روايات وقصص

الزعيم والممرضة #حكايات_شروق_خالد

ست ممرضات طاروا واتضربوا علقة موت في خمس أيام بس، قبل ما أخطى برجلِي جوه أوضة نوم فارس الروبي، وألاقي الدم ساحي ومغرق الملايات القطن. الكل حذرني وقالي إن زعيم المافيا المصاب ده قاصد ينزف لحد ما يموت ويخلص، بس مع إيجار الشقة اللي واقف لضُّهر يوم الإثنين، والقرشين اللي ما بقاش غيرهم في جيبي، الخوف بقا رفاهية ماليش فيها أساساً.
المطر كان نازل يرزع بضراوة على عربيتي الـ 128 الصدية، وأنا واقفة قدام البوابات الحديد العالية لفيلا فارس فوق جبل المقطم.
القصر طالع فوق الجبل زي الحصن العتيق—حيطان حجر، وبوابات طولها تلاتة متر، وشجر متقلم بالمسطرة، ومفيش وردة واحدة في المكان. عربيتي كحت كحة ناشفة أول ما بطلت الموتور، وراحت واقعة وميتة كأنها هي كمان زهقت وجابت آخرها.
شاب لابس أسود في أسود جه يخبط على شباك العربية.
“نورا؟”
“أنا هي.”
“أنا عمرو، مدير البيت هنا.”
عينه جت على عربيتي بنظرة استحقار واضحة. “سيبيها مطرحها. حد هيجي ينقلها في حتة تانية مدارية.”
شددت شنطتي القماش على كتفي ونزلت في وسط المطر.
جزمتي شربت مية لحد ما بليت رجلي قبل ما أطلع السلم حتى.
عمرو وقف تحت سقفية الباب وقالي بجدية: “اسمعي كلمتين وممنوع تخالفيهم قبل ما تدخلي جوه.”
عدلت حزام الشنطة اللي كان حافر في كتفي.
“أول قاعدة: إياكي تسألي أصلاً الباشا اتصاب فين ولا إزاي. وتاني قاعدة: ماتفتحيش بوقك بكلمة إلا لو هو اللي سألك.”
سكت لحظة وكشر.
“والتالتة بقى: أي أمر يطلبه منك، تنفذيه بالحرف من غير ولا كلمة.”
بصيت له وقلت بنبرة ناشفة: “هو أنا مش اتقالي إنه مضروب برصاصة في كتفه اليمين وعنده صديد ومضاعفات؟”
“مضبوط.”
“طيب والبنات اللي قبلي؟”
وش عمرو نشف وتقسى.
“واحدة حبت تغير له الغيار وهو نايم، فتح عينه وراح خابطها بالأباجورة في وشها.”
معدتي اتقبضت.
“خدت فيها 12 غرزة في المستشفى.”
وممرضة تانية بيقولوا مشيت وهي بتعيط زي العيال.
وواحدة تالتة دراعها اتشرخ وهو بيطردها بره.
باين كده إن فارس الروبي مش عايز علاج.. هو بيكره الكل وعايز يطفش أي حد يدخل عنده.
عمرو بص لي بتمعن وقالي: “قولي لي، معدتك خفيفة وبتقرفي؟”
“عليا إيجار شقة فيصل ولازم يتدفع يوم الإثنين صاغ صاغ.”
ودي كانت الحقيقة اللي لا مفر منها.
من تلات شهور بس، كنت شحّاتة نوبتجيات ليل في طوارئ القصر العيني، لحد ما جه تقليص العمالة وطيرني، وتحويشتي راحت في الفواتير، ويا دوب ورقة الطرد لزقة على باب الشقة.
قلت له بثقة: “أنا متعودة على الدم ومش بيخوفني.”
عمرو هز راسه هزّة واحدة سريعة كأنه بيقولي: “حرّكِك على مسؤليتك.”
دخلت جوه القصر، وكان فيه سكون مرعب يقبض الروح.
ريحة ملمع الخشب والليمون كانت مالية المكان عشان تداري حاجة تانية خالص.
تحت ريحة النظافة، كان فيه ريحة زفارة وصدا.. ريحة الدم الطازة.
شماتها وعرفت مصيبتها على طول.
عمرو طلعني على السلالم للدور اللي فوق، ووقف قدام البابين الكبار بتوع الجناح.
“لو حسيتي بخطر أو عوزتي حاجة ضروري، سيبي الزرار ده يدق.”
ونزل صوته بخشونة: “للطوارئ وبس، سامعة؟”
“يعني العفاريت والمزاج العكر مش طوارئ؟”

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى