منوعات

وجدت خادمتي تأكل بقايا الطعام سرًا ج2 حكايات شروق خالد

فتحت جواب مريم وإيدي بتترعش.

أول سطر كان كفيل يخليني أنسى كل حاجة حواليا.

“آدم، لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا فشلت أقولك الحقيقة وأنا عايشة.”

فضلت واقف ثواني طويلة، مش قادر أقلب الصفحة.

وبعدين كملت.

“أنا عرفت من بدري إن فيه فلوس بتختفي من شركاتك. في الأول افتكرت إن الموضوع مجرد تلاعب في الحسابات. لكن لما بدأت أدور، اكتشفت إن الموضوع أكبر.”

قلبت الصفحة.

“فؤاد مش لوحده.”

قلبي دق بعنف.

“فيه حد من العيلة بيساعده.”

قفلت عيني.

كنت عارف إن مريم ماكانتِش بتكتب كلام من غير دليل.

كملت القراءة.

“أنا حاولت أواجه الشخص ده، لكنه هددني. قال لي لو فتحت بوقي، مش هخسر شغلي بس… هخسر حياتي.”

اتنفست بصعوبة.

ثم قرأت الجملة التي جعلتني أشعر بأن الأرض تحتي اختفت:

“آدم، أنا ما متّش بسبب المرض.”

توقفت.

رجعت أقرأها مرة ثانية.

“حد قتلني.”

الورقة وقعت من إيدي.

فضلت واقف مكاني وأنا بحاول أستوعب.

مراتي لم تمت موتًا طبيعيًا.

حد قتلها.

والشخص ده كان قريبًا مني لدرجة إن مريم كانت تخاف منه أكثر مما تخاف من الموت نفسه.

التقطت الرسالة بسرعة.

في آخرها كان مكتوبًا:

“لو عايز تعرف مين، دور على الحساب اللي فتح باسمي. المفتاح موجود في المكان الوحيد اللي آدم ما بيدخلوش.”

المكان الوحيد اللي ما بدخلوش؟

فكرت.

غرفة مريم.

المخزن القديم.

المكتبة.

وبعدين افتكرت.

غرفة الموسيقى.

من يوم وفاتها وأنا ما دخلتهاش.

فتحت الباب.

ريحة العطر القديم ضربتني.

كل حاجة كانت زي ما سابتها.

البيانو.

الستائر.

صورنا.

مشيت ببطء لحد البيانو.

فتشت حواليه.

ولا حاجة.

لكن مريم كانت بتحب تخبي أسرارها في الأماكن اللي محدش يتوقعها.

نزلت تحت البيانو.

لقيت صندوق صغير مثبت من الداخل.

فتحته.

جواه فلاشة USB ومفتاح صغير.

وصلت الفلاشة بالكمبيوتر.

ظهر مجلد واحد.

اسمه:

“لو حصل لي حاجة.”

فتحته.

كان فيه تسجيلات صوتية.

أول تسجيل كان بصوت مريم.

“أنا عارفة إن اللي بعمله خطر، لكن لو سكت، ناس أكتر هتتأذي.”

بعدها ظهر تسجيل تاني.

صوت رجل.

صوت أعرفه.

صوت طارق.

“مريم، آخر مرة هقولك فيها… ابعدي.”

وصوت مريم:

“إنت بتسرق من العمال يا طارق.”

قال:

“أنا بحمي الشركة.”

ضحكت مريم.

“بتحمي الشركة ولا بتحمي نفسك؟”

ثم سمعته يقول:

“آدم لو عرف، مش هيسيبك.”

ردت:

“عشان كده هقوله.”

ثم جاء صمت.

وبعده صوت طارق:

“لو قلتي له، مش هتوصلي لبكرة.”

التسجيل انتهى.

رجعت لورا.

حسيت إن صدري اتقفل.

طارق هددها.

لكن لسه ماكانش دليل إنه قتلها.

فتحت ملف تاني.

كان فيه صورة لتحويل مالي.

المستفيد:

فؤاد الشناوي.

وتحتها تحويل تاني.

ثم ثالث.

ثم عشرات.

لكن آخر تحويل كان مختلف.

المبلغ كان ضخمًا.

والاسم المستفيد كان:

محمود الجندي.

فتحت بياناته.

كان طبيبًا.

طبيب مريم الخاص.

اتصلت به في نفس اللحظة.

رد بعد رنتين.

— “ألو؟”

— “دكتور محمود، أنا آدم المنصوري.”

سكت.

— “آدم؟”

— “محتاج أشوفك.”

— “الوقت متأخر.”

— “الموضوع يخص مريم.”

 

الصمت طال.

ثم قال:

— “تعالى.”

وصلت عيادته بعد أقل من نصف ساعة.

دخلت.

كان واقفًا خلف مكتبه، وشكله مرهق.

قلت:

— “مراتي ماتت إزاي؟”

بص لي طويلًا.

— “إنت عارف.”

— “لأ.”

سكت.

ضربت بإيدي على المكتب.

— “قول الحقيقة.”

خفض عينيه.

— “مريم كانت بتاخد علاج.”

— “عارف.”

— “لكن قبل وفاتها بأسبوع، حد طلب مني أغير جرعة الدواء.”

اتجمدت.

— “مين؟”

— “طارق.”

غمضت عيني.

— “وإنت عملت كده؟”

دموعه نزلت.

— “أنا خفت.”

— “خفت منه؟”

— “كان معاه صور لابني.”

سكت.

ثم قال:

— “لكن الجرعة ما كانتش كفاية تقتلها.”

رفعت رأسي.

— “يعني إيه؟”

— “كان فيه مادة اتحطت في آخر جرعة.”

قلبي توقف تقريبًا.

— “مين حطها؟”

الدكتور أخرج ظرفًا من درج مكتبه.

— “مريم سابت ده عندي قبل وفاتها.”

أخذته.

فتحت الظرف.

جواه صورة.

صورة التقطتها كاميرا مراقبة.

رجل يدخل غرفة مريم في المستشفى.

وجهه واضح.

فؤاد الشناوي.

لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.

المفاجأة كانت إن الشخص اللي واقف بجواره…

كان طارق.

خرجت من العيادة وأنا حاسس إن كل شيء تغير.

لكن وأنا راجع البيت، موبايلي رن.

رقم مجهول.

رديت.

صوت امرأة قال:

— “لو عايز تعرف الحقيقة كاملة عن مريم… تعالى لوحدك.”

— “مين؟”

— “أنا كنت شغالة عندها.”

— “اسمك؟”

سكتت لحظة.

ثم قالت:

— “نجلاء.”

قفلت المكالمة.

نجلاء.

أخت فؤاد.

الشخص اللي كان بيزور كشوف المرتبات.

واللي اختفى من البيت من يوم ما بدأت التحقيق.

بعد دقائق، وصلتني رسالة.

عنوان مكان مهجور على أطراف القاهرة.

وتحت العنوان جملة واحدة:

“لو جبت حد معاك، مش هتشوف الحقيقة أبدًا.”

بصيت للمكان.

وبعدين للمسدس الموجود في درج العربية.

كنت عارف إن دي ممكن تكون فخ.

لكن لأول مرة منذ وفاة مريم، كنت قريبًا من معرفة الحقيقة.

الحقيقة اللي قتلتها.

والحقيقة اللي ممكن تقتلني أنا كمان.

حكايات شروق خالد

وصلت للمكان قبل الفجر بقليل.

مبنى قديم مهجور على أطراف القاهرة، لا نور فيه إلا لمبة واحدة معلقة فوق باب حديدي.

دخلت وأنا حاطط إيدي على سلاحي.

— “نجلاء؟”

جاء صوت من الظلام:

— “أنا هنا.”

ظهرت نجلاء وهي مرعوبة.

— “إنت جيت لوحدك؟”

— “أيوه.”

بصت ورايا.

— “فؤاد مش هنا؟”

— “لأ.”

تنفست براحة.

ثم قالت:

— “أنا كنت عارفة كل حاجة.”

— “من إمتى؟”

— “من قبل ما مريم تموت.”

سكت.

— “قولي.”

بدأت تبكي.

— “فؤاد وطارق كانوا بيسرقوا من الموظفين من سنين. ولما مراتك اكتشفت الموضوع، حاولت توقفهم.”

— “وعشان كده ؟”

هزت رأسها.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى