هربت من بطش رجل… فوقعت في حماية أخطر رجل في مصر حكايات شروق خالد

كانت إيده دافية.
قوية.
لكنها ماشدتنيش.
بس ساعدتني أقف.
دخلت وراه.
وكنت فاكرة إن أسوأ ليلة في حياتي انتهت.
لكن بعد أقل من عشر دقايق…
حسن كان واقف قدام شاشة كاميرات المراقبة.
وسالم جنبه.
على الشاشة ظهر مديري.
الراجل اللي ضربني.
والراجل اللي كنت خايفة منه.
قال سالم:
«يا باشا… ده مش مجرد مدير الفندق.»
حسن فضل ساكت.
سالم بلع ريقه.
«ده ابن عم فؤاد الدمنهوري.»
رفع حسن عينه ببطء.
«فؤاد الدمنهوري؟»
«أيوه.»
ساد الصمت.
ثم قال حسن:
«بكرة الصبح عندنا اجتماع معاهم.»
سالم هز رأسه.
«أيوه.»
حسن بص للشاشة مرة تانية.
الصورة كانت بتظهرني وأنا خارجة من الفندق وأنا بجري.
ثم ظهر مديري وهو بيخرج ورايا.
شد حسن قبضته.
وقال بهدوء:
«ألغوا الاجتماع.»
سالم اتفاجئ.
«ليه؟»
حسن بص له.
«لأن مافيش اجتماع.»
سالم فهم.
«يعني… حرب؟»
حسن سكت لحظة.
ثم قال:
«مش حرب.»
اتجه ناحية الباب.
«دي محاسبة.»
وفي اللحظة دي، ماكنتش أعرف إن كلمة واحدة مني هتغير ميزان القوة بين أخطر عيلتين في القاهرة.
وماكنتش أعرف إن الرجل اللي أنقذني من المطر…
هيكون أول رجل في حياتي يحارب العالم كله عشان يحميني.
لكن قبل ما أعرف أي حاجة من دي…
كان لازم أعرف الحقيقة اللي أخفاها مديري عني.
الحقيقة اللي خلت حسن المنصوري مستعد يخاطر بكل نفوذه…
عشان بنت فقيرة اسمها ليلى الشناوي.
الجزء الثاني
في الصبح، صحيت على صوت خبط خفيف على باب الأوضة.
فتحت عيني وأنا مش فاكرة أنا فين.
السقف العالي، الستائر التقيلة، السرير اللي كنت غرقانة فيه، والهدوء الغريب…
كل ده رجّعلي اللي حصل.
قفزت من السرير.
جسمي وجعني، وخصوصًا ضلوعي.
بصيت ناحية الباب.
«مين؟»
جالي صوت ست كبيرة:
«أنا أم حسن يا بنتي. جبتلك هدوم وفطار.»
فتحت الباب بحذر.
كانت ست في أواخر الخمسينات، ملامحها هادية، لكن عينيها فيها قوة غريبة.
مدت لي كيس هدوم.
«دي هدوم جديدة. غيري واطلعي كلي حاجة.»
بصيت لها بتردد.
«أنا… لازم أمشي.»
ابتسمت بهدوء.
«هتمشي فين وإنتِ بالشكل ده؟»
ماعرفتش أرد.
قالت:
«حسن منع أي حد يخرج من البيت النهارده.»
اتوترت.
«ليه؟»
بصت لي طويلًا.
«لأن في ناس بتدور عليكي.»
قلبي دق بسرعة.
«مين؟»
قبل ما تجاوب، صوت رجالي جه من آخر الممر:
«سيبيها يا أمي.»
لفيت.
حسن كان واقف عند السلم.
لابس قميص أسود وبنطلون غامق، وشكله مختلف عن الراجل اللي شوفته بالليل.
هادئ.
مرتب.
لكن عينيه كانت بتقول إن حاجة حصلت.
أمه بصت له.
«هي خايفة.»
رد:
«عارف.»
وبعدين بص لي.
«بس لازم تعرف الحقيقة.»
دخلنا مكتبه.
قفلت الباب وراه.
المكتب كان واسع، وفيه مكتبة ضخمة، ومكتب خشب تقيل، وعلى الحيطة صور قديمة لعيلة المنصوري.
حسن وقف قدام الشباك.
«اسم مديرك كامل؟»
قلت:
«طارق الدمنهوري.»
«كان بيطلب منك تعملي إيه؟»
اتوترت.
«شغل.»
لف ناحيتي.
«ليلى.»
سكت.
«أنا مش هضغط عليكي.»
تنفست ببطء.
«كان بيخليني أوصل ملفات.»
«ملفات إيه؟»
«مش عارفة.»
«ولمين؟»
«ناس مختلفة.»
حسن قرب من المكتب.
«وكان بيطلب منك توقعي على أوراق؟»
اتجمدت.
«أيوه.»
«من إمتى؟»
«من حوالي ست شهور.»
فتح درج المكتب وطلع ملف.
رماه قدامي.
«بصي.»
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة من عقد.
وبصيت للتوقيع.
كان توقيعي.
لكن الكلام المكتوب فوقه خلاني أحس إن الأرض بتتحرك.
«دي… مش الورقة اللي وقعت عليها.»
حسن ما اتكلمش.
قلب الصفحة.
«ودي؟»
هزيت رأسي.
«دي كمان لأ.»
«يبقى طارق كان بيستعمل توقيعك في عقود تانية.»
قلبي انقبض.
«بس ليه؟»
حسن قال:
«عشان يحطك في نص شبكة غسيل أموال من غير ما تعرفي.»
بصيت له مصدومة.
«إيه؟»
«الأوراق دي بتربطك بتحويلات مالية بملايين الجنيهات.»
ضحكت من شدة الصدمة.
«أنا؟! أنا مرتبي سبعة آلاف جنيه!»
«عارف.»
«أنا ماخدتش جنيه واحد زيادة.»
«عارف.»
«يبقى ليه؟»
سكت.
وبعدين قال:
«لأنك كنتِ أنسب شخص.»
«أنسب شخص لإيه؟»
«شخص محدش هيفتكر يدور وراه.»
سكت لحظة، ثم أضاف:
«لكن طارق ارتكب غلطة.»
«إيه؟»
«الغلط إنه أذاكي.»
رفعت عيني له.
كانت ملامحه جامدة.
«لو كان طردك بس، يمكن كنت هسيبه.»
قرب خطوة.
«لكن مد إيده عليكي.»
صوته بقى أخفض.
«وده خط أحمر.»
قبل ما أقدر أتكلم، الباب اتفتح فجأة.
دخل سالم.
«يا باشا.»
حسن لف له.
«إيه؟»
«طارق اختفى.»
سكت حسن.
«من إمتى؟»
«من ساعتين.»
«والدمنهوري؟»
«بعتوا رسالة.»
مد سالم هاتفه له.
حسن قرأ الرسالة.
ملامحه ما اتحركتش.
لكن إيده قفلت على الهاتف بقوة.
قلت:
«قالوا إيه؟»
ما ردش.
مد لي الهاتف.
الرسالة كانت قصيرة:
«سلّم البنت قبل منتصف الليل، وإلا هنعتبر الحرب بدأت.»
حسيت بالدم بيهرب من وشي.
همست:
«هما عايزيني؟»
حسن أخذ الهاتف.
«أيوه.»
«عشان الورق؟»
«عشان الورق… وعشان حاجة تانية.»
بصيت له.
«إيه؟»
سكت.
ثم قال:
«أنتِ مش مجرد موظفة بالنسبة لهم.»
«يعني إيه؟»
حسن فتح الملف مرة ثانية، وطلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
الصورة كانت لرجل واقف جنب عربية قديمة، وفي حضنه طفلة صغيرة.
قلبت الصورة.
كان مكتوب عليها تاريخ من عشرين سنة.
وتحت التاريخ اسم واحد:
«سعاد الشناوي.»
اتسمرت مكاني.
«دي… أمي.»
حسن بص لي.
«أيوه.»




