
انطلقت ، لكن أدهم كان أسرع.
سحب سلمى إلى الأرض، وانحنى فوقها، بينما بجدار البيت القديم خلفهما.
صرخت:
«أدهم!»
«إنتِ كويسة؟»
«أيوه!»
«خليكي ورايا.»
بدأ من الناحيتين.
رجال أدهم خرجوا من خلف السيارات على ، بينما كان أدهم يسحب سلمى باتجاه المنزل القديم.
كانت سلمى تجري وهي لا تزال غير مستوعبة ما سمعته.
أمها عايشة.
بعد كل السنين دي؟
كل اللي اتقال لها كان كذب؟
وصلوا إلى باب البيت.
أدهم كسر القفل ودخل بها.
«اطلعي فوق.»
«وأنت؟»
«هخلص عليهم.»
«مش هسيبك.»
التفت لها بعصبية:
«سلمى! لأول مرة اسمعي الكلام.»
توقفت.
كان صوته مخيفًا، لكن عينيه لم تكونا غاضبتين منها.
كان خائفًا عليها.
قال بهدوء:
«لو جرالك حاجة، أبوكي هيكون مات مرتين.»
نظرت له للحظة.
ثم همست:
«خلي بالك من نفسك.»
ابتسم ابتسامة صغيرة.
«دي أول مرة تقلقي عليا.»
«ما تتعودش.»
ثم صعدت.
لكنها لم تبتعد.
اختبأت خلف باب الطابق العلوي، تراقبه.
أدهم خرج إلى الفناء.
أحد الرجال حاول الاقتراب منه.
سقط أرضًا بعد ثوانٍ.
آخر خرج من خلف شجرة.
أدهم أمسكه
ثم وقف في منتصف الفناء.
نظر مباشرة إلى عماد.
«خلصت؟»
ضحك عماد.
«لسه.»
أشار بيده.
وفجأة ظهر رجل من خلف السيارة ممسكًا برجل آخر.
كان أحد رجال أدهم.
السلاح على رأسه.
«ارمي سلاحك.»
أدهم لم يتحرك.
الرجل ضغط فوهة السلاح على رأس الحارس.
«قلت ارميه.»
أدهم نظر إلى الرجل.
ثم إلى عماد.
«إنت فاكر إنك ماسك زمام اللعبة؟»
«أنا ماسك كل حاجة.»
«غلط.»
ثم سمع عماد صوتًا خلفه.
«وأنا كمان بقول إنك غلطان.»
التفت.
كان أحد رجال أدهم يقف خلفه.
سلاحه موجه إلى رأسه.
عماد تجمد.
أدهم ابتسم.
«كنت عارف إنك هتجيب ناس زيادة.»
«إزاي؟»
«لأن الخاين اللي عندي بعتلك معلومات غلط من البداية.»
اتسعت عينا عماد.
«إنت كنت عارف؟»
«من أول يوم.»
«مين؟»
أدهم أشار لأحد رجاله.
«هو.»
عماد نظر إلى الرجل.
ثم ضحك.
«إنت بقى.»
الرجل لم يرد.
أدهم قال:
«سيب رجلي.»
الرجل المسلح بالحارس تردد.
«دلوقتي.»
تركه.
الحارس انخفض بسرعة.
وفي اللحظة التالية، انقض رجال أدهم على باقي المهاجمين.
انتهى كل شيء خلال دقائق.
لكن عماد اختفى.
أدهم دخل البيت.
وجد سلمى واقفة أعلى السلم.
«.»
قالتها وهي تعرف من عينيه.
«أيوه.»
«يعني أمي لسه عنده؟»
«غالبًا.»
نزلت السلم.
«إحنا لازم نلاقيها.»
«هنلاقيها.»
«إمتى؟»
«النهارده.»
«إنت متأكد؟»
أدهم نظر إليها.
«وعد.»
—
بعد ساعة، كان المكان هادئًا.
رجال أدهم فتشوا البيت القديم بالكامل.
ثم جاء أحدهم مسرعًا.
«أدهم بيه! لقينا حاجة.»
دخلا غرفة صغيرة في نهاية الممر.
كانت الغرفة مليئة بصناديق قديمة.
أحد الرجال أشار إلى الأرض.
«البلاطة دي مختلفة.»
أدهم انحنى.
رفع البلاطة.
كان تحتها صندوق حديدي.
فتحوه.
وفي الداخل كانت هناك صور.
أوراق.
فلاش ميموري.
ومجموعة مفاتيح.
لكن سلمى لم تهتم بأي شيء.
لأن أول صورة وقعت في يدها كانت صورة امرأة.
امرأة تشبهها بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
نفس الغمازة.
ارتعشت يدها.
«دي… أمي.»
أدهم أخذ الصورة.
على ظهرها كان مكتوبًا:
“مريم عبد الرحمن — إذا حدث لي شيء، لا تسلمها لعماد.”
سلمى بدأت تبكي.
«كانت عايشة فعلًا.»
أدهم وضع يده على كتفها.
«لسه عندنا أمل.»
لكنها قلبت الصورة.
وكان هناك عنوان مكتوب.
عنوان قديم في القاهرة.
أدهم قرأه.
تغير وجهه.
«أنا عارف المكان ده.»
«فين؟»
«في منطقة قديمة على أطراف القاهرة.»
«نروح دلوقتي.»
«هنروح.»
—
بعد أقل من ساعة، كانت سيارة أدهم تتوقف أمام منزل قديم.
الشارع كان هادئًا.
سلمى نزلت وهي ترتجف.
«أدهم…»
«أنا معاكي.»
اقتربا من الباب.
كان مفتوحًا.
دخل أدهم أولًا.
البيت كان مظلمًا.
ثم سمعوا صوتًا من الداخل.
صوت امرأة.
«مين؟»
سلمى توقفت.
قلبها توقف معها.
قالت بصوت مرتجف:
«ماما؟»
ساد الصمت.
ثم خرجت امرأة من الغرفة.
كانت أكبر سنًا.
وجهها شاحب.
شعرها أسود اختلط فيه الشيب.
لكن عينيها…
كانت عينا سلمى.
المرأة وضعت يدها على فمها.
«سلمى؟»
سقطت سلمى على ركبتيها.
«ماما!»
ركضت المرأة نحوها.
احتضنتها بقوة.
وبدأت الاثنتان تبكيان.
«إنتِ عايشة!»
«كنت بدور عليكي.»
«ليه سيبتيني؟»
«أنا ما سيبتكيش.»
«أمال إيه اللي حصل؟»
مريم نظرت إلى أدهم.
«أبوكِ كان خايف عليكِ.»
سلمى ابتعدت قليلًا.
«بابا؟»
«أبوكِ حاول يحميكي.»
«وعماد؟»
تغير وجه مريم.
«عماد كان السبب في كل حاجة.»
أدهم سأل:
«فين عماد دلوقتي؟»
مريم هزت رأسها.
«مش هيتوقف.»
«عارف.»
«هو مش لوحده.»
سكت أدهم.
«مين معاه؟»
مريم نظرت إليه.
«الشخص اللي كان بيمول كل حاجة.»
«مين؟»
أخرجت مريم ورقة من جيبها.
«الرجل اللي أبوكِ وأدهم كانوا شغالين معاه زمان.»
أدهم أخذ الورقة.
قرأ الاسم.
وتغير وجهه تمامًا.
سلمى لاحظت ذلك.
«مين؟»
رفع أدهم عينيه.
«الاسم ده مات من 10 سنين.»
مريم قالت:
«لأ.»
«إنتِ متأكدة؟»
«أنا شفته بنفسي من شهر.»
ساد الصمت.



