روايات وقصص

حكايات شروق خالد

وها فضل يضحك وقتها كتير.

وبعدين قال لها:

«الوصف مش لازم يبقى شيك يا سلمى… المهم يبقى حقيقي.»

نزلت الكوباية.

اختفت ابتسامتها.

الذكرى دي كانت مدفونة.

مدفونة كويس.

وهي ما كانتش عايزة تفتكرها.

مش النهارده.

مش هنا.

ومش وهي واقفة في مكتب أدهم الشناوي وبتشرب من نبيذه من غير إذنه.

رمشت.

وحطت الكوباية.

المرة دي بجد.

«خلاص.»

مدت إيدها ناحية القماشة.

وفجأة خبطت في السدادة.

السدادة تدحرجت فوق المكتب.

مسكتها قبل ما تقع.

بصت للباب.

لسه مفيش حد.

ارتاحت.

«شايفة؟ كله تحت السيطرة.»

وفجأة السدادة وقعت من إيدها.

نطت مرة.

واختفت تحت مكتب أدهم.

قفلت عينيها.

«طبعًا.»

نزلت تحت المكتب.

كان ضخمًا بشكل مبالغ فيه.

طبعًا.

أدهم الشناوي ما ينفعش يمتلك حاجة عادية.

مدت إيدها.

مفيش.

مدت أكتر.

شعرها وقع على وشها.

لسه مفيش.

لحد ما لمست السدادة.

«مسكتك.»

وقفت بسرعة.

خبطت رجلها في المكتب.

النبيذ اهتز في الكوباية.

سلمى مسكتها بسرعة.

ولا نقطة وقعت.

ثبتت مكانها.

وبعدين ابتسمت بفخر.

«محترفة.»

حطت السدادة جنب الزجاجة.

لكنها لاحظت بصمة صغيرة على المكتب.

اتسعت عينيها.

«يا مصيبتي.»

مسكت القماشة ومسحتها.

وبعدين مسحت جنب الزجاجة.

وبعدين الكوباية.

وبعدين مكان السدادة.

وقفت.

بصت للي بتعمله. كان لازم تمشي فورًا.

قبل ما الفضول يتحول فعلية.

اتجهت ناحية الباب.

خطوة.

وبعدين بصت للكوباية.

كان لسه فيها شوية.

مش كتير.

لكن كفاية يعملوا مشكلة.

ترجعه للزجاجة؟

مقرف.

ترميه؟

حرام.

تسيبه؟

دليل.

فضلت تبص للكوباية.

«طب أعمل إيه؟»

رفعتها.

«آخر رشفة.»

شربتها.

ثم اكتشفت إن لسه فيه شوية.

بصت للكوباية باستنكار.

«إنت لسه موجود؟»

رشفة.

فضلت نقطة صغيرة.

رفعت الكوباية مرة تانية.

وهنا…

اتفتح باب البيت.

وصل أدهم الشناوي قبل ميعاده بسبع دقايق.

اجتماعه خلص فجأة، فرجع البيت بدري.

دخلت عربيته السودا من البوابة الرئيسية.

وراه حارسين.

نزل أدهم، وناول الجاكت لأحد رجاله، وفك ساعته من معصمه.

ثم اتجه ناحية مكتبه.

كل شيء كان طبيعيًا.

هادئًا.

لحد ما خطواته بدأت تهدى.

كان سامع صوت واحدة من جوه المكتب.

توقف.

الحارس اللي وراه وقف هو كمان.

وجاء صوت سلمى واضحًا من الداخل:

«تهور مالي.»

رفع أدهم حاجبًا.

الحارس بص قدامه بسرعة.

أدهم قرب من الباب.

كان مفتوح سنة صغيرة.

ومن الفتحة…

شافها.

سلمى عبد الرحمن.

خادمته الممتلئة.

واقفة جنب مكتبه.

لابسة الزي الوردي.

وفي إيدها…

كوباية النبيذ الخاصة به.

بتشربها.

أدهم ما اتكلمش.

فضل يتفرج عليها كام ثانية.

الغريب ما كانش إنها لمست الزجاجة.

الناس بتعمل حاجات غبية.

الغريب كان إنها واقفة في مكتبه وكأن المكان ملكها.

ريشة التنظيف مرمية جنب أوراقه.

القماشة جنب الإبريق.

وسلمى بتفحص نبيذه بتركيز واحد بيقيم صفقة تجارية.

رفعت الكوباية.

داقت.

قطبت أنفها.

أدهم ضيق عينيه.

مش غضب.

فضول.

قالت سلمى:

«لسه بيستعرض.»

الحارس ورا أدهم حاول يخفي ابتسامته.

أدهم لف له.

الرجل عدل وقفته فورًا.

ثم رجع أدهم يبص لسلمى.

حركت النبيذ في الكوباية وقالت:

«درامي زيادة.»

عقد أدهم ذراعيه أمام صدره.

الحارس بص للسقف.

سلمى كملت:

«كان ممكن تبقى لطيف.»

سكتت لحظة.

«لكن لأ.»

رشفة.

«لازم كل الناس تعرف إنك غالي.»

عيني أدهم راحت للزجاجة.

ثم رجعت لسلمى.

دلوقتي فهم.

الخادمة بتنتقد نبيذه.

نبيذه هو.

النبيذ اللي محدش في البيت كله يجرؤ يلمسه.

والأغرب…

إنها بتنتقده كمان!

سلمى عبست وهي بتفكر.

ثم قالت لنفسها:

«بصراحة… الكلام ده فكّرني بحد أعرفه.»

ابتسمت لنفسها.

وفي اللحظة دي…

خرج صوت أدهم من خلفها، هادئًا بشكل مخيف:

«مستمتعة؟»

تجمدت سلمى.

الكوباية توقفت في نص الطريق.

اتسعت عيناها.

ببطء شديد…

استدارت.

وشافت أدهم الشناوي واقف عند باب مكتبه.

ذراعيه متقاطعتين.

وعينيه مثبتة عليها.

وراءه حارسان بيحاولوا بكل قوتهم ما يضحكوش.

سلمى بصت للكوباية.

بصت لأدهم.

بصت للزجاجة.

ثم رجعت تبص له.

«أنا…»

سكتت.

أدهم رفع حاجبًا.

«كملي.»

بلعت ريقها.

«أنا كنت…»

قال بهدوء:

«بتنضفي؟»

هزت راسها بسرعة.

«أيوه.»

بص للكوباية اللي في إيدها.

«بالنبيذ؟»

سكتت.

الحارس اللي وراه حط إيده على بوقه.

سلمى همست:

«كنت بتجربه.»

أدهم ابتسم ابتسامة صغيرة.

وكانت ابتسامة أمن الغضب.

«واضح.»

ثم دخل المكتب وأغلق الباب خلفه.

وأصبحت سلمى فجأة…

وحدها مع أخطر رجل في مصر.

والكوباية المسروقة لا تزال في يدها.

حكايات شروق خالد

فضلت سلمى واقفة مكانها، مش عارفة تعمل إيه.

أدهم قفل الباب بهدوء، وحط إيده على المقبض للحظة، وبعدين لف ناحيتها.

نظراته كانت ثابتة عليها.

سلمى حاولت تبتسم.

ابتسامة صغيرة متوترة.

«بص يا فندم… الموضوع مش زي ما حضرتك فاكر.»

أدهم مشي ناحيتها بخطوات هادية.

«وأنا فاكر إيه؟»

«إن… إن أنا كنت بشرب.»

بص للكوباية.

«بس إنتِ كنتِ بتشربي فعلًا.»

«آه، بس…»

«من نبيذي.»

«آه.»

«من غير إذني.»

سكتت.

«آه.»

وقف قدامها.

كان أطول منها بوضوح، ووجوده لوحده كفاية يخلي الغرفة كلها تحس إنها أصغر.

مد إيده.

سلمى بصت لإيده.

ثم للكوباية.

ثم رجعت بصت له.

«هاتِ.»

ناولته الكوباية.

أدهم أخدها، رفعها، وشمها.

ثم شرب آخر نقطة.

سلمى اتصدمت.

«إنت شربتها؟!»

بص لها بهدوء.

«نبيذي.»

«بس أنا شربت منها!»

«عارف.»

«يعني…»

رفع حاجبه.

«يعني إيه؟»

سكتت.

هي نفسها مش عارفة ليه قلبها بدأ يدق بسرعة.

أدهم حط الكوباية على المكتب.

«قوليلي حاجة.»

«حاضر.»

«إيه اللي خلاكي تشربي نبيذي؟»

«فضول.»

«فضول؟»

«أيوه.»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى