
الذكرى اختفت.
بصت للنبيذ.
ده كان كفاية.
كان لازم تسكبه وتمشي.
لكن سكب نبيذ غالي بالشكل ده كان إهدار.
وسلمى كان عندها عيوب كتير.
لكن عمرها ما كانت مسرفة.
وبالتالي…
شربه كان نوع من أنواع المحافظة على المال.
أومأت لنفسها باقتناع.
«منطقي.»
رفعت الكوباية.
رشفة واحدة.
بس.
وبعدها هترجع الكوباية مكانها، وتكمل شغلها، وهتعتبر إن اللي حصل ده ما حصلش.
لمس النبيذ لسانها.
سلمى ثبتت مكانها.
بلعت ببطء.
بصت للكوباية.
«لأ…»
داقت تاني.
الرشفة المرة دي كانت أكبر شوية.
اتغيرت ملامحها.
بصت للزجاجة باستنكار.
«إنت غالي كده ليه؟»
طبعًا الزجاجة ما ردتش.
قربت الملصق من عينيها.
داقت مرة تالتة.
وبعد الرشفة التالتة اتحول فضولها لغضب حقيقي.
«ده بيستعرض.»
حركت النبيذ في الكوباية.
«خشب زيادة عن اللزوم.»
رشفة.
«واللي قال إنك محتاج كل السنين دي في القبو، كان المفروض يتمنع من التعامل مع النبيذ.»
وقفت.
فكرت في صاحب الزجاجة.
أدهم الشناوي.
ابتسمت رغماً عنها.
«مع إن لو قلت له كده في وشه… ممكن يمنعني أنا من الشغل.»
ضحكت بخفة.
ثم رفعت الكوباية.
وقفت.
بصت لها.
«خلاص.»
نزلتها.
«كفاية.»
حطتها جنب الزجاجة.
وبالفعل رجعت للكتب.
ثلاث ثواني.
عينها راحت للكوباية.
«لأ.»
كملت التنظيف.
وبعد ثانيتين بصت لها تاني.
«يا بنتي بطلي.»
لفت ضهرها للكوباية.
لكن المشكلة إن سلمى كانت بتشوفها بطرف عينها.
والأسوأ إن النبيذ بعد ما قعد شوية في الكوباية، ريحته بدأت تتغير.
يعني لو مشيت دلوقتي، هتكون ضيعت أحسن جزء.
رجعت بصت للكوباية.
تنهدت.
«دي آخر مرة.»
رجعت للمكتب.
مسكت الكوباية.
حركتها.
شمتها.
وبعدين داقت.
اتغير وشها.
«آه…»
رشفة صغيرة.
«كده بقى.»
بصت للزجاجة.
«يعني لما قعدت شوية قررت تبقى محترمة؟»
سكتت لحظة.
ثم قالت:
«بس متفتكرش نفسك حاجة.»
رشفة.
«حتى لو تمنك عشرين ألف جنيه.»
بصت حوالين المكتب.
مكتب خشب محفور بإيد.
كراسي جلد.
سجادة شكلها لوحدها بتساوي مرتبها سنين.
لوحات على الحيطان.
كل حاجة بتصرخ بكلمة واحدة:
فلوس.
بصت للزجاجة.
«واضح إن صاحبك مش فارق معاه الفلوس أصلًا.»
ابتسمت.
وهنا بدأت سلمى تقلق.
لأنها كانت مرتاحة زيادة عن اللزوم.
حطت الكوباية على المكتب.
مدت إيدها ناحية الكرسي.
وبعدين وقفت.
«لأ.»
وقفت وهي بتقول:
«الشرب واقفة حاجة… إني أقعد وأشرب في مكتب الراجل دي حاجة تانية خالص.»
رجعت الكرسي مكانه.
استندت على طرف المكتب بدل ما تقعد.
فضلت ماسكة الكوباية بين صوابعها.
ولعدة لحظات، استمتعت بالطعم.
لكن فجأة…
الذكرى رجعت.
مرة تانية.
من غير استئذان.
مائدة خشب قديمة.
كوبايات مش شبه بعض.
دفتر أبوها القديم.
فتاحة زجاجات.
ريحة العنب.
وصوت ضحكته.
كانت وقتها عندها 16 سنة.
كانت داقت نبيذ لأول مرة، وبكل براءة قالت:
«طعمه زي توت متخانق.»
أب



