لكن لأن كريم كان طول عمره فاكر إن الفلوس والاسم يقدروا يحموا أي حد.

لحد ما بقى لوحده.

وساعتها…

عرف إحساس الإنسان لما يلاقي نفسه خسر كل حاجة بسبب اختياراته.

—

في يوم…

بعد حوالي تلات سنين من الليلة دي…

كنت واقفة في معرض كبير خاص ببراند الأطفال بتاعي.

الأولاد كانوا بيجروا حواليا.

ضحكاتهم مالية المكان.

أحمد كان بيشد في جاكيتي.

ولينا كانت بتزعق لأختها.

وسارة كانت واقفة قدام المرآة ورافضة تغير الفستان.

ضحكت وأنا ببصلهم.

تلاتة.

تلات أرواح كنت خايفة أخسرهم.

بقوا قدامي.

صحتهم كويسة.

وبيضحكوا.

وسليم كان واقف بعيد شوية، ماسك كوب قهوة.

بصيتله.

— مش هتيجي تساعدني؟

رد:

— أنا اتعلمت إن الأفضل ما أدخلش في خناقات البنات.

ضحكت.

— جبان.

قرب مني.

وقال:

— ممكن آخدك دقيقة؟

استغربت.

— خير؟

بص حواليه.

وبعدين قال:

— مش هنا.

خرجنا ناحية البلكونة.

الجو كان هادي.

القاهرة من تحتنا منورة.

بصيتله.

— في إيه يا سليم؟

كان ساكت.

وده كان غريب.

سليم عمره ما كان بيتوتر.

لكن المرة دي…

كان باين عليه.

طلع علبة صغيرة من جيبه.

اتجمدت.

— سليم…

فتح العلبة.

خاتم بسيط وأنيق.

وقال:

— أنا عارف إن حياتك مش ناقصة راجل يقولك إنه هيحميكي.

دموعي بدأت تنزل.

كمل:

— وإنتِ مش محتاجة حد يصرف عليكي.

سكت.

— وإنتِ أثبتِ لنفسك قبل أي حد إنك تقدري تقفي لوحدك.

رفع عينه ليا.

— علشان كده أنا مش جاي أنقذك يا ندى.

قلبي كان بيدق بعنف.

قال:

— أنا جاي أسألك… تسمحيلي أمشي جنبك؟

ماقدرتش أتكلم.

دموعي كانت بتنزل.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى