روايات وقصص

قصّت شعر بنتي كله…ج1 حكايات شروق خالد

بنتي اللي عندها 12 سنة رجعت البيت بقصة شعر قصيرة جدًا بعد ما قضت اليوم مع حماتي — ولما عرفت السبب الحقيقي، استوعبت المشاعر الكبيرة اللي كانت جواها. بنتي ملك كانت دايمًا معروفة بشعرها. كان شعرها تقيل ولونه بني كستنائي، وطويل لدرجة إنه كان بيوصل لتحت وسطها بكتير. كانت بتحبه جدًا، لدرجة إن مجرد اقتراح إني أقص منه حتى سنتيمتر صغير كان ممكن يخليها ترفض تمامًا.

 

كل ليلة حد، كانت بتقعد على الأرض بين رجلي وأنا أسرّح لها شعرها. ولو حتى لمّحت إني ممكن أقصه، كانت بتقول:
“أبدًا يا ماما.”
“مامي، أنا عمري ما هقص شعري.”

وعشان كده، لما حماتي الحاجة سعاد عرضت إنها تاخد ملك معاها تشتري شوية حاجات وتاكل آيس كريم، ما فكرتش مرتين. ملك وسعاد كانوا قريبين من بعض جدًا، وعمرها ما خلتني أقلق عليها وهي معاها.

لكن لما ملك رجعت حوالي الساعة خمسة، حسيت على طول إن في حاجة مش عادية.
ناديّت عليها من المطبخ:
“هاي يا حبيبتي! انبسطتوا؟”
ملك ما ردتش.
عدّت من جنبي بسرعة وطلعت على السلم، وكانت لابسة هودي واسع جدًا، وشادة الكاب على وشها لدرجة إني بالعافية كنت شايفة خدودها.
وكان الجو بره حرارته حوالي 34 درجة!

بصيت لها باستغراب وقلت:
“ملك، إيه اللي مخليكي لابسة الهودي ده في الحر ده؟”
ردت وهي بتبص في الأرض:
“أنا بردانة.”

أنا كنت أعرف بنتي كويس.
وعرفت من نبرة صوتها إن في حاجة حصلت.
طلعت وراها على فوق، ولقيتها قاعدة على طرف سريرها، وكتافها مضمومة لبعض كأنها بتحاول تصغر نفسها.
قربت منها وقلت:
“حبيبتي، بصيلي. إيه اللي حصل؟”
ردت بسرعة:
“مفيش حاجة.”

لكن في اللحظة دي، عيني وقعت على كام شعرة صغيرة لونها بني كستنائي، كانوا متعلقين في القماش حوالين رقبتها.
قلبي اتأثر جداً.
قلت بصوت متوتر:
“ملك… شيلي الكاب.”
عينيها اتمَلّت دموع في لحظة.
“ماما، أرجوكي.”
قربت منها أكتر وقلت:
“حبيبتي، مهما حصل، تقدري تقوليلي. أنا مش هزعقلك.”

فضلت باصة للسجادة كام ثانية، وبعدها رفعت إيديها المرتعشة ببطء، ومسكِت الكاب وشدته لورا.
أنا اتفاجئت تمامًا من الصدمة.
الشعر اللي بنتي قضت سنين بتطوله… اختفى.
مش اتقص لحد كتفها.
مش اتعمل لها قصة كاريه.
لا…
اتقص كله.
اللي فضل كان قصة شعر قصيرة جدًا.

قلت:
“يا خبر يا ملك… مين اللي عمل كده؟!”
ملك بدأت تعيط، وهمست:
“ماما، أرجوكي… اسألي جدتي. أنا مش قادرة أقولك الحقيقة.”

الكلمتين دول كانوا كفاية.
بعد عشر دقايق بس، كنت واقفة قدام بيت سعاد، وبخبط على الباب.
أول ما فتحت الباب، سألتها على طول:
“إنتِ عملتي إيه؟”

سعاد فضلت باصة ليّ ثواني.
ما كانش في ملامحها تجاهل أو خوف.
كانت مكسورة.
شكلها كان شكل واحدة متأثرة جدًا.
وبعدين اتحركت بهدوء من قدام الباب وقالت:
“إنتِ فاكرة إني أنا اللي قصيت شعر ملك.”
سكتت لحظة، وبصت في عيني مباشرة.
“بس أنا معملتش.”
اتجمدت مكاني.
وبصوت منخفض جدًا، كملت:
“لكن لما تعرفي السبب الحقيقي… هتفهمي قد إيه الموضوع معقد.”

فضلت واقفة قدام سعاد وأنا مش فاهمة هي بتتكلم عن إيه.
بصيت لها وقلت:
“يعني إيه معملتيش؟ أمال مين اللي قص شعر بنتي؟!”
سعاد ما ردتش.
بس عينها راحت ناحية الصالة، وكأنها مستنية حد يظهر.
دخلت البيت، وفضلت أبص حواليّ.
“ملك فين؟”
سعاد قالت بصوت واطي:
“في الأوضة.”

قبل ما أرد، سمعت صوت ملك من جوه.
“ماما…”
جريت عليها.
لقيتها قاعدة على طرف السرير، ولسه لابسة الهودي، وحاضنة نفسها.
قعدت جنبها ومسكت إيدها.
“ملك، بصيلي. أنا مش زعلانة منك. قوليلي مين قص شعرك؟”
ملك هزت راسها وهي بتعيط.
“مش هقدر.”
“ليه؟”
“عشان وعدتهم.”

قلبي دق بسرعة.
“وعدتي مين؟”
ملك سكتت.
دخلت سعاد ووقفت عند الباب.
وبصوت هادئ قالت:
“ملك، خلاص يا حبيبتي. مفيش داعي تخبي أكتر من كده.”

بنتي بصت لجدتها، وبعدها بصت لي.
وقالت:
“أنا اللي طلبت منها تقصه.”
اتصدمت.
“إنتِ؟!”
هزت راسها.
“آه.”
مسكت شعرها القصير بإيدها وبدأت تعيط.
“بس مكنتش عايزة أقصه عشان أنا بحبه.”

حسيت إني محتاجة أفهم.
“أمال ليه؟”
ملك قامت من مكانها، ومشت ناحية الدولاب.
فتحت درج صغير، وطلعت منه ظرف أبيض.
رجعت وقعدت قدامي.
حطت الظرف في إيدي.
“ده السبب.”

بصيت للظرف.
كان عليه اسم ملك مكتوب بخط إيد.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
أول حاجة وقعت عيني عليها كانت ورقة من مستشفى.
قرأت أول سطر.
وبعدها حسيت بتوتر شديد.
رفعت عيني لسعاد.
“إيه ده؟”
سعاد كانت متأثرة.
قالت:
“اقري.”

رجعت بصيت للورقة.
كان فيها اسم ملك بالكامل.
وتحت الاسم كانت فيه نتيجة تحاليل وفحوصات.
لكن قبل ما أستوعب المكتوب، لقيت ملك بتشد الورقة من إيدي.
“ماما، أنا مش عايزاكي تقلقي.”
سألتها:
“تقلقي من إيه؟!”
ملك بدأت تعيط.
“إني ممكن أحتاج علاج يغير شعري!”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى