Uncategorized

«ملكة المستذئبين: اختارني ملك الألفا»حكايات شروق خالد

في الليلة اللي فتحت فيها نورهان عبدالسلام باب بيتها لراجل غريب بيموت، كانت فاكرة إنها بتعمل أكبر غلطة في حياتها.

ماكنتش تعرف إنها في الليلة دي بالذات، كانت على وشك تغيّر عالم المستذئبين كله.

لأن الراجل اللي كان بينزف على أرضية بيتها الخشبية، ماكانش مسافر تايه.

ولا صياد مصاب.

كان سليم الهلالي.

ملك الألفا.

وقبل ما الشمس تطلع، نورهان كانت هتكتشف حاجة أخطر بكتير من الوحش اللي كل الناس كانت بتخاف منه.

هو اختارها.

العاصفة نزلت على الجبل كأن السما نفسها بتحذر نورهان من اللي جاي.

الرعد دوّى فوق جبال الصعيد، وهز الأشجار القديمة اللي حوالين بيتها الصغير المعزول. المطر كان بينزل كأنه سيل، بيخبط على السقف بعنف، والهواء البارد بيتسلل من الشبابيك القديمة ومن بين شقوق الحيطان.

نورهان عبدالسلام كانت عايشة لوحدها من سنين.

اتعودت على الوحدة.

على الصبح الهادي.

على الليالي الطويلة.

وعلى إحساس إن الدنيا كلها موجودة في مكان بعيد عنها، ورا الجبل والغيطان والطرق اللي ماحدش بيعدي منها غير نادر.

صحبتها الوحيدة كانت كتبها، والأعشاب اللي بتجمعها من الجبل، وذكريات جدتها زينب.

جدتها كانت ست كبيرة غريبة شوية.

كانت تعرف أسرار الأعشاب أكتر من أي دكتور في البلد.

علمتها إزاي توقف نزيف.

وإزاي تنزل حرارة.

وإزاي تعالج جرح في وقت مايبقاش فيه دكتور ولا مستشفى قريب.

لكن كان فيه درس واحد جدتها كانت بتكرره عليها طول عمرها.

“إوعي تقربي من الديابة.”

نورهان كانت فاكرة كلامها كويس.

“وإوعي تخليهم يعرفوا إنتِ بتقدري تعملي إيه.”

“إوعي تلفتي نظرهم ليكي.”

“ومهما حصل…”

“إوعي ألفا يشوفك.”

نورهان عاشت سنين وهي بتنفذ وصية جدتها.

لحد الليلة دي.

الليلة اللي حاجة خبطت على باب بيتها.

كانت بعد نص الليل بشوية.

خبطة عنيفة هزت البيت كله.

نورهان اتجمدت جنب النار، ولسه في إيدها طبق صغير فيه أعشاب مطحونة.

بعدين سمعت صوت تاني.

زمجرة واطية.

مش زمجرة غضب.

ولا تهديد.

كانت زمجرة مليانة وجع.

حاجة بره كانت بتموت.

كل حاجة جوا نورهان كانت بتقول لها ماتفتحيش.

كل كلمة قالتها جدتها رجعت تدور في دماغها.

لكن نورهان ماقدرتش تتجاهل الصوت.

هي كانت معالجة.

والمعالج عمره ما يسيب حد بيموت قدامه.

مسكت فانوس صغير، ومشت ناحية الباب بخطوات بطيئة.

إيدها كانت بتترعش وهي بتحطها على القفل.

وأول ما فتحت الباب…

جسم ضخم وقع جوا البيت.

نورهان شهقت ورجعت بسرعة لورا.

الراجل وقع على الأرض بقوة.

هدومه كانت مقطعة ومبلولة من المطر، وجسمه كله مغطى بالدم.

فضلت نورهان واقفة مكانها كام ثانية مش قادرة تتحرك.

الراجل كان أضخم من أي راجل شافته في حياتها.

حتى وهو فاقد الوعي، كان وجوده مالي المكان.

شعره الأسود كان لازق في وشه من الميه.

هدومه مقطعة.

وجسمه مليان جروح وآثار معركة عنيفة.

لكن أكتر حاجة خوفت نورهان ماكانتش حجمه.

كانت الهالة اللي حواليه.

قوة.

قوة غريبة وقديمة.

قوة خلت جسمها كله يصرخ جواها:

اهربي.

وبعدين شافت وشه.

والدم نشف في عروقها.

هي تعرفه.

كل أهل المنطقة يعرفوه.

الحكايات اللي الناس بتحكيها عنه بالليل.

والشائعات اللي محدش بيجرؤ يقولها بصوت عالي.

والتحذيرات اللي كانت بتتقال للأطفال عشان يخافوا.

سليم الهلالي.

حاكم جماعة الذئاب في الشمال.

أقوى ألفا موجود.

ملك الألفا.

نورهان رجعت خطوة.

“يا نهار أسود…”

أخطر رجل في عالم الذئاب كان واقع على أرض بيتها.

وبيموت.

فتح عينيه بالعافية.

نورهان شافت لون دهبي غريب بيلمع جوا عينيه.

“مات…”

صوته خرج ضعيف، لكنه كان لسه مليان أمر وهيبة.

“ماتساعدينيش.”

نورهان بصت له بعدم تصديق.

“إنت بتنزف!”

“إنتِ مش فاهمة…”

نفسه بدأ يضعف.

“هما جايين.”

نورهان بلعت ريقها.

“مين؟”

فكه اتشد.

“كل اللي عايزين العرش.”

وبعدين عينه قفلت.

نورهان بصت ناحية الباب.

وبعدين بصت للراجل اللي بيموت قدامها.

الخوف كان بيشدها من ناحية.

وقلبها من الناحية التانية.

وفي الآخر قلبها كسب.

قالت وهي بتتنهد:

“إنت وقعت قدام الشخص الغلط اللي ممكن يتفرج عليك وإنت بتموت.”

نزلت على الأرض جنبه.

لكن أول ما كشفت الجرح، وشها اتغير.

الإصابة كانت أسوأ مما تخيلت.

ده مش جرح عادي.

الجلد حوالين الجرح كان بدأ يسود.

وعروق سودا كانت بتنتشر تحت جلده.

نورهان شهقت.

“سم فضة…”

سم الفضة.

النوع المحرم من السموم اللي معمول مخصوص عشان يقتل الذئاب من جواها.

حد ما حاولش يضرب سليم بس.

حد كان عايز يقتله بدم بارد.

نورهان جريت ناحية صندوق الأعشاب.

فتحت كل الأدراج.

طلعت جذور نادرة.

أعشاب تطهير.

ونباتات كانت جدتها حذرتها ألف مرة إنها ماتستخدمهاش.

لكن دلوقتي ماكانش قدامها اختيار.

إما تخاطر…

أو تسيبه يموت.

قرابة ساعة كاملة، نورهان حاربت السم.

نضفت الجرح.

حضرت العلاج.

وحاولت توقف السم قبل ما يوصل لقلبه.

لكن السم كان أسرع.

بدأ يقرب من قلبه.

نورهان مسحت العرق من على جبينها وهمست:

“ده هيوجعك شوية.”

وفجأة…

إيد سليم اتحركت.

مسك معصمها بقوة.

نورهان شهقت من الوجع.

قوته كانت ممكن تكسر عضم إيدها.

فتح عينيه.

“وقفي.”

نورهان بصت له.

“لأ.”

نظراته بقت مخيفة.

“إنتِ مش عارفة إنتِ بتعملي إيه.”

نورهان قربت وشها منه وقالت بعناد:

“ولا إنت عارف، لو فاكر إني هتفرج عليك وإنت بتموت.”

سليم سكت.

ولأول مرة في حياته، ألفا كان قدامه إنسانة بتبص في عينه من غير ما تخاف.

كان المفروض يغضب.

لكن اللي ظهر في عينيه كان حاجة تانية.

فضول.

وبعدين جسمه استسلم للتعب.

إيده ارتخت.

نورهان كملت.

ضغطت العلاج جوه الجرح.

وفجأة…

سليم صرخ.

الصوت ماكانش صوت إنسان.

كان صوت وحش قديم بيصحى بعد سنين طويلة.

نور ذهبي بدأ يجري تحت جلده.

نورهان رجعت للخلف.

لكنها ما لحقتش.

في لحظة كان سليم بيموت.

وفي اللحظة اللي بعدها…

اختفى من قدامها.

نورهان لقت نفسها واقعة على الأرض، وسليم فوقها.

صرخت:

“سليم!”

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى