هربت من بطش رجل… فوقعت في حماية أخطر رجل في مصر حكايات شروق خالد

حسيت إن نفسي انقطع.
«إنت تعرف أمي؟»
«كنت أعرفها.»
«إزاي؟»
ماجاوبش.
«هي ماتت من عشرين سنة.»
«عارف.»
«إنت كنت تعرفها منين؟»
سكت فترة طويلة.
ثم قال:
«لأن والدتك كانت شاهدة على أول جريمة ارتكبتها عيلة الدمنهوري ضد عيلتي.»
اتسعت عيني.
«وأنا مالي؟»
حسن بص للصورة.
«لأن والدتك ما ماتتش بسبب حادثة زي ما قالولك.»
وقفت فجأة.
«إيه؟»
«اتقتلت.»
رجعت خطوة للخلف.
«لا.»
«ليلى…»
«لا!»
هزيت رأسي بعنف.
«أمي ماتت في حادث عربية.»
«ده اللي اتقالك.»
«إنت بتكدب.»
«أنا ماكدبتش عليكي من أول ما دخلتي بيتي.»
دموعي نزلت.
«مين قتلها؟»
حسن سكت.
«مين؟»
رفع عينه لي.
«أبو طارق.»
اتجمدت.
«فؤاد الدمنهوري؟»
هز رأسه.
«أيوه.»
ماحسيتش بنفسي غير وأنا قاعدة على الكرسي.
كل حياتي كانت مبنية على كذبة.
أمي ماتت في حادث.
أبويا اختفى بعدها بسنة.
وأنا اتربيت عند خالتي وأنا فاكرة إن الدنيا ببساطة كانت قاسية.
لكن الحقيقة…
إن عيلة كاملة كانت بتخبي جريمة من عشرين سنة.
وحسن المنصوري كان عارف.
قلت بصوت مكسور:
«ليه ماحدش قال لي؟»
رد:
«لأن اللي حاولوا يتكلموا ماتوا.»
رفعت عيني له.
«وأنا؟»
اقترب، لكنه وقف على مسافة.
«إنتِ دلوقتي أهم شاهدة عندهم.»
«بس أنا ماعرفش حاجة.»
«يمكن.»
«يمكن؟»
«يمكن ذاكرتك فيها حاجة مش فاكرها.»
ضحكت بمرارة.
«أنا كنت طفلة.»
حسن قال:
«وعشان كده، لازم أحميكي.»
في اللحظة دي، سمعنا صوت طلقة.
الزجاج اتكسر.
حسن اندفع ناحيتي فورًا.
غطاني بجسمه.
وقعنا على الأرض.
صرخ سالم من بره:
«يا باشا! هجوم!»
أصوات رجالة.
رصاص.
صراخ.
والبيت كله اتحول لفوضى.
حسن مسك إيدي.
«ماتتحركيش.»
قلت وأنا بترتعش:
«هما دخلوا؟»
«لسه.»
طلع سلاحه.
ثم بص لي للحظة.
«ليلى، مهما حصل… ماتبعديش عني.»
«حاضر.»
فتح الباب.
وفي اللحظة اللي خرجنا فيها من المكتب، ظهر رجل من آخر الممر ورفع سلاحه ناحيتنا.
كل حاجة حصلت في ثانية.
الرجل صوب.
حسن اندفع قدامي.
لكن قبل ما يطلق…
أنا شفت وشه.
وتجمدت.
كنت أعرفه.
همست:
«حسن… استنى.»
لف ناحيتي.
قلت:
«الراجل ده… كان مع طارق الليلة اللي هربت فيها.»
وفي اللحظة دي، فهم حسن إن الليلة اللي لاقاني فيها ورا صندوق الزبالة…
ماكانتشي صدفة.
كانوا سايبيني أهرب.
وكانوا مستنيين حد ينقذني.
لأن هدفهم الحقيقي…
كان يوصلوا ليه هو.
الجزء الثالث
حسن بصلي للحظة، وكأن الجملة اللي قلتها غيّرت كل الحسابات في دماغه.
«إنتِ متأكدة؟»
هزيت راسي.
«أيوه… هو كان واقف جنب طارق. أنا شوفته.»
الراجل اللي واقف آخر الممر ابتسم.
ابتسامة باردة.
«أخيرًا افتكرتيني يا بنت سعاد.»
حسن وقف قدامي فورًا.
«اسمك.»
الراجل ضحك.
«إنت لسه فاكر إنك بتدي أوامر هنا؟»
رفع سلاحه.
لكن قبل ما يقدر يعمل أي حاجة، طلقة خرجت من ناحية السلم.
الراجل وقع على الأرض.
سالم كان واقف هناك وسلاحه في إيده.
«يا باشا، لازم نخرج منها دلوقتي.»
حسن ما بصش له.
كان مركز معايا.
«إنتِ كويسة؟»
هزيت راسي، رغم إن رجلي كانت بتترعش.
قال:
«تعالي.»
مسك إيدي.
المرة دي ما اترددش.
أخذني ناحية غرفة مخفية خلف مكتبة المكتب.
فتح باب صغير، ودخلنا.
لقيت سلم ضيق بينزل لتحت.
بصيت له بخوف.
«إحنا رايحين فين؟»
«مكان محدش يعرفه.»
«وهما؟»
«مش هيوصلولنا.»
نزلنا بسرعة.
لكن قبل ما نوصل آخر السلم، سمعت صوت انفجار فوقنا.
اتخضيت.
حسن لف وغطاني بجسمه.
«ما تخافيش.»
قلت:
«أنا مش خايفة على نفسي.»
بص لي.
«أمال على مين؟»
«عليك.»
سكت.
أول مرة أشوفه مش لاقي رد.
وبعدين قال بهدوء:
«أنا اتولدت وسط الخطر يا ليلى.»
«بس أنا السبب.»
«لأ.»
«هما جايين عشاني.»
وقف قدامي.
«هما كانوا جايين عشاني قبل ما أعرفك بسنين.»
سكت لحظة.
«إنتِ بس كشفتيلي إن الحرب قربت.»
وصلنا لباب حديدي في نهاية الممر.
فتح حسن الباب.
خرجنا إلى جراج تحت الأرض.
كانت هناك عربية سوداء مجهزة
سالم كان مستنينا.
«الطريق الخلفي مفتوح.»
حسن ركب، ثم أشار لي.
«اركبي.»
ركبت بجانبه.
العربية انطلقت بسرعة.
فضلت ساكتة.
كنت بحاول أفهم كل حاجة.
أمي.
الدمنهوري.
طارق.
والصورة القديمة.
بعد حوالي عشرين دقيقة، حسن قال:
«في مكان لازم نروحه.»
«فين؟»
«بيت قديم في المعادي.»
«ليه؟»
«والدتك كانت بتروح هناك.»
اتنفست بصعوبة.
«أنت كنت تعرفها كويس؟»
فضل باصص قدامه.
«أكتر مما تتخيلي.»
«كانت بتثق فيك؟»
سكت.
«حسن؟»
قال أخيرًا:
«كانت آخر واحدة في حياتي قدرت أثق فيها.»
قلبي اتقبض.
«وبعدين؟»
«وبعدين ماتت.»

