Uncategorized

هربت من بطش رجل… فوقعت في حماية أخطر رجل في مصر حكايات شروق خالد

اتضربت، وجسمي كله كان مليان كدمات، وفاقدة فردة جزمة، ومتكوّرة ورا صندوق زبالة في عز المطر والبرد، لما راجل غريب لابس معطف غالي لاقاني.

افتكرته مجرد راجل خطر تاني جاي يكمّل اللي مديري بدأه، لكن لما نزل قدامي وقال بصوت هادي:

«أنا مش هلمسك.»

ماكانش عندي أي فكرة إني كنت ببص في وش الراجل الوحيد اللي نفوذه كان يقدر يشعل حرب كاملة عشان اللي اتعمل فيّا.

اسمي ليلى الشناوي.

والليلة دي، كنت فقدت الإحساس بصوابع إيدي.

المطر كان مخترق هدومي لحد جلدي، وضُلوعي كانت بتصرخ مع كل نفس، والدم اللي نازل من شفايفي المشقوقة كان بيختلط بمية المطر على دقني.

من ساعة بس، الراجل اللي كان بيمضيلي على المرتب كان يتعامل معي وكأني ملك له.

قلت له لأ.

وكان تمن كلمة «لأ» غالي جدًا.

خرجت من المكان وأنا بجري من غير ما أبص ورايا.

مشيت يمكن ست شوارع وأنا حافية من رجل، وبترتعش من الخوف أكتر من البرد.

ولما ماعدتش قادرة أكمل، استخبيت ورا صندوق زبالة في حارة جانبية ورا ملهى ليلي في وسط القاهرة.

حاولت ماطلعش صوت.

كنت عارفة إن الصريخ مش هينقذني.

الصريخ قبل كده جابلي ضرب أكتر.

وفجأة…

باب جانبي للملهى اتفتح بعنف.

اتجمدت مكاني.

خرج راجلين.

واحد منهم كان بيدخن، والتاني كان طويل وعريض الكتفين.

سمعت الأول بيقول:

«سيبها يا معلم. شكلها واحدة سكرانة ومرمية هنا.»

لكن الراجل الطويل ما ردش.

بدأ يمشي ناحيتي.

خطوة.

وراها خطوة.

بهدوء يخوف.

حاولت أرجع لورا، لكن ضهري خبط في الحيطة.

ماكانش عندي مكان أهرب فيه.

ولما قرب أكتر، جسمي اتحرك قبل عقلي.

غطيت وشي بدراعاتي.

مستنية الضربة.

لكن الضربة ماجتش.

سمعت صوته:

«اهدي.»

فتحت عيني واحدة.

كان نزل على ركبته على بُعد كام خطوة مني.

ما مدش إيده.

ما حاولش يقرب.

بس كان باصصلي.

عينين سودا وباردة، وملامح جامدة بشكل يخلي أي حد يخاف منه.

مد إيده بمنديل أبيض.

«خدي ده.»

ما اتحركتش.

قال:

«إنتِ بتنزي دم.»

بصيت للمنديل، وبعدين له.

ماعرفتش أصدق إن حد ممكن يساعدني من غير مقابل.

مد إيده أكتر، لكنه ما قربش.

في الآخر، أخدت المنديل وضغطت بيه على شفايفي.

سكت لحظات.

وبعدين قال من غير ما يبعد عينه عني:

«سالم.»

الراجل اللي واقف عند الباب رد بسرعة:

«أيوه يا باشا.»

«هات العربية هنا.»

سالم اتردد.

«بس يا باشا… اجتماع عيلة الدمنهوري بكرة، والرجالة مستنيين—»

رفع الراجل عينه له.

نظرة واحدة بس.

سالم سكت فورًا.

«العربية.»

«حاضر.»

اختفى سالم.

فضل الراجل واقف قدامي.

قال:

«إنتِ متلجة من البرد.»

ما رديتش.

«عندي مكتب دافي فوق. هتدخليه، ومحدش هيقرب منك.»

بصيت له بحذر.

«ليه؟»

سكت ثانية.

وبعدين بص للمطر اللي كان نازل على الأرض حوالين رجلي.

وقال بمنتهى البرود:

«عشان مش بحب أشوف حد بيموت في حارتي.»

كان الرد غريب.

غريب لدرجة إني رغم خوفي، حسيت إن طرف شفايفي اتحرك كأني هضحك.

لكن ماقدرتش.

كنت مرعوبة.

العربية وصلت.

وقف الراجل ومد إيده ناحيتي.

لكنه ما لمسنيش.

فضل واقف مكانه، سايب لي الاختيار.

بصيت لإيده.

وبعدين رفعت عيني له.

همست:

«إنت مين؟»

لأول مرة، لمحت حاجة مختلفة في عينيه.

مش شفقة.

ومش فضول.

كان فيه شيء أخطر.

قال:

«حسن المنصوري.»

جسمي كله اتجمد.

الاسم ده كنت سمعته قبل كده.

كتير.

في الشغل.

في الأخبار.

وفي كلام الناس اللي كانوا بيخفضوا صوتهم كل ما اسمه يتذكر.

حسن المنصوري…

أقوى رجل أعمال في القاهرة، والراجل اللي محدش كان يقدر يقف في طريقه.

لكن ده كان الجزء اللي الناس تعرفه.

أما الجزء اللي الناس ما بتتكلمش عنه…

فكان أخطر بكتير.

زعيم شبكة نفوذ امتدت من القاهرة للإسكندرية والصعيد، ورجل واحد بس كان قادر يخلي عائلات كاملة تختفي من الخريطة.

وعشان كده، فهمت فجأة ليه سالم بيناديه «يا باشا».

بس اللي ما فهمتوش…

ليه الراجل اللي المفروض أخاف منه أكتر من أي حد…

كان أول شخص في حياتي يبصلي كأني إنسانة مش ملك حد.

ركبت العربية.

فضل حسن قاعد بعيد عني في المقعد المقابل.

ما سألنيش أي سؤال.

ما حاولش يعرف اسمي.

لكن لما العربية اتحركت، لاحظ الدم اللي على إيدي.

شد فكه.

وسأل بصوت هادي بشكل مرعب:

«مين عمل فيكي كده؟»

اتنفضت.

قلت بسرعة:

«محدش.»

«كدب.»

صوته ما ارتفعش.

وده كان اللي خوّفني أكتر.

بصيت من الشباك.

«أنا وقعت.»

«ليلى.»

اتجمدت.

«إنت عرفت اسمي إزاي؟»

ما ردش.

بس مد إيده لهاتفه، واتكلم مع حد:

«عايز اسم كل موظفين فندق النخبة اللي كانوا موجودين الليلة.»

قلبي وقع.

فقلت بسرعة:

«لا!»

رفع عينه لي.

«لا إيه؟»

«ماتعملش حاجة.»

«أنا لسه ماعملتش حاجة.»

«لو عرفت… هيقتلوني.»

لأول مرة، ملامحه اتغيرت.

«مين؟»

سكت.

«مين هيقتلك؟»

فضلت ساكتة.

حسن قرب بجسمه شوية، لكن وقف قبل ما يدخل مساحتي.

وقال:

«بصيلي.»

رفعت عيني بصعوبة.

قال:

«أنا مش هلمسك.»

ثم أضاف بصوت منخفض:

«بس لو حد مد إيده عليكي تاني، هو اللي هيتمنى إني كنت لمسته.»

ماعرفتش ليه كلامه خلاني أعيط.

يمكن عشان لأول مرة حد بيقولها وكأنه قادر فعلًا ينفذها.

وصلنا لقصر ضخم في ضواحي القاهرة.

بوابة حديدية ضخمة اتفتحت، ودخلت العربية.

رجالة كتير واقفين في الحوش.

أول ما شافوا حسن، كلهم وقفوا.

ولا واحد اتكلم.

نزل حسن.

وبعدين وقف بعيد عن باب العربية.

مد إيده تاني.

المرة دي، أنا اللي حطيت إيدي في إيده

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى