روايات وقصص

ملك المافيا والخادمة … حكايات شروق خالد

ملك المافيا ما حسّش بأي حاجة لمدة تلات سنين — لحد ما الخادمة الجديدة اتحبست معاه بعد نص الليل كان فاضل مع إسراء محمود 12 دولار بس، ولابتوب مرهون، وقاعدة واحدة عشان تعدّي الليلة دي: ما تخسريش وردية التنظيف اللي تمنها 400 دولار. لكن عربيتها المكسورة زقّت زجاجة وراحت لحد ما خبطت في جزمة ياسين المنصوري.

 

اللوبي كله سكت أول ما دخل.

كل اللي في بوسطن كان عارف الاسم ده.

فنادق. شركات شحن. كازينوهات. أمن خاص. وعيلة ليها تاريخ الناس بتتكلم عنه بصوت واطي.

معظم الموظفين ماكانوش يقدروا يبصوا في عينه.

لكن إسراء بصّت له على طول.

ولما انتقد عربيتها، قالت:

«العربية دي كانت متعاونة معايا أكتر من معظم الناس اللي قابلتهم النهارده.»

حد ورا ياسين كتم ضحكته بالعافية.

ياسين ما ضحكش.

لكن نظرته ليها اتغيّرت.

بعد ساعات، كانت إسراء بتزق عربية بديلة ناحية المصعد الخاص، لما ياسين دخل وراها.

طبعًا دخل.

أبواب المصعد اتقفلت.

اتنين وعشرين.

تلاتة وعشرين.

أربعة وعشرين.

قال لها:

«إنتِ متوترة.»

«أنا مش متوترة.»

«إيدك قابضة على العربية.»

«العربية اللي قبل دي خانتني.»

وفجأة… المصعد هبط بعنف.

النور اختفى.

إسراء ما لحقتش حتى تصرخ، قبل ما ذراع قوية تلف حوالين وسطها.

المصعد ارتطم وتوقف فجأة.

الظلام ابتلعهم.

خد إسراء اتضغط على صدر ياسين.

قبضتها اتعلقت في قميصه.

وذراعه كانت لسه حوالين وسطها.

ولا واحد فيهم اتحرك.

وبعد لحظات، لمبة طوارئ حمراء خافتة بدأت تومض.

ياسين جرّب زر الإنذار.

مفيش استجابة.

جرّب التليفون.

فاصل.

وفجأة، المصعد أصدر صريرًا مخيفًا مرة تانية.

مدّوا هما الاتنين إيدهم ناحية العربية في نفس اللحظة.

إيديهم لمست بعض.

ياسين اتجمّد.

مش خوف.

ومش إحراج.

اتجمّد تمامًا.

أصابعه قفلت حوالين إيدها لثانية غريبة، قبل ما يسحب إيده بسرعة.

إسراء بصّت له.

«في إيه؟»

نَفَسه اتغيّر.

قال:

«ولا حاجة.»

«إنت مش شكلك كده.»

شدّ فكه وقال:

«سيبي الموضوع.»

وفجأة، سمعوا صوت حاجة تقيلة بتتحك فوق راسهم.

إسراء رفعت عينيها.

لكن ياسين اتحرك قبلها.

لوح المعدن وقع من فوقهم بعنف.

ياسين لفّ جسمه ورمى نفسه بينها وبين قطعة الحديد الساقطة.

ولما إسراء شافت الدم بدأ ينتشر قريب من ياقة قميصه، مدت إيدها ناحيته.

همس ياسين:

«اعمليها.»

أطراف صوابعها لمست جلده.

وفجأة، كل عضلة في جسمه اتشدّت وسكنت.

المرة دي…

إسراء عرفت إن اللي حصل مش بسبب الألم.

حكايات شروق خالد

إسراء سحبت إيدها بسرعة، لكن ياسين مسك معصمها قبل ما تبعد.

«ماتبعديش.»

بصّت له باستغراب.

«إنت بتقول إيه؟»

فتح عينيه عليها، وكانت نظرته مختلفة تمامًا عن الراجل البارد اللي شافته من أول الليل.

«إيديكي…»

«مالها؟»

بلع ريقه وقال بصوت منخفض:

«من تلات سنين محدش قدر يخليني أحس بحاجة.»

إسراء عقدت حاجبيها.

«أنا مش فاهمة.»

قبل ما يرد، المصعد اهتز بعنف.

صرخت إسراء واتشبثت بقميصه.

ياسين لف دراعه حوالينها فورًا.

«اهدي.»

«إنت بتقول اهدي؟ إحنا محبوسين في مصعد واقع، وإنت بتقول لي اهدي؟!»

لأول مرة، ظهر شيء قريب من الابتسامة على وشه.

«أهو كده أحسن.»

«إيه اللي أحسن؟»

«إنك بتزعقي فيا.»

حدقت فيه.

«إنت مجنون.»

«ممكن.»

سكت لحظة، ثم قال:

«بس أنا مش هسيبك هنا.»

إسراء ابتلعت ريقها.

«إنت مصاب.»

«جرح سطحي.»

«الدم مش شكله سطحي.»

مدت إيدها ناحية ياقة قميصه.

«خليني أشوف الجرح.»

«إسراء…»

«لو هتفضل تنزف كده، هتفقد وعيك.»

تردد.

ثم سمح لها.

مزقت جزءًا من طرف منديل كانت تحمله في جيبها، وضغطت به على الجرح.

تأوه ياسين، لكن عينيه فضلت ثابتة عليها.

«إنتِ بتشتغلي هنا من إمتى؟»

«أول يوم.»

«أول يوم؟»

«أيوه.»

«ومع ذلك دخلتي المصعد الخاص من غير خوف؟»

ضحكت بسخرية.

«كنت خايفة من المصعد أكتر منك.»

رفع حاجبه.

«مني أنا؟»

«أيوه.»

«ليه؟»

«عشان كل الناس كانت بتبص لك كأنك صاحب المكان.»

«أنا فعلًا صاحبه.»

سكتت إسراء.

ثم قالت ببرود:

«وده المفروض يخوفني؟»

«معظم الناس بيخافوا.»

«أنا عندي مشاكل أكبر من الخوف منك.»

تغيّرت ملامحه.

«زي إيه؟»

نظرت بعيدًا.

«فلوس.»

«قد إيه؟»

«مالَك؟»

«يمكن أقدر أساعد.»

ضحكت.

«مش محتاجة صدقة.»

«أنا ما قلتش صدقة.»

«أمال إيه؟»

اقترب منها قليلًا وقال:

«دين.»

«دين؟»

«أساعدك دلوقتي، وترديه لما تقدري.»

إسراء بصّت له طويلًا.

«إنت دايمًا بتتكلم كده؟»

«إزاي؟»

«كأنك بتدي أوامر حتى وإنت بتعرض مساعدة.»

ابتسم ابتسامة صغيرة.

«وأنتِ دايمًا بتردي على الناس كأنك مش خايفة من حاجة.»

«أنا خايفة.»

«من إيه؟»

«إني أخسر الشغل.»

نظر إليها للحظات، ثم قال:

«مش هتخسريه.»

«إنت مش المدير.»

«أنا مالك الفندق.»

سكتت.

«يعني إنت…»

«أيوه.»

«وأنا من أول ما شوفتك وأنا بقول لك كلام مش مناسب.»

«عجبني.»

اتسعت عيناها.

«إيه؟»

«إنك ما خفتيش.»

قبل ما تقدر ترد، سمعوا صوت رجال من فوق.

«يا باشا! سامعني؟»

ياسين رفع صوته:

«سامعك! إسراء معايا.»

جاء صوت آخر:

«هنطلعكم حالًا.»

«خدوا وقتكم.»

إسراء بصّت له.

«خدوا وقتكم؟ إحنا محبوسين هنا!»

قال بهدوء:

«لو قلت لهم استعجلوا، هيشدوا المصعد بطريقة ممكن توقعه.»

سكتت.

بعد دقائق، بدأ باب المصعد يفتح ببطء.

ظهر رجال الأمن.

«باشا، إنت كويس؟»

«أنا كويس.»

ثم أشار إلى إسراء.

«هي الأول.»

مد أحد الرجال يده ليساعدها.

لكن قبل ما تخرج، أمسكت إسراء بذراع ياسين.

«إنت كمان.»

نظر إليها.

«روحي.»

«مش هسيبك.»

لثانية، لم يعرف ماذا يقول.

ثم مد يده وأمسك يدها.

خرج الاثنان معًا.

لكن أول ما وصلوا إلى الطابق الأرضي، وقف رجل من رجال ياسين أمامه وقال بصوت منخفض:

«يا باشا… في مشكلة.»

تغيّرت ملامح ياسين فورًا.

«إيه؟»

«الكاميرات اتقطعت قبل ما المصعد يقع بدقيقتين.»

نظر ياسين إلى المصعد، ثم إلى إسراء.

«يعني اللي حصل مش عطل؟»

الرجل هز رأسه.

«لأ.»

إسراء شعرت ببرودة تسري في جسدها.

ياسين اقترب منها وقال:

«من اللحظة دي، ماتتحركيش لوحدك.»

«ليه؟»

نظر إلى رجاله.

«لأن اللي حاول يوقع المصعد… كان عايز يقتلني.»

ثم نظر إلى إسراء.

«وممكن يكون عايز يقتلك إنتِ كمان.»

حكايات شروق خالد

إسراء حسّت إن رجليها ما بقوش شايلينها.

«يقتلني أنا؟ ليه؟ أنا أصلًا أول مرة أشوفك فيها كانت النهارده.»

ياسين بص لها بثبات.

«وده اللي أنا مش فاهمه.»

قرب واحد من رجاله وقال:

«يا باشا، لقينا حاجة في غرفة التحكم.»

«إيه؟»

الرجل طلع كيس صغير، جواه قطعة معدنية سوداء.

«حد كان مركب جهاز تعطيل في لوحة المصعد.»

ياسين أخده منه، قلبه بين صوابعه، ثم سأل:

«كام واحد كان عنده تصريح يدخل غرفة التحكم؟»

«خمسة.»

«أسماؤهم.»

الرجل بدأ يذكر الأسماء.

إسراء كانت واقفة جنب ياسين، لحد ما سمعت اسمًا جعل وجهها يتغير.

«استنى.»

الجميع بص لها.

قالت:

«الراجل ده… أنا شفته.»

ياسين اقترب منها.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى