Uncategorizedروايات وقصص

نقطة تحول في حياة أخطر رجل مافيا في القاهرة

أول رصاصة طفت شموع عيد الميلاد. والرصاصات الستة اللي بعدها كانت موجهة لبنت صغيرة لابسة فستان أبيض. وبحلول الوقت اللي الصراخ فيه وقف، كنت أنا بنزف على أرضية الرخام في قصر أخطر رجل مافيا في القاهرة، وكان ياسين الدمنهوري بيبصلي كأن حاجة جواه كانت بتتكسر وبتتحرر في نفس اللحظة.

الناس بعد كده حكوا الحكاية غلط.

قالوا إني رميت نفسي قدام بنت ياسين عشان كنت بحبه. وقالوا إن ياسين قلب القاهرة كلها قبل الفجر، وإن الرجالة اللي خانوه فضلوا يتوسلوا الرحمة في جنينة الورد بتاعته.

لكن الحقيقة بدأت قبلها بست شهور.

وصلت لقصر عيلة الدمنهوري ومعايا شنطة واحدة، ووش جامد مفيهوش أي إحساس، وغضب كفاية يخليني أتحكم في إيديا وما أخليهاش ترتعش.

القصر كان واقف شامخ فوق أرض واسعة، وراه بوابات حديد سودا وأسوار عالية وشجر متقصوص بعناية. ماكانش شكله بيت.

كان شكله تحذير.

أبويا كان بيسميه حل.

حمدي عبد الجواد كان طول عمره بيسمي حاجات كتير فظيعة “حلول”.

قامر بفلوس دراستي في التمريض، وخسر البيت اللي أمي سابتهولنا، وبعدها استلف فلوس من رجالة ساعاتهم كانت تمن كل حاجة نملكها.

ولما الدين بقى مستحيل يتسدد، أبويا قدم آخر حاجة كان فاكر إنها لسه ملكه.

أنا.

وأنا عندي ستة وعشرين سنة، اتسلّمت لـ ياسين الدمنهوري كدفعة لسداد الدين.

الرجالة اللي جابوني كانوا مؤدبين بشكل مؤلم. مفيش هزار قليل الأدب، ولا لمسات زيادة عن اللزوم.

وده بطريقة ما خلّى الموضوع أسوأ.

دي ماكانتتش قسوة ناتجة عن السكر أو فقدان السيطرة.

ده كان شغل.

كان مجرد بيزنس.

دخلوني من بوابة القصر، وعدّينا بهو كبير أرضيته من الرخام الأبيض والأسود، لحد ما وصلنا لمكتب أكبر من الشقة القديمة اللي كنت عايشة فيها.

كان ياسين واقف عند الشباك، لابس بدلة رمادي غامق، وأضواء القاهرة كانت باينة وراه.

لف وبصلي.

كنت متوقعة أشوف بلطجي قذر، سكران بقوته ونفوذه.

لكن بدل كده، لقيته هادي لدرجة تخوف. طويل، عريض الكتفين، شعره أسود، وعينيه رمادي غامق، من النوع اللي يقدر يطلع الحقيقة من أي حد من غير ما يعلي صوته.

قال:

“إذن… إنتِ بنت حمدي عبد الجواد.”

رديت:

“للأسف.”

رفع حاجب واحد.

ومشى حوالين المكتب ناحيتي.

“عارفة إنتِ هنا ليه؟”

بلعت خوفي وقلت:

“عشان أبويا جبان.”

سكت لحظة، وبعدين كملت:

“وعشان الرجالة اللي زيك بتكسب فلوسها من الرجالة اللي زيه.”

واحد من الحراس اتحرك ورايا.

ملامح ياسين اتغيرت.

وقال بصوت هادي لكنه مرعب:

“إنتِ بتتكلمي معايا بالطريقة دي كأنك مش فاهمة إنتِ فين.”

رفعت دقني، ورفضت أخليه يشوف إيديا وهي بتترعش.

“أنا فاهمة كويس جدًا.”

بصيت حواليّ وقلت:

“أنا واقفة في بيت راجل فاكر إن الديون بتحول البشر لممتلكات.”

ضيق عينيه.

وبعدين ظهر في عينيه شيء ماكنتش متوقعاه.

اهتمام.

قال:

“إنتِ شجاعة.”

قلت:

“ولا غبية؟”

طرف شفايفه اتحرك بابتسامة صغيرة.

“كنت هقول غير عادية.”

رديت:

“أنا مش ممتنة. ومش منبهرة. ومش هكدب على نفسي وأمثل إن كل اللي بيحصل ده مش مقرف.”

الصمت ابتلع المكان.

وبعدين ياسين لف ناحية الحراس وقال:

“سيبونا لوحدنا.”

قلبي ضرب بعنف.

الباب اتقفل.

قرب مني لحد ما قدرت أشم ريحة العطر والجلد والدخان.

قال:

“أبوك ما باعكيش لبيت دعارة يا آنسة مريم عبد الجواد.”

بصيت له بسخرية وقلت:

“المفروض أبعتله كارت شكر؟”

ياسين ابتسم.

ابتسامة صغيرة.

باردة.

مرعبة.

وبعدين حط ملف على المكتب.

وقال:

“افتحيه.”

فضلت باصة للملف.

سألته:

“إيه ده؟”

اختفت الابتسامة من وشه.

وقال:

“السبب الحقيقي اللي إنتِ هنا عشانه.”

إيدي وقفت فوق الملف.

وفجأة…

ما بقيتش متأكدة إني عايزة أعرف.

حكايات شروق خالد

رفعت الملف بإيد مرتعشة، لكني حاولت أخبي ارتعاشها وأنا بفتحه.

أول ورقة كانت صورة.

صورة لأمي.

اتجمدت مكاني.

كانت واقفة قدام بوابة القصر نفسه، لكن الصورة كانت قديمة جدًا، يمكن من عشرين سنة.

بصيت لياسين بسرعة.

“إنت جبت صورة أمي منين؟”

ما ردش.

قلبت الصفحة.

ورقة تانية.

ثم تالتة.

كلها مستندات، تحويلات فلوس، أسماء رجالة، تواريخ… وحاجات كتير أنا مش فاهمها.

لحد ما عيني وقعت على اسم واحد.

حمدي عبد الجواد.

وتحته مباشرة اسم أمي.

سعاد عبد الجواد.

حسيت إن نفسي اتقطع.

“أمي كانت تعرف أبوك؟”

ياسين هز راسه ببطء.

“أكتر مما تتخيلي.”

ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.

“أمي ماتت وهي بتكره أبويا. كانت بتقول إنه دمر حياتنا.”

ياسين قرب من المكتب وسند إيده عليه.

“وده صحيح.”

بصيت له باستغراب.

“إنت عارف إيه؟”

سكت شوية، وبعدين قال:

“أمك ما ماتتش بسبب المرض زي ما أبوك قالك.”

الملف وقع من إيدي.

“إيه؟”

صوته فضل هادي.

“أمك اتقتلت.”

حسيت الدنيا لفت بيا.

“كذاب.”

“كنت أتمنى.”

قربت منه، وضربته بإيدي على صدره.

“كذاب!”

مسكني من معصمي، لكن من غير ما يعصره.

وقال:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى