«طردني وأنا حامل في ثلاثة… فأنقذني أخطر رجل في مصر» ج2 حكايات شروق خالد

— وإنتِ بتتصلي بيا ليه؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— علشان الأولاد.
اتجمدت.
— أولادي؟
— أولاد كريم.
— إنتِ مالك؟
صوتها اتغير شوية.
— ندى، أنا وكريم هنكون مسؤولين عنهم.
حسيت إن الدم طلع لوشي.
— مسؤولين عنهم؟
— هو أبوهم.
— وإنتِ مين؟
سكتت.
قربت الموبايل من بقي وقلت:
— اسمعيني كويس يا ريهام. الراجل اللي ساب مراته الحامل في الشارع علشان يسافر معاكي، مايتكلمش عن المسؤولية. وإنتِ تحديدًا آخر واحدة ليها حق تنطق اسم أولادي.
قفلت المكالمة.
إيدي كانت بتترعش.
بعد ثواني…
الباب اتفتح.
دخل سليم.
بصلي.
وبعدين بص للموبايل في إيدي.
— كريم؟
هزيت راسي.
— وريهام.
سليم وقف مكانه.
— مين ريهام؟
— السبب اللي خلاني هنا.
ماقالش حاجة.
لكن فجأة ملامحه بقت جامدة.
— هي كلمتك؟
— أيوه.
— قالت إيه؟
ضحكت بوجع.
— قالت إنها وكريم هيبقوا مسؤولين عن ولادي.
الصمت اللي حصل كان تقيل.
سليم قرب ناحية السرير.
— ندى.
رفعت عيني له.
— محدش هياخد منك ولادك.
اتجمدت.
— أنا ماقلتش إن حد…
— أنا شايف الخوف في عينك.
سكت.
لأني فعلًا كنت خايفة.
مش من كريم بس.
من كل حاجة.
كنت لوحدي.
معنديش فلوس.
معنديش بيت.
معنديش شغل.
ومعيّا تلات أطفال في الحضانة.
كريم يقدر يجيب أحسن محامين في مصر.
يقدر يقلب حياتي جحيم.
وسليم كأنه قرا كل اللي في دماغي قال:
— عندك حد؟
هزيت راسي.
— لأ.
— مكان تروحيه؟
سكت.
— ندى.
دموعي نزلت.
— لأ.
اتنهد.
وقعد على الكرسي اللي جنب السرير.
لأول مرة شفته قريب بالشكل ده.
كان شكله مرهق.
كأنه هو كمان شايل حاجة كبيرة.
قال بهدوء:
— بعد ما تخرجي من هنا، هتروحي مكان آمن.
رفعت عيني بسرعة.
— لأ، مش عايزة…
— مش صدقة.
— أمال إيه؟
سكت لحظة.
— مساعدة.
— إنت ما تعرفنيش.
— مش لازم أعرفك علشان أساعدك.
— وأنا مش هاخد حاجة من حد.
ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا.
— ده واضح.
بصيت بعيد.
قال:
— ندى، إنتِ خارجة من ولادة صعبة. عندك تلات أطفال في الحضانة. ومفيش عندك بيت.
سكت.
— سيبيني أساعدك.
قلت بعناد:
— وليه؟
بصلي.
وقت طويل.
وبعدين قال:
— علشان زمان… لما كنت محتاج حد يساعد أمي، محدش ساعدها.
رفعت عيني له.
لأول مرة…
حسيت إن ورا الراجل ده حكاية.
حكاية وجع.
لكنه قام بسرعة كأنه ندم إنه قال حاجة.
— ارتاحي.
ومشي.
لكن قبل ما يوصل للباب…
الموبايل بتاعي رن.
بصيت للشاشة.
رقم محامي كريم.
قلبي بدأ يدق.
رديت.
— ألو؟
الصوت كان رسمي جدًا.
— مدام ندى، أنا الأستاذ سامح، محامي الأستاذ كريم السيوفي.
— عايز إيه؟
— الأستاذ كريم طالب يشوف الأطفال، وحضرتك رافضة.
— أيوه.
— وحضرتك كمان رفضتي تسلميهم له بعد خروجهم من الحضانة.
— طبعًا.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— الأستاذ كريم قرر يبدأ إجراءات قانونية للحصول على حضانة الأطفال.
إيدي بردت.
بصيت لسليم.
هو كان واقف عند الباب.
سمع كل كلمة.
محامي كريم كمل:
— وبصراحة يا مدام ندى، وضع حضرتك الحالي مش في صالحك.
دموعي وقفت.
— تقصد إيه؟
— حضرتك بلا محل إقامة حاليًا، ومن غير مصدر دخل ثابت، والحالة الصحية للأطفال هتحتاج إمكانيات كبيرة.
كل كلمة كانت زي سكينة.
كمل:
— الأستاذ كريم يقدر يوفر كل ده.
ضحكت بمرارة.
— بعد ما طردني.
— ده موضوع منفصل قانونيًا.
قفلت عيني.
المحامي قال:
— أنصح حضرتك بالتعاون.
قبل ما أرد…
سليم مد إيده.
— اديني الموبايل.
بصيتله.
— لأ.
قال بهدوء:
— ندى.
ناولته الموبايل.
حطه على ودنه.
وقال بصوت هادي جدًا:
— أنا سليم الحديدي.
الصمت في الناحية التانية كان واضح.
سليم كمل:
— قول لكريم إن لو عايز يتكلم في القانون، يتكلم باحترام. ولو حد من مكتبه ضغط على ندى تاني وهي في المستشفى، أنا بنفسي هعتبر الموضوع شخصي.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— وبالمناسبة… قوله إني راجع كل العقود اللي بين شركته وشركاتي من أول وجديد.
وقفل الخط.
بصيتله مصدومة.
— إنت عملت إيه؟
حط الموبايل على الترابيزة.
— خليته يفهم إنك مش لوحدك.
— بس أنا ما طلبتش منك تهدد كريم.
رفع عينه ليا.
— أنا ما هددتوش.
— أمال ده إيه؟
— تنبيه.
قبل ما أتكلم…
الباب اتفتح بسرعة.
دخلت دكتورة الحضانة.
وشها كان متوتر.
قلبي وقع.
— في إيه؟
بصتلي.
— مدام ندى، لازم تيجي معايا حالًا.
شهقت.
— ليه؟ حصل إيه؟!
سليم اتحرك فورًا.
— اتكلمي.
الدكتورة بصتلي بأسف.
— واحدة من البنات… حالتها اتدهورت فجأة.
حسيت إن الدنيا وقفت.
— مين؟
الدكتورة قالت:
— أصغر طفلة.
صرخت:
— بنتي!
حاولت أقوم من السرير.



