روايات وقصص

وقفت طفلة أمام زعيم المافيا حكايات شروق خالد

وصلنا للحقيقة.

سلمى ماهربتش مني.

وما ماتتش.

حد سرقها مني.

وحد أخفى عني بنتي طوال تمن سنين.

والطفلة اللي كنت بدور عليها من غير ما أعرف إنها موجودة…

كانت واقفة قدامي من شوية، وبتناديني:

«يا سيدي.»

تمن سنين كاملة اتسرقت مننا.

والآن…

كنت مستعد أعرف مين اللي عمل كده.

وليه؟

لأن الشخص اللي خبّى بنتي عني طوال السنين دي…

كان أقرب شخص ليا.

والخيانة كانت أكبر بكتير من مجرد سرقة عيلة من بعض.

كانت مؤامرة بدأت ليلة ولادة ملك…

وانتهت في اللحظة اللي وقفت فيها قدامي تحت المطر.

الجزء الثاني

فضلت واقف قدام ملك وأنا مش قادر أستوعب اللي سمعته.

بنتي.

الكلمة دي كانت بتلف في دماغي كأنها صدى مش عايز يسكت.

بنتي اللي ماعرفتش بوجودها لمدة تمن سنين.

بنتي اللي قضيت السنين دي كلها فاكر إن أمها ماتت وإنها ماكانش لها طفل أصلًا.

مديت إيدي ناحية الصورة تاني.

قلت لأستاذ سامح:

«إنت متأكد إن الصورة متفبركة؟»

رد من غير تردد:

«متأكد. بس مش مجرد صورة متفبركة يا أحمد. اللي عملها كان عايز يثبت لك حاجة معينة.»

«إيه؟»

حط الصورة على المكتب.

«إن سلمى كانت موجودة… لكن بعيد عنك.»

محمود قرب من المكتب وقال:

«يعني حد كان بيراقبها؟»

أستاذ سامح هز راسه.

«غالبًا.»

بصيت لملك.

كانت واقفة مكانها، بتبص لنا وهي مش فاهمة كل الكلام.

لكنها كانت فاهمة حاجة واحدة.

إنها وصلت للشخص اللي أمها قالت لها توصله.

نزلت على ركبتي قدامها.

ولأول مرة في حياتي، ماعرفتش أقول إيه لطفلة.

سألتها:

«ماما فين يا ملك؟»

بصت للأرض.

«في المستشفى.»

قلبي انقبض.

«إيه اللي حصل لها؟»

«هي تعبانة.»

«من إمتى؟»

«من زمان.»

سكتت، وبعدين قالت:

«ماما قالت لي إن الدكتور قال إن الوقت قرب.»

حسيت بصدمة.

«قرب إيه؟»

دموعها نزلت.

«قرب إنها تموت.»

ماقدرتش أتنفس.

أمسكت كتفيها برفق.

«اسم المستشفى إيه؟»

قالت:

«مستشفى النيل التخصصي.»

وقفت فورًا.

محمود فهمني من غير ما أسأله.

«العربية جاهزة.»

بصيت لملك.

«هتروحي معايا.»

هزت راسها بسرعة.

لكن قبل ما نتحرك، أستاذ سامح مسك دراعي.

«استنى.»

بصيت له.

قال:

«لو حد مخبي سلمى تمن سنين، وبيحوّل لها فلوس باسم مستعار، يبقى غالبًا لسه بيراقبها.»

«ومين؟»

قال:

«مش عارف.»

محمود رد:

«أنا هعرف.»

خرجنا من البيت.

طول الطريق، ملك كانت قاعدة جنبي في العربية، ساكتة تمامًا.

كانت ماسكة الجواب في حضنها.

بعد حوالي عشرين دقيقة، سألتني:

«هو إنت زعلان من ماما؟»

بصيت لها.

السؤال وجعني أكتر من أي اتهام.

«كنت فاكر إنها سابتني.»

«هي ما سابتكش.»

صوتها كان هادي.

«هي كانت بتعيط كل يوم.»

بصيت من الشباك.

«ليه؟»

«علشان قالت إنهم قالوا لها إنك لو عرفت إن أنا عايشة، هيقتلوك.»

اتجمدت.

«مين قال لها كده؟»

ملك هزت كتفها.

«مش عارفة.»

ثم أضافت:

«بس الراجل اللي كان بييجي لنا كان دايمًا يقول لماما إنك خطر.»

«راجل مين؟»

«مش عارفة اسمه.»

«شكله؟»

سكتت.

ثم قالت:

«عنده علامة هنا.»

وأشارت لرقبتها.

«علامة إيه؟»

«زي حرق قديم.»

محمود كان بيسوق، لكني شفته يبص لي في المراية.

قلت:

«كمل.»

ملك قالت:

«وكان بينادي ماما باسمها القديم.»

«اسمها القديم؟»

«سلمى منصور.»

قلبي اتقبض.

سلمى لم تستخدم اسم عائلتها القديم منذ زواجنا.

إذن الرجل كان يعرفها قبل أن تعرفني.

وصلنا المستشفى.

نزلت من العربية بسرعة.

محمود دخل قبلي.

وبعد ثواني رجع.

وشه كان متغير.

قلت:

«في إيه؟»

قال:

«الغرفة فاضية.»

«إيه؟»

«المريضة مش هنا.»

دخلت المستشفى بنفسي.

روحت للاستقبال.

قلت:

«سلمى منصور. مريضة عندكم.»

الموظفة فتحت الكمبيوتر.

تغير لون وشها.

«حضرتك قريبها؟»

«أنا جوزها.»

رفعت عينيها باستغراب.

«بس في الملف مكتوب إنها…»

سكتت.

«مكتوب إيه؟»

«إنها متوفية.»

حسيت إن الدم انسحب من جسمي.

«إمتى؟»

بصت للشاشة.

«من تلات ساعات.»

ملك صرخت:

«لا!»

قربت منها.

«ماما كانت عايشة النهارده.»

الموظفة قالت:

«أنا آسفة.»

لكن محمود كان قد بدأ يتصرف.

مسك موظف الأمن.

«هات تسجيلات الكاميرات.»

بعد دقائق، كنا بنشوف التسجيل.

سلمى دخلت المستشفى الساعة 11:42 صباحًا.

كانت على كرسي متحرك.

بعد ساعة ونصف، دخل رجل الغرفة.

بعد عشر دقائق…

خرج وهو يدفع سريرًا مغطى بالكامل.

محمود وقف التسجيل.

«ده مش نقل جثمان.»

بصيت له.

«ليه؟»

«بص على رجله.»

كبر الصورة.

الرجل كان بيعرج.

وعلى رقبته…

كانت هناك علامة حرق واضحة.

نفس العلامة اللي وصفتها ملك.

رفعت عيني.

«هاتوا رقم العربية.»

بعد أقل من خمس دقائق، عرفنا إن العربية خرجت من المستشفى قبل ساعة.

لكن المفاجأة كانت في رقم اللوحة.

اللوحة كانت مسجلة باسم شركة وهمية.

وشركة وهمية تانية كانت بتحول أموال العلاج لسلمى.

والشركة دي…

كانت مملوكة لرجل واحد.

محمود قرب مني وقال:

«أحمد…»

بصيت له.

«اسم المالك؟»

بلع ريقه.

«حسام الشناوي.»

تجمدت.

حسام.

أخويا غير الشقيق.

الرجل اللي وقف جنبي يوم موت أبويا.

الرجل اللي وثقت فيه أكتر من أي حد.

الرجل اللي كان معايا ليلة اختفاء سلمى.

بصيت لملك.

كانت واقفة تبكي.

وأدركت فجأة أن الرجل الذي سرق مني ثماني سنوات…

لم يكن شخصًا بعيدًا.

كان داخل بيتي.

داخل عيلتي.

وأنا بنفسي كنت بدخله مكتبي كل يوم.

رفعت هاتفي واتصلت بحسام.

رد بعد الرنة الثانية.

«أحمد؟ خير؟»

سألته:

«إنت فين؟»

ضحك.

«في البيت.»

بصيت لمحمود.

ثم قلت:

«متأكد؟»

سكت لحظة.

ثم قال:

«آه.»

قلت:

«طيب افتح الباب.»

صمت.

هذه المرة أطول.

ثم سأل:

«ليه؟»

ابتسمت رغم الغضب اللي كان بيحرق صدري.

وقلت:

«علشان جاي أخد حقي.»

وقبل ما يقفل…

سمعت صوتًا في الخلفية.

صوت امرأة.

ضعيف.

مكسور.

لكنه واضح.

صوت سلمى.

كانت تقول:

«أحمد… ما تثقش في حسام.»

ثم انقطع الخط.

حدقت في الهاتف.

كانت سلمى حية.

لكنها كانت مع حسام.

والآن…

بدأت الحرب الحقيقية.

الجزء الثالث

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى