منوعات

ملكة الكشكول الأزرق ج1

سحبتْ مرات أبويا مني لبس الهالوين اللي قعدت تمن أسابيع أفرّ في تمنه عشان أجيبه. وقف أبويا يتفرج وهي بتديه لبنتها، وبعدين قال عليّا أنانية عشان كنت عايزة أحتفظ بيه. كان الكلام ده يوم السبت، واحد وتلاتين أكتوبر سنة 2026، في المعادي بالقاهرة.

كان عندي اثنا عشر سنة، وصحباتي التلاتة كانوا مستنيينني على سلم الدور اللي فوق عشان نروح سوا حفلة الهالوين بتاعت مدرسة المنارة. كنت جاهزة ولبست من عشرين دقيقة، ولأول مرة محدش اضطر يفكرني جزمي فين. كنت متنكرة في لبس ساحرة لونه موف، مش الساحرة المرعبة لأ.

الفستان بتاعي كان طبقات من التل البنفسجي الغامق، وعليه تطريز فضي في الكمام، وحزام ستان صغنون قضيت عصريه كاملة أتعلم أربطه إزاي صح. والقبعة بتاعتها ببوظ مايل وإبزيم فضي. وكنت عاملة قمر من الورق عشان أثبته على كتافي؛ أصل النسخة اللي في المحل كان فيها عنكبوت بلاستيك وأنا بكره العناكب.

 

اللبس كله كلف ألفين وخمسمائة جنيه. وكنت حافظة الرقم ده زي ما الولاد حافظين أرقام دلاليب المدرسة. بدأت أحوش من تمانيه أغسطس. وكل يوم سبت لمدة تمن أسابيع، كنت بحط خمسين جنيه من مصروفي في علبة أقلام زرقاء، وأحط عليهم خمسمائة جنيه تانيين كنت باخدها لما بعمل شغل زيادة وافق بابا يديني عليه فلوس.

نضّفت الجراج، وغسلت ترابيزات البلكونة، وفرزت صندوق كابلات قديم من غير ما أرمي حاجة مهمة. وفي تلاتة أكتوبر، عدّت الفلوس تلات مرات على ترابيزة المطبخ ونزلت اشتريت اللبس بنفسي. وشلت إيصال المحل في درجي، والمجموع تحت كان مكتوب فيه 2500 جنيه.

مكنش مكتوب عليه اسمي، بس الكشكول اللي كنت مسجلة فيه كل جنيه هو اللي كان عليه اسمي. صاحبتي المقربة، حبيبة إبراهيم، كانت مصوراني وأنا بجرّب اللبس يوم سبعتاشر أكتوبر. وقالت لي إن اللون الموف مخلّي عيني البني كأنها مدهوبة بالذهب.

مكنش مصدقة كلامها عن عيني، بس صدقتها لما قالت لي إني باينة سعيدة. وفي العصر ده، وأنا واقفة قدام المراية، كنت سعيدة بجد. كنت سامعة حبيبة ومُلْك وفرح بيضحكوا بره على السلم. وتحت، بابا كان بيدور على مفتاح العربية.

حفلة الهالوين المدرسية هتبدأ من أربعة لخمسة ونص، وكنا متفقين إحنا الأربعة نمشي سوا عشر دقايق لحد المدرسة. وفجأة ظهرت جنى رأفت في باب أوضتي. جنى دي بنت هالة. كانت قدّي برضه، وجت سكنت معانَا لما بابا وتجوزوا هالة.

كنا قاعدين في نفس البيت وبناخد نفس الأتوبيس، بس مش نفس اسم العيلة. أنا ليلى رشدي، وهي جنى رأفت. في العادة كنا بنصاحب بعض، وأحياناً بنقعد نضحك على نفس الفيديوهات الهبلة لحد ما هالة تزعق وتقول لنا وّطوا الصوت. فضلت جنى باصة للبس شوية حلوين.

وكانت ماسكة في إيدها ودان قطة سوداء، وبشنب مقطوع كانت قاعدة تحاول تعدله طول الأسبوع. قالت لي: “ينفع ألبس ده؟”في الأول افتكرتها بتهزر. قلت لها: “عشان صورة؟””لا، عشان الحفلة. النهاردة بس.” وقعدت تفرك صباعها في الودان البلاستيك.

“أنا مررت بأسبوع زفت يا ليلى، والكل هيكون عنده لبس أحسن مني.”قلت لها: “خدي طلاء الأظافر الفضي بتاعي، وعندي نجوم زيادة ممكن تحطيها على ودن القط.”هزت راسها برفض، وعينيها ثابتة على الفستان. دخلت هالة من وراها وماسكة شنطة مكياج صغننة.

“إيه اللي بيحصل هنا؟”جنى قالت بصوت مكسوف بعد ما نطقتها قدامها: “سألت ليلى لو ينفع ألبس زي الساحرة بتاعها.”هالة بصت لي وقالت: “يا ليلى، خلي جنى تلبسه النهاردة.”ضحكت ضحكة واحدة عشان كنت فاكرة إني سامعة غلط. “نعم؟””هي أسبوعها كان متعب، وأنتِ شايفة قد إيه هي متضايقة.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى