الدمية القديمة التي أنقذت توائم زعيم المافيا ج2 حكايات شروق خالد

فضل ياسين واقف قدام الجهاز الصغير، مش قادر يبعد عينه عنه. التاريخ المكتوب عليه كان قبل ولادة التلاتة بشهور. يعني الخطة كانت موجودة قبل ما آدم وعمر وليان ييجوا الدنيا. محمود قال بصوت منخفض: — يا باشا… الجهاز ده مش نفس النوع اللي لقيناه تحت المرتبة. ياسين أخده منه.
— يعني إيه؟
— ده مش جهاز تخويف بس. ده جهاز إرسال.
ياسين رفع عينه.
— إرسال لمين؟
محمود قلب الجهاز.
كان فيه رقم محفور على ظهره.
— الرقم ده ممكن يوصلنا للمكان اللي كان بيستقبل الإشارة.
ياسين قال:
— اعمل اللي عليك.
في نفس الليلة، بدأ محمود يفحص كل حاجة.
لكن المفاجأة ظهرت في الصبح.
الجهاز كان بيتصل برقم قديم مسجل باسم شركة اتصالات صغيرة في القاهرة.
شركة ماحدش سمع عنها قبل كده.
ياسين طلب ملف الشركة.
ولما شاف اسم صاحبها…
اتجمد.
فؤاد المنشاوي.
أخوه الأكبر.
الرجل اللي ياسين كان فاكر إنه مات من سبع سنين في حادث عربية.
محمود بص له.
— يا باشا…
ياسين ما ردش.
فضل يبص للاسم.
— فؤاد مات.
محمود قال:
— إحنا كلنا فاكرين كده.
ياسين قبض إيده.
— افتح ملف الحادث.
بعد ساعات، ظهرت الحقيقة.
العربية اللي اتقال إن فؤاد مات فيها ما اتفحصتش بشكل كامل.
والجثة وقتها كانت متفحمة لدرجة إن التعرف عليها تم عن طريق أوراق كانت موجودة في العربية.
لكن التقرير الطبي القديم كان فيه ملاحظة غريبة.
الحمض النووي لم يتم استخراجه.
ياسين سكت طويلًا.
ثم قال:
— يعني ممكن يكون عايش؟
محمود رد:
— ممكن.
في نفس اليوم، وصل ظرف للفيلا.
مفيش اسم مرسل.
مفيش عنوان.
جواه صورة واحدة.
ياسين مسكها.
كانت صورة قديمة له مع أخوه فؤاد.
وفي الخلفية، كان فيه شخص ثالث.
والدهم.
وعلى ظهر الصورة جملة:
“أبوك ما ماتش وهو بريء.”
ياسين اتنفس ببطء.
والده كان مات من خمس سنين.
وطول الفترة دي، ياسين كان فاكر إن وفاة أبوه طبيعية.
لكن الصورة بدأت تفتح بابًا قديمًا.
باب كان مقفول من سنين.
استدعى عمه جابر، آخر شخص كان موجود مع والده في أيامه الأخيرة.
أول ما دخل جابر الفيلا، ياسين حط الصورة قدامه.
— تعرف دي؟
عمه بص للصورة.
وشه اتغير.
— منين جبتها؟
— جاوبني.
جابر سكت.
ياسين ضرب بإيده على الترابيزة.
— فؤاد عايش؟
عمه غمض عينه.
— أيوه.
الصمت نزل على المكان.
محمود قرب خطوة.
ياسين قال:
— وإنت كنت عارف؟
— كنت عارف إنه نجا.
— ليه خبيت عني؟
جابر بدأ يبكي.
— لأن أبوك هو اللي طلب.
ياسين اتجمد.
— أبويا؟
— أبوك اكتشف إن في ناس من العيلة كانوا بيخططوا يسيطروا على كل حاجة. فؤاد كان داخل في الموضوع.
— وأبويا عمل إيه؟
— حاول يمنعهم.
جابر سكت لحظة.
— لكن فؤاد اختفى بعد الحادث.
ياسين قال:
— ودينا؟
جابر بص له.
— دينا ما كانتش جزء من الخطة من البداية.
— يعني إيه؟
— كانت متجوزاك عشان تعرف أخبارك وتحركاتك.
ياسين حس بصدمة.
— مين بعتّها؟
جابر قال:
— فؤاد.
في اللحظة دي، دخل محمود بسرعة.
— يا باشا.
ياسين لف له.
— إيه؟
محمود مد له تليفونه.
— لقينا مكان بيستخدم نفس الإشارة اللي الجهاز ده كان بيبعتها.
ياسين بص للموقع.
كان في منطقة بعيدة على أطراف القاهرة.
مخزن قديم.
ياسين وقف.
— هنروح.
محمود قال:
— يا باشا، ممكن يكون فخ.
— عارف.
ثم بص ناحية غرفة أولاده.
— بس المرة دي أنا اللي هكون مستنيهم.
بعد ساعة، وصل ياسين ورجاله للمخزن.
الباب كان مفتوح.
دخلوا بحذر.
مفيش حد.
مفيش صوت.
لكن في آخر المخزن كانت فيه غرفة صغيرة.
وعلى الحائط…
صور.
صور لياسين.
لأولاده.
لسعاد.
ولملك.
صور من داخل الفيلا.
صور التقطت من أماكن مستحيل كاميرات الفيلا توصل لها.
محمود قال:
— حد كان بيراقبنا من جوه.
ياسين قرب من إحدى الصور.
كانت صورة لملك وهي بتدخل غرفة الأطفال في الليلة اللي أنقذت فيها التلاتة.
وفوق الصورة مكتوب:
“الطفلة اكتشفت الجهاز.”
ثم صورة أخرى لملك وهي ماسكة العروسة.
وفوقها:
“يجب التخلص منها.”
ياسين شعر بدمه بيغلي.
في اللحظة دي، سمع صوت من خلفه.
— اتأخرت يا ياسين.
استدار.
رجل خرج من الظلام.
شعره فيه خصلات بيضاء، ووشه كان مختلف عن الصورة القديمة.
لكن العينين…
ياسين عرفهم فورًا.
— فؤاد.
ابتسم أخوه.
— أخيرًا.
ياسين رفع سلاحه.
— إنت اللي عملت كل ده؟
فؤاد ضحك.
— لا.
— يبقى مين؟
فؤاد قرب خطوة.
— الشخص اللي كنت بتعتبره عدوك طول عمرك.
ياسين ضيق عينه.
فؤاد قال:
— أبوك.
ياسين تجمد.
— أبويا مات.
— مات، لكن قبل ما يموت كان عامل خطة.
فؤاد أخرج ملفًا قديمًا.
— الخطة كانت إنك تفضل بعيد عن الحقيقة. كان عارف إنك لو عرفت اللي حصل، هتحرق كل اللي بناه.
ياسين أخذ الملف.
فتحه.
وكانت الصدمة.
والده كان عارف إن في شبكة كبيرة بتستخدم عائلته في عمليات غير قانونية، لكنه أخفى الأدلة.
ولما حاول يخرج منها، بدأت التهديدات.
فؤاد قال:
— أبوك ماكانش بريء يا ياسين.
— وإنت؟
— وأنا حاولت أوقفه.
ياسين بص له.
— يبقى ليه أولادي؟
فؤاد سكت.
— أنا ما أذيتش أولادك.
— الأجهزة كانت بتوصل ليك.
— لأنني كنت أحاول أعرف مين اللي بيحركهم.
ياسين هز رأسه.
— دينا قالت إن الخطة كانت إن الأطفال يموتوا.
فؤاد ابتسم بحزن.
— دينا كذبت.
وفجأة سمعوا صوت حركة خلفهم.
محمود رفع سلاحه.
لكن فؤاد قال:
— مش أنا اللي لازم تخاف منه.
ثم أشار إلى شاشة صغيرة في آخر الغرفة.
ظهرت عليها صورة مباشرة من الفيلا.
ياسين اتجمد.
كان يشوف غرفة أولاده.
وكان فيه شخص واقف داخلها.
شخص يعرفه.
شخص كان من المفترض إنه في المخزن معهم.
ياسين بص لمحمود.
المكان كان فاضي.
ثم فهم.
الصورة كانت قديمة.
لكن البث كان مباشرًا.
محمود بص للشاشة.
وشه تحول للرعب.
— يا باشا…
ياسين قال:
— اتصل بالفيلا حالًا.
المكالمة اتفتحت.
لكن محدش رد.
ثم ظهر صوت طفلة صغيرة.
ملك.
— عمو ياسين؟
— ملك! إنتِ فين؟
سكتت.
وبعدين قالت:
— في حد دخل الأوضة.
ياسين وقف.
— مين؟
ملك بدأت تبكي.
— الراجل اللي بيقولوا عليه مات.
ياسين بص لفؤاد.
لكن فؤاد كان واقف مكانه.
وجهه شاحب.
— أنا هنا.




