الدمية القديمة التي أنقذت توائم زعيم المافيا ج2 حكايات شروق خالد

ملك صرخت من خلال الهاتف:
— مش هو!
ثم انقطع الاتصال.
ياسين حس بقلبه وقع.
لو فؤاد موجود هنا…
فمين دخل الفيلا؟
وفي اللحظة نفسها، ظهر شخص أمام باب غرفة الأطفال في الصورة.
كان لابس بدلة سوداء.
ووقف بجانب أسرّة التلاتة.
ثم انحنى ناحية آدم.
وببطء…
أخرج من جيبه العروسة القديمة.
ياسين همس:
— مستحيل…
لأن الشخص اللي ظهر في الشاشة كان آخر شخص ممكن يشك فيه.
كان محمود.
لكن محمود كان واقف جنب ياسين في نفس اللحظة.
ياسين التفت إليه ببطء.
ومحمود رفع إيده.
لكن صوته خرج هاديًا:
— يا باشا…
— إيه؟
محمود ابتسم.
— الصورة مش بتعرض اللي بيحصل دلوقتي.
ثم أشار للشاشة.
— دي تسجيل قديم.
ياسين قرب من الشاشة.
وفي أسفلها كان فيه تاريخ.
قبل ثلاثة أيام.
محمود قال:
— يعني الشخص اللي دخل أوضة الأطفال وقتها كان متخفي في شكلي.
ياسين بص له.
— مين؟
محمود رد:
— الشخص الوحيد اللي يعرف كل تفاصيل الحراسة…
ثم نظر إلى فؤاد.
— وأقرب شخص كان عنده سبب يخفي نفسه.
فؤاد رفع عينه ببطء.
ولأول مرة…
ظهر الخوف الحقيقي على وشه.
— لا…
ياسين قال:
— مين؟
فؤاد همس:
— أخويا الأصغر.
حكايات شروق خالد
ياسين فضل ساكت ثواني.
— أخويا الأصغر؟
فؤاد هز راسه.
— أيوه… سامح.
ياسين افتكر الاسم فورًا.
سامح كان أخوه الأصغر من الأم، وكان عايش بره مصر من سنين.
على الأقل…
ده اللي كانوا كلهم فاكرينه.
قال ياسين:
— سامح مات وهو عنده عشرين سنة.
فؤاد رد:
— ما ماتش.
ثم بص لمحمود.
— وإنت عارف.
محمود اتنفس ببطء.
— عرفت من فترة قصيرة يا باشا.
ياسين بص له بغضب.
— وإنت خبيت عليّ؟
— كنت بحاول أتأكد.
فؤاد قال:
— سامح هو اللي حرك دينا وحاتم والدكتور سامح. كان عايز يخليك تفقد أولادك، وبعدها يسيطر على الشركة والميراث.
ياسين سأل:
— طب ليه؟
فؤاد سكت لحظة.
— لأنه شايف إن كل حاجة كانت المفروض تبقى ليه.
وفجأة، رن هاتف ياسين.
رقم مجهول.
رد.
صوت رجل هادي قال:
— وحشتني يا أخويا.
ياسين قبض على الهاتف.
— سامح.
ضحكة قصيرة جاءت من الطرف الآخر.
— أخيرًا افتكرتني.
— لو لمست ولادي…
— أنا مش عايز ألمسهم.
سكت لحظة.
— أنا عايزك بس تيجي لوحدك.
— فين؟
— المكان اللي بدأت فيه كل حاجة.
وانقطع الاتصال.
محمود قال:
— المكان؟
ياسين فهم فورًا.
بيت العيلة القديم.
المكان اللي اتدفن فيه والدهم.
وصل ياسين هناك قبل منتصف الليل.
محمود وفؤاد أصروا ييجوا معاه، لكن سامح اتصل مرة تانية.
— قلت لوحدك.
ياسين قال:
— وأنا مش بثق فيك.
— يبقى خدهم معاك، بس لما تبدأ أول رصاصة، أولادك هم اللي هيدفعوا الثمن.
ياسين سكت.
ثم قال:
— هاجي لوحدي.
دخل البيت القديم.
كان كل شيء ساكت.
تراب على الأرض، وأثاث مغطى بالقماش.
ثم سمع صوت تصفيق بطيء.
خرج سامح من خلف باب الصالة.
كان يشبه ياسين بشكل مخيف.
نفس العينين تقريبًا.
لكن ابتسامته كانت مختلفة.
باردة.
قال:
— اتغيرت يا ياسين.
— وإنت كمان.
— أنا ما اتغيرتش.
رفع صورة قديمة لوالدهم.
— أنا بس بطلت أصدق الكذبة اللي عشنا فيها.
ياسين قال:
— أولادي مالهمش ذنب.
— عارف.
— دينا كانت هتقتلهم.
سامح ضحك.
— دينا كانت طماعة. حاتم كان غبي. والدكتور كان مرتزق. كل واحد فيهم كان عايز حاجة.
— وإنت؟
سامح سكت.
— أنا كنت عايز حقي.
ياسين اقترب.
— حقك مش إنك ترعب أطفال.
— كنت عايز أخليك تحس بالخوف.
ياسين وقف.
— ليه؟
سامح بص له مباشرة.
— عشان طول عمرك إنت اللي بتخوف الناس.
سكت لحظة.
— أبويا اختارك إنت. الشركة كانت ليك. البيت ليك. الناس بتحترمك. وأنا؟
ضحك بمرارة.
— أنا كنت الأخ اللي محدش بيفتكره.
ياسين قال:
— كان ممكن تطلب حقك.
— طلبت.
— إمتى؟
— قبل ما أختفي.
سامح أخرج ورقة قديمة.
— أبوك قال لي إنك الأحق.
ثم مزق الورقة أمامه.
— ومن يومها وأنا عارف إن مفيش عدل في العيلة دي.
فجأة، سمع ياسين صوت حركة خارج البيت.
قال سامح:
— رجالك وصلوا.
ياسين ابتسم.
— كنت عارف إنك هتقول كده.
سامح رفع سلاحه.
لكن قبل ما يضرب، انفتح باب البيت بعنف.
دخل محمود.
وخلفه الشرطة.
سامح اتجمد.
بص لياسين.
— إنت بلغت الشرطة؟
ياسين رد:
— أنا ما جيتش هنا عشان أقتلك.
— أمال جيت ليه؟
— عشان أنهي الموضوع.
سامح حاول يهرب.
لكن محمود أمسكه.
وقبل ما يخرجوه، سامح بص لياسين وقال:
— هتعيش طول عمرك فاكر إنك انتصرت؟
ياسين رد بهدوء:
— لا.
ثم نظر له مباشرة.
— أنا انتصرت يوم أولادي رجعوا يناموا من غير خوف.
بعدها بأسابيع، اتكشفت كل الحقيقة.
دينا وحاتم والدكتور سامح اعترفوا بكل شيء.
سامح دخل السجن، واتفتحت قضايا قديمة مرتبطة بشبكة كبيرة كان والده قد حاول يخفيها.
أما فؤاد، فاختار يواجه الماضي بدل ما يهرب منه.
وياسين قرر يبعد تمامًا عن كل الأعمال اللي كانت سبب في خراب عيلته.
لكن أهم حاجة حصلت كانت داخل بيته.
آدم وعمر وليان بدأوا يرجعوا طبيعيين.
بطلوا يستخبوا من الأصوات.
وبطلوا يغطوا ودانهم كل ما يسمعوا أي صوت مفاجئ.
وفي يوم، دخلت ملك غرفة الأطفال.
كانت شايلة نفس العروسة القديمة.
لكن المرة دي، ياسين كان مستنيها.
ابتسم وقال:
— لسه معاكي؟
ملك ضحكت.
— أيوه.
ياسين مد إيده.
— هاتيها.
ناولته العروسة.
قلبها بين إيديه.
ثم أعادها لها.
— دي أنقذت ولادي.
ملك قالت:
— أنا اللي أنقذتهم.
ياسين ابتسم.
— عندك حق.
سعاد كانت واقفة عند الباب.
قالت:
— يا باشا، كفاية اللي عملته لينا.
ياسين هز راسه.
— أنا ما عملتش حاجة.
ثم بص لملك.
— هي اللي غيرت حياتنا.
بعد سنة، كان البيت مختلفًا تمامًا.
ضحك الأطفال بقى مالي المكان.
آدم كان بيجري ورا عمر.
وليان كانت قاعدة على الأرض بتلعب مع ملك.
أما ياسين، فكان واقف بعيد بيتفرج عليهم.
فجأة، سمع:
طَق.
التفت بسرعة.
ملك كانت بتحرك العروسة.
ياسين ابتسم.
— خوفتيني.
ملك ضحكت.
— المرة دي مفيش جهاز.
ياسين قرب منها.
— عارف.
ثم بص للأطفال.
ثلاثة أطفال كانوا سبب في إن قلب رجل قاسي يتغير.
ورجل كان الناس كلها بتخاف منه…
تعلم أخيرًا إن أقوى شيء في الدنيا مش الفلوس، ولا النفوذ، ولا السلاح.
أقوى شيء كان عيلته.
وفي آخر الليل، نام آدم وعمر وليان جنب بعض.
وياسين وقف عند باب الغرفة.
بص لهم.
ثم قفل النور بهدوء.
ولأول مرة من سنين…
دخل ينام من غير ما يخاف من بكرة.
لأن السر انتهى.
والخيانة انكشفت.
والأطفال بقوا في أمان.
أما الدمية القديمة…
فاحتفظت بها ملك في صندوق صغير.
مش لأنها كانت مخيفة.
لكن لأنها كانت تذكارًا لليلة أثبتت فيها طفلة صغيرة أن الشجاعة مش محتاجة قوة.
أحيانًا…
كل اللي تحتاجه إنك تسمع الصوت اللي محدش تاني قدر يسمعه.
تمت.
الدمية القديمة التي أنقذت توائم زعيم المافيا وكشفت خيانة أقرب الناس
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



