الطفلة التي أنقذت رئيس المافيا وكشفت خيانة أخيه ج2 حكايات شروق خالد

كريم فضل واقف مكانه، ووشه اتغير تمامًا.
ليلى كانت لسه متعلقة في رجله، ومش فاهمة إن السؤال اللي قالته في براءة ممكن يوقع راجل قضى سنين وهو بيخطط لكل خطوة.
— إنتِ بتقولي إيه يا ليلى؟
كريم حاول يضحك.
لكن ضحكته كانت مصطنعة.
ليلى رفعت الأرنب بتاعها وقالت:
— أنا شفتك بتحط النقط في الشاي.
ياسين ما اتحركش.
كان بيراقب أخوه بس.
كريم بص له.
— هي أكيد فهمت غلط.
ياسين رد بهدوء:
— أكيد.
الكلمة كانت بسيطة، لكن نبرته خلت كريم يتوتر.
— أنا كنت داخل أقولك إن الاجتماع اتأجل.
— كويس.
— وهسيبك ترتاح.
— لأ.
كريم وقف.
— لأ إيه؟
ياسين قرب منه.
— اقعد.
كريم اضطر يقعد.
ياسين جلس قدامه، وسند ضهره على الكرسي.
— فاكر أول مرة الدكتور قال لي إن عندي مشكلة في النوم؟
كريم بلع ريقه.
— فاكر.
— كنت أول واحد قلتلي إن الضغط هو السبب.
— لأن ده اللي كلنا كنا فاكرينه.
— غريبة.
— غريبة إيه؟
ياسين ابتسم ابتسامة صغيرة.
— إنك كنت دايمًا بتسبق الدكاترة في التشخيص.
كريم حاول يحافظ على هدوئه.
— أنت أخويا. طبيعي أكون قلقان عليك.
— وأنا كنت مصدقك.
الصمت نزل بينهم.
من بعيد، كانت نادية واقفة عند باب المطبخ، ومش فاهمة كل اللي بيحصل.
أما ليلى فكانت قاعدة على الأرض بتلعب بالأرنب.
ياسين قال:
— تلات سنين يا كريم.
كريم رفع عينه.
— تلات سنين وأنا كل يوم بتعب أكتر.
— ما أنا عارف.
— وكل يوم كنت بتقنعني إني لازم أرتاح.
— عشان صحتك.
— وكل ليلة كنت بتجيبلي الشاي.
كريم سكت.
ياسين مال للأمام.
— ليه؟
— عشان كنت بتحبه.
— لأ.
صوته بقى حاد.
— عشان كنت عايزني أضعف.
كريم قام فجأة.
— إنت بتتهمني؟
في نفس اللحظة، دخل حمدي.
وقف جنب ياسين.
كريم بص له، وبعدين بص لياسين.
وفهم.
— إنت كنت بتراقبني؟
ياسين رد:
— من ساعة ما ليلى قالتلي الحقيقة.
كريم ضحك بسخرية.
— طفلة عندها تلات سنين هتصدقها عليا؟
ليلى رفعت راسها.
— أنا مش بكدب.
الكلمة الصغيرة خلت كريم يبص لها بنظرة غاضبة.
لكن ياسين شاف النظرة.
وهنا عرف إن كل شكوكه كانت في محلها.
— ماتخوفهاش.
كريم رجع بص له.
— أنا مش بخوفها.
— عينيك كانت بتقول غير كده.
حمدي حط ملف على الترابيزة.
— التحليل أكد وجود مادة كانت بتسبب له الأعراض اللي عنده.
كريم ما ردش.
ياسين فتح الملف.
— وعندنا تسجيلات.
كريم بص له.
— تسجيلات إيه؟
ياسين شغل الفيديو.
ظهر كريم في المطبخ.
وظهر وهو بيطلع الزجاجة الصغيرة.
الوش الهادئ اللي كان كريم بيحاول يحافظ عليه انهار.
— إنت فاكر إن دي النهاية؟
ياسين بص له.
— لأ.
كريم ابتسم فجأة.
— دي البداية.
ياسين وقف.
— تقصد إيه؟
كريم قرب من الشباك.
— إنت فاكر إني كنت عايز أقتلك؟
ياسين سكت.
— كنت عايزك تفضل موجود.
— ليه؟
كريم ضحك.
— لأن وجودك كان أهم من موتك.
ياسين عقد حواجبه.
كريم كمل:
— طول ما إنت موجود، كل الناس شايفاني أخوك الأصغر. الشخص اللي واقف في ضهرك. الشخص اللي بيساعدك.
— وإنت كنت بتاخد فلوسي.
— أكتر من كده.
ياسين قرب منه.
— إيه اللي أخدته؟
كريم بص له.
— الشركة.
ياسين تجمد.
— الشركة باسمك.
— رسميًا.
كريم ابتسم.
— لكن من ست شهور، أسهم كتير اتنقلت لشركات وهمية.
حمدي بص لياسين.
— يا باشا…
كريم قال:
— كنت هسيبك تعيش كمان سنة أو سنتين. تبقى ضعيف، مرهق، مش قادر تراجع الحسابات. وبعدها كنت هخليك توقع على تنازل كامل.
ياسين سأل:
— مين ساعدك؟
كريم سكت.
— مين؟
قبل ما يرد، صوت عربية وقف قدام البيت.
كريم ابتسم.
— الشخص اللي ساعدني وصل.
ياسين بص ناحية الباب.
بعد ثواني، دخل رجل في الخمسينات.
أول ما شافه ياسين، اتجمد.
كان عمه فؤاد.
الشخص اللي رباه بعد وفاة والدهم.
الشخص اللي كان يثق فيه أكتر من أي حد.
فؤاد قال بهدوء:
— واضح إننا اتأخرنا.
ياسين بص له بصدمة.
— إنت؟
فؤاد رد:
— أنا.
وفي اللحظة دي، فهم ياسين إن الخيانة ما كانتش من أخوه لوحده.
كانت من أقرب ناس ليه.
لكن اللي ماكانش أي حد يعرفه…
إن ليلى كانت لسه ماسكة الأرنب بتاعها، وداخل ودنه القماشية كانت مخبية حاجة صغيرة جدًا.
حاجة نادية لقتها بالصدفة قبل يومين.
وكانت لوحدها كفيلة إنها تكشف الحقيقة كلها.
ليلى قامت من مكانها، ومشت ناحية ياسين.
وقالت بصوتها الطفولي:
— عمو ياسين، ماما قالتلي ما أديش الحاجة دي لحد… إلا ليك.
ياسين أخذ الأرنب منها.
وبص لنادية.
نادية وشها اصفر.
لأنها كانت عارفة بالضبط إيه اللي جوه الأرنب.
أما فؤاد وكريم…
فأول ما شافوا ياسين بيفتح الأرنب، أدركوا إن السر اللي دفنوه من سنين على وشك إنه يظهر.
حكايات شروق خالد
ياسين فتح الأرنب ببطء.
طلع منه ظرف صغير، جواه فلاشة وورقة قديمة.
فتح الورقة، وكانت مكتوبة بخط والده قبل وفاته.
قرأ أول سطر، وملامحه اتغيرت.
“يا ياسين، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى الشخص اللي كنت بحذرك منه قدر يقرب منك أكتر مما توقعت.”
ياسين رفع عينه ناحية عمه فؤاد.
فؤاد اتراجع خطوة.
— أبوك كان عارف؟
ياسين كمل القراءة.
والده كان كاتب إن فؤاد حاول من سنين السيطرة على أموال العيلة، وإن كريم اتورط معاه بعد ما أقنعه إن ياسين عمره ما هيسمح له يبقى صاحب القرار.
لكن الأخطر كان في الفلاشة.
لما ياسين شغلها، ظهر تسجيل قديم لوالده وهو بيتكلم مع محاميه.
— لو حصل لي حاجة، كل ممتلكاتي تفضل تحت إدارة ياسين. وكريم ياخد نصيبه، لكن ممنوع تمامًا يبيع أو يتصرف في أي جزء من الشركة من غير موافقة ياسين.
بعدها ظهر تسجيل آخر.
كان كريم وفؤاد بيتكلموا عن خطة إضعاف ياسين تدريجيًا، والاستيلاء على الشركة بعد ما يبقى غير قادر على إدارة أعماله.
الغرفة كلها سكتت.
ياسين بص لأخوه.
— كنت ممكن تسألني.
كريم نزل عينه.
— كنت عارف إنك عمرك ما هتديني اللي أنا عايزه.
— وبدل ما تطلبه… حاولت تقتلني؟
كريم ما ردش.
فؤاد حاول يتحرك ناحية الباب، لكن حمدي وقف قدامه.
بعد دقائق، وصلت الشرطة بعد ما ياسين كان أرسل الأدلة بالكامل قبل المواجهة.
اتقبض على كريم وفؤاد، واتفتحت قضية كبيرة كشفت كل عمليات التلاعب في الشركة.
أما نادية، ففضلت واقفة وهي بتبكي.
— أنا كنت خايفة أتكلم.
ياسين بص لها بهدوء.
— لكنك في الآخر اتكلمتي.
ابتسمت وسط دموعها.
— ليلى هي اللي خلتني أتكلم.
ياسين بص للطفلة.
كانت قاعدة على الأرض، وبتحاول تصلح ودن الأرنب اللي اتقطعت.
قرب منها.
— تعرفي إنك أنقذتيني؟
ليلى رفعت عينيها وقالت:
— عشان أنا خليتك تنام.
ياسين ضحك لأول مرة من قلبه.
— أيوه… عشان إنتِ خليتيني أنام.
بعد شهور، رجعت حياة ياسين لطبيعتها.
الشركة اتنظفت من كل الأشخاص اللي خانوه، وأمواله رجعت، والأهم إن صحته بدأت تتحسن.
الأطباء أكدوا إن جسمه كان محتاج وقت عشان يتخلص من آثار المادة اللي كان بياخدها.
لكن أكبر تغيير حصل جواه هو إنه بطل يعيش طول الوقت وهو شاكك في كل الناس.
بقى يزور نادية وليلى باستمرار.
وفي يوم، دخل البيت لقى ليلى قاعدة بتلون.
رفعت رأسها وقالت:
— عمو ياسين!
— نعم؟
— إنت لسه بتشرب الشاي الوحش؟
ضحك.
— لأ.
— كويس.
وبعدين قربت منه وهمست:
— أنا عملتلك شاي حلو.
ياسين اتجمد مكانه.
— شاي؟
ليلى هزت راسها بحماس.
— آه.
ياسين ضحك وهو شايلها بين إيديه.
— لا يا بنتي، كفاية شاي في حياتي.
ضحكت ليلى بصوت عالي.
وفي اللحظة دي، أدرك ياسين إن أغلى شيء أنقذ حياته ماكانش دواء غالي، ولا طبيب مشهور، ولا حارس مسلح.
كان قلب طفلة صغيرة ماعرفتش معنى الخوف، وقالت الحقيقة ببساطة.
ومن يومها، كل ليلة كان ياسين ينام وهو مطمئن.
مش لأنه بقى أقوى.
لكن لأنه أخيرًا عرف إن القوة الحقيقية مش إنك تفضل صاحي طول الوقت عشان تحمي نفسك…
القوة إنك تلاقي شخص يخليك تقدر تغمض عينيك من غير خوف.
الطفلة التي أنقذت رئيس المافيا وكشفت خيانة أخيه
حكايات شروق خالد




