روايات وقصص

الهروب الأخير حكايات_شروق_خالد

كانت ملك في شهور حملها الأخيرة لما جوزها، رجل الأعمال والزعيم في شبكات النفوذ سيف الدين الهواري، قال عليها إنها “بقت مملة”، وقرر يجيب شريكته الجديدة تسكن معاهم في القصر. كان واثق تماماً إن ملك مش هتجرؤ تسيبه في يوم من الأيام لأنها قاعدة على حس فلوسه وحمايته واسمه. بس بعد ساعات معدودة، ملك اختفت جوة حارة مقفولة في قلب القاهرة ومعاها شنطة سفر واحدة—وبعد خمس أيام، حتى سيف الدين الهواري نفسه مكنش عارف يفسر مراته اختفت فين ومسبتش وراها أي أثر.

 

ملك كانت متجوزة سيف من خمس سنين، وسيف الدين كان واحد من أكتر رجال الأعمال نفوذ وسلطة في مصر؛ عنده الملايين، والحراس، والقدرة إنه يحرك كل حاجة حواليه.
كل حاجة… إلا اللحظة اللي ملك اتجابت فيها آخِرتها.
كانت في شهرها الأخير لما سمعته بالصدفة وهو بيكلم واحد من رجاله:
“جهز الجناح الملكي بكرة. وفاء وزهراء جايين يعيشوا معانا.”
ملك اتجمدت في مكانها بره المكتب.
الرجل تردد وسأله بقلق: “يا باشا، وإذاً هانم البيت.. المدام ملك؟”
سيف الدين ضحك بسخرية وشاركه رجاله الضحك:
“ملك بقت مملة! من خمس سنين كانت منطلقة، لكن دلوقتي كل يوم معاها زي اللي قبله.”
معدة ملك اتقبضت من القسوة دي.
وبعدها نطق بالكلمات اللي عمرها ما هتنساها أبداً:
“طول ما أنا سايب اسمها ‘مدام سيف الدين الهواري’، هتقبل بالوضع وغصب عنها هتستحمل.”
ملك مشيت بهدوء من غير ما حد يحس بيها.
وفي بعد ظهر نفس اليوم، قعدت في قهوة هادئة في الزمالك قدام مدرسة إنترناشيونال، وشافت عربية سيف السوداء الفخمة وهي واقفة قدام البوابة.
كانت شريكته قاعدة جنبه، وشافتهم عاملين زي العيلة المثالية.
ملك حطت إيدها ببطء وحنان على بطنها.
افتكرت إنه غاب عن مواعيد مهمة بحجة “شغل الشغل الضروري واجتماعاته”.
وفي اللحظة دي، تليفونه رن برسالة منه:
عندي شغل ضروري في المقطم ومش راجع دلوقتي.. ما تستنينيش.
ملك بصت للشاشة ببرود، وبعدين عملت بلوك لرقمه نهائي.
وأول ما رجعت القصر، كانت خدت قرارها خلاص وهتمشي.
لمت هدومها، وبطاقتها، والتقارير الطبية، وكل أغراضها.
وفي اللحظة دي، سيف فتح باب القصر ودخل.
لاقى تحف الزجاج والديكورات مهشمة ومكسرة على الأرض الرخام.
زعق بغضب: “ايه اللي حصل هنا بحق الله؟!”
ملك بصتله بثبات وقالت ببرود: “أنا ماشية من هنا.”
سيف ضحك باستهزاء: “إنتِ تفتكري هتروحي فين يعني؟”
في اللحظة دي، تليفونه رن، وقال بلهفة: “أنا لازم أروح لها دلوقتي.”
صوت ملك اتقهر وهي بتقول: “أنا ماشية!”
رد وهو خارج للباب: “إنتِ في أمان تام جوة القصر.”
وسابها ومشي.

الساعة 11:47 بالليل، ملك شالت شنطتها التقيلة وفتحت باب القصر وخرجت لوحدها في ظلمة الليل.
الساعة 2:53 بالليل، سيف رجع القصر بس ملقاش أي أثر ليها.
دور في أوضة النوم، والممرات، وكل ركن في القصر بجنون.
هدومها الخاصة مش موجودة، وحقيبة السفر وكل أغراضها طاروا.
وفي ثواني، رجاله وحراسه كانوا منتشرين في شوارع القاهرة بيدوروا عليها.
عدا اليوم الأول، والتاني، ولحد اليوم الخامس، سيف كان جن جنونه ومذاقش النوم.
وفي اللحظة دي، ناس الأمن دخلوا جاري ومعاهم اللاب توب ووشهم أصفر من الخوف: “يا باشا.. لقينا كاميرات المراقبة في شارع جانبي.”
على الشاشة، ظهرت ملك وهي ماشية بتعثر تحت النور الضعيف، إيد سندة بطنها وإيد بتجر شنطتها بصعوبة.
سيف قرب من الشاشة بلهفة: “ملك…”
وبعدين شافوها دخلت في حارة ضيقة ومظلمة في منطقة شعبية قديمة واختفت خالص من الكاميرا.
سيف صرخ بلهفة: “هات الكاميرا اللي بعدها بسرعة!”
ضابط الأمن بلع ريقه وخاف: “يا باشا… مفيش كاميرات تانية في الاتجاه ده، والحارة دي مسدودة.. مفيش منها أي خروج لأي شارع تاني.”
مفيش أي كاميرا جابت ملك وهي خارجة سيراً على الأقدام، ومفيش إسعاف دخلت الحارة دي، ومفيش أي أثر لشنطة السفر.
كأن الأرض انشقت وبلعتها.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى