روايات وقصص

عشق على خط النار ج3

داغر ماشالاش عينه عن عينيا لثانية واحدة. من غير ما يتردد ولا يبص لورا، وطي إيده بالراحة وربك صينية الجارسون بكتفه كأنه بيتحرك بعفوية، الكاسات وقعت على الأرض لاتنين مع شخشخة أزاز مرعبة لفتت أنظار كل اللي في القاعة.

الجارسون اتخض وإيده نزلت تلقائياً ناحية جيبه الداخلي، بس قبل ما يلحق يلمس أكرة السلاح، رجالة داغر اللي كانوا متخفيين وسط الحضور كانوا طوقوه ومسكوا إيديه بحركة سريعة ومحترفة من غير ما حد من المليونيرات والحضور ياخد باله إن فيه محاولة اغتيال اتأحبطت في ثواني.

داغر ميل عليا، أنفاسه الدافية لمست ودني وهما بيسحبوا الراجل لبره بالراحة:

“عرفتي التاتو إزاي؟”

“الراجل ده جالي المستشفى بنزيف حاد في دراعه من ست شهور.. العلامة دي كانت تحت الجلد مباشرة، ومحفورة بطريقة كاوية محدش ينساها.”

داغر بصلي بنظرة عميقة، فيها اندهاش وتقدير مش طبيعي.. كأنه بيعيد اكتشاف الشخصية اللي كانت شغال معاه سنتين من غير ما يديها اهتمام.

قبضته القوية اتثبتت على إيدي بأمان وهو بيسحبني ناحية المخرج الخلفي للقاعة:

“من الليلة دي يا دكتورة.. أنتِ مش بس بتعالجي جروحي في العيادة، أنتِ بقيتي العيون اللي بشوف بيها الضهر اللي محمي.”

وفي عربية المصفحة اللي كانت مستنيرانا بره، داغر قفل الباب وبصلي وسط ضلمة العربية وقرب مني:

“المرشدي فاكر إنه بيلعب معايا.. بس ما يعرفش إن الكارت الرابح بقى في إيدي أنا.”

……………………………….

حكايات شروق خالد

العربية المصفحة كانت ماشية ببينا بثبات في شوارع القاهرة الساكتة بعد نص الليل، والنور الخافت جوة العربية كان عكس ظلال متداخلة على وش داغر.

فضل باصص لي كام ثانية، عينيه متثبتة عليا بنظرة فيها تركيز يرعب وأنا حاسة بنبضات قلبي بتدق في ودني من سرعة الأحداث.

“أنتِ اسمك إيه الحقيقي يا دكتورة؟”

السؤال نزل عليا زي المية الساقعة. بلعت ريقي بصعوبة وقالت:

“فريدة.. فريدة الألفي.”

داغر رجع ضهره لورا على الكرسي الجلد الفخم، وفك زِرار القميص الأنيق بالأعلى وكأنه بيحاول يتنفس بالراحة، وقال بنبرة هادية بس تقيلة:

“فريدة.. سنتين شغال معايا في العيادة، بتطلعي الرصاص من أجساد الرجالة وما بتسأليش سؤال واحد، ولا بتطلبي زيادة ولا بتبصي في وش حد.. والنهاردة بتنقذي حياتي من محاولة اغتيال محترفة في وسط 500 واحد.”

قرب مني خطوة وهو مثبت عينيه في عينيا:

“المرشدي مش هينسى اللي حصل الليلة دي.. هو شافك وأنتِ بتهدسي خطته، وده معناه إن اسمك بقى على قائمة أهدافه من دقيقة واحدة.”

جسمي اتشنج من الخوف، بس حاولت أتماسك:

“أنا مالياش دعوة بتصفية الحسابات دي يا داغر بيه.. أنا مجرد ممرضة في العيادة—”

“كنتِ..” قاطعني بصوت قاطع وما فيهوش فصال.

“من اللحظة دي أنتِ مش هترجعي شقتك ولا هتمشي لوحدك في الشارع تاني. أنتِ هتقعدي في البنتهاوس تحت حمايتي المباشرة.. ورجالتي هيكونوا ضلك.”

بصيت له بذهول:

“حضرتك بتجبرني؟”

ابتسم ابتسامة خفيفة، هادية وغامضة ظهرت على وشك لأول مرة الليلة دي:

“أنا بأمّنك يا فريدة.. والفرق كبير. المرشدي لو طالك هيستغلك عشان يكسرني.. وأنا مفيش حد بيقدر يكسرني.”

العربية وقفت قدام برج النصّار. الباب اتفتح، وداغر نزل ومد إيده ليّ عشان أنزل معاه.. إيده كانت دافية وقوية، ولما مسكتها عشان أنزل، حسيت بكهربا غريبة سرت في جسمي كلّه.

طلعنا البنتهاوس في الدور الـ 47، وسكون الليل جوة المكان كان عكس حالة الحرب اللي بدأت برة.

داغر مشي ناحية المكتبة الضخمة، فتح درج سرّي وطلع منه جهاز تليفون صغير مش متشفر، وحطه قدامي على الترابيزة:

“ده تليفونك الجديد.. محدش يعرف الرقم ده غيري. ومن بكرة، الشغل هيبدأ بجد.”

وقفت قدامه بثبات وقلت:

“شغل إيه؟”

قرب مني لحد ما بقى الفاصل بيننا خطوات بسيطة، وقال بصوت واطي ودافي:

“هنعرف مين الخاين اللي جوة منظمتي.. اللي أدى للجارسون التاتو والتذكرة عشان يدخل القاعة الليلة دي.. وأنتِ الوحيدة اللي عينيكِ بتلقط اللي محدش بياخد باله منه.”

……………………………….

حكايات شروق خالد

سكون مرعب ساد المكان على خط التليفون. ضحكة المرشدي الشيطانية اتخلعت من جذورها، وما بقاش مسموع غير صوت أنفاسه الثقيلة والمتوترة عبر السماعة.. السر اللي اندفن تحت الأرض سنتين اتكشف في ثانية!

داغر ما شالش إيده عن فكي، بس القسوة اللي في عينيه بدأت تتحول لشرار غضب أعمى اتوجه ناحية التليفون. عروق إيده بانت وهو بيضغط على الموبايل وصوته طلع زئير هز أركان البنتهاوس:

“سمعت يا مرشدي؟ اللعبة الخسيسة بتاعتك اتكشفت.. أنت ما قتلتش مراتي في حادثة عربية بس، أنت سممتها قبلها عشان تنفذ خطتك وتلبسها لغيرك!”

المرشدي رد بصوت مبحوح ومليان غل، تحول فيه الهدوء لتهديد صريح:

“داغر النصّار.. البنت دي بتلعب بدماغك عشان تنفذ بجلدها! لو صدقتها تبقى بتكتب شهادة وفاتك بإيدك!”

داغر مسك التليفون ورماه بقلة صبر في أرضية الصالة، فدشاشه ميت حتة بجزمته، وبعدين التفت لي بالكامل.

مسك إيدي الاثنين، عينيه كانت بتلمع بدت كأنها بركان على وشك الانفجار، وقال بنبرة دافية ومرعبة في نفس الوقت:

“فريدة.. أو رحمة.. مش هيفرق معايا الاسم دلوقتي. السر اللي معاكي ده هو الكارت اللي هيدمر إمبراطورية المرشدي للابد.. والسم اللي اتكلمتي عنه ده، مين الشخص اللي حطه لمراتي من سنتين؟”

دموعي نزلوا بسخونة وأنا بفتكر الليلة الشؤم دي، وهمست بصوت مرتجف:

“السر مش في المستشفى يا داغر.. السر كان في تقرير التشريح المبدئي اللي أنا سحبته وخبيته قبل ما رجالة المرشدي يحرقوا المستشفى.. التقرير والمادة العينة لسه موجودين في مكان محدش يتوقعه!”

داغر قرب مني أكتر، وأطراف صوابعه الدافية مسحت الدموع من على خدي، وقال بصوت واطي وبارد كفيل يجمد الدم في العروق:

“مكان فين يا فريدة؟”

بصيت في عينيه بثبات وقلت:

“في الخزنة السرية اللي تحت أرضية عيادتك الخاصة.. في المكان اللي أنت فاكر إن محدش يعرفه غيرك!”

داغر اتجمد في مكانه، وابتسامة مظلمة وشريرة اترسمت على شفايفه، وسحب سلاحه من حزامه وثبته في إيده:

“يبقى الليلة دي مش بس هنكتشف الحقيقة.. الليلة دي هنهي وجود المرشدي ورجالته من السوق كله!”

التفت لرجاله اللي واقفين وصرخ بصوت هز المكان:

“احشدوا كل القوة! الحركة على العيادة فوراً.. والليرة دي الموت هيكون للجميع!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى