روايات وقصص

الدمية القديمة التي أنقذت توائم زعيم المافيا ج1 حكايات شروق خالد

لمدة ساعتين كاملين، كان توائم ياسين المنشاوي الثلاثة بيصرخوا من غير توقف، بينما المربيات والأطباء وأشهر المتخصصين في القاهرة حاولوا يعملوا أي حاجة عشان يهدّوهم. لكن مفيش حاجة نفعت. آدم وعمر وليان كانوا بيصرخوا كأنهم شافوا حاجة مرعبة، وكل ما حد يحاول يشيلهم أو يطبطب عليهم، صراخهم كان بيزيد.

 

ثلاث مربيات حاولوا يرضعوهم، يغيروا لهم، يهزوهم، ويحاولوا يناموهم، وحتى فصلوا كل طفل عن التاني في أوضة مختلفة.

لكن ولا طفل سكت.

دكتور الأطفال الخاص بيهم فحصهم أكتر من مرة، وقال إنهم مفيش عندهم أي مشكلة صحية واضحة.

حتى الدكتور المتخصص اللي ياسين اتصل بيه في نص الليل، وسابه يسيب عيلته وييجي الفيلا فورًا، مقدرش يعرف السبب.

ياسين المنشاوي كان واقف في نص غرفة الأطفال، وشه جامد، لكن عينيه كانوا مليانين قلق.

كان راجل الناس كلها بتخاف منه.

رجالة كبار كانوا بيتوتروا لمجرد إنه يبصلهم.

لكن الليلة دي، كان عاجز قدام صريخ أولاده.

وفجأة، دخلت بنت صغيرة من باب الأوضة.

كانت ملك، بنت سعاد الخادمة اللي كانت بتشتغل في الفيلا.

ملك كان عندها أربع سنين، وكانت هادية بشكل غريب، ودائمًا بتقعد في الدور الأرضي تستنى أمها لما تخلص شغلها.

في إيدها كانت ماسكة عروسة قماش قديمة، شكلها مهترئ وهدومها باهتة.

أول ما دخلت، واحدة من المربيات قالت بسرعة:

— ملك! إنتِ دخلتي هنا إزاي؟ اطلعي بره يا حبيبتي.

لكن قبل ما حد يلحق يخرجها، حصل شيء محدش فهمه.

آدم شاف العروسة اللي في إيد ملك.

وفجأة…

سكت.

ياسين بص له بدهشة.

وبعد ثواني، عمر سكت هو كمان.

ثم ليان.

في أقل من دقيقة، التلاتة اللي كانوا بيصرخوا بأعلى صوتهم بقوا ساكتين تمامًا.

كل الموجودين في الأوضة بصوا لبعض باستغراب.

الدكتور قرب من السراير وهو مش مصدق.

لكن ملك ما عملتش أي حاجة غريبة.

ما غنتش لهم.

ما لعبتش معاهم.

هي بس قعدت على الأرض، ووضعت العروسة القماش القديمة فوق رجلها.

ياسين قرب منها.

— إنتِ عملتي إيه؟

ملك رفعت عينيها ليه، لكن قبل ما ترد، مالت العروسة على جنب.

طَق.

الصوت كان صغير جدًا.

لكن رد فعل الأطفال كان مرعب.

آدم انتفض داخل سريره.

عمر مسك في سور السرير بكل قوته.

وليان رفعت إيديها وحطتها على ودانها.

ياسين اتجمد مكانه.

ملك بصت للتلاتة.

وببطء، مالت العروسة مرة تانية.

طَق.

التلاتة اتصرفوا بنفس الطريقة.

ياسين حس بقشعريرة باردة مشت في جسمه.

ده ماكانش فضول.

الأطفال كانوا خايفين.

ملك نفسها بدأت تبص للعروسة بخوف.

سعاد، أمها، دخلت بسرعة وهي بتقول:

— ملك! سيبي العروسة دي حالًا.

ملك بصت لأمها.

— بس يا ماما…

— قلتلك سيبيها!

لكن ملك ما سمعتش.

بدأت تتحسس جسم العروسة بأصابعها الصغيرة.

فضلت تدور على حاجة، لحد ما وقفت عند جزء صغير تحت الفستان.

وشها اتغير فجأة.

قالت:

— ماما…

سعاد قربت منها.

— في إيه؟

ملك همست:

— في حاجة جوه العروسة.

ياسين قرب خطوة.

— إنتِ متأكدة؟

ملك هزت راسها.

كانت في خياطة مفكوكة تحت فستان العروسة.

دخلت صوابعها الصغيرة جوه الفتحة.

وفي اللحظة دي، بدأ الأطفال التلاتة يأنوا من الخوف.

ملك سحبت إيدها بسرعة.

كان في حاجة صغيرة ماسكاها بين صوابعها.

وقع جسم أسود صغير في كف إيدها.

رئيس حرس ياسين، محمود، قرب يشوفه.

وأول ما عينه وقعت عليه…

وشه اتغير.

تجمد مكانه.

ياسين لاحظ ده فورًا.

— مالك يا محمود؟

محمود ما ردش.

— سألتك مالك؟

محمود بلع ريقه وقال بصوت منخفض:

— يا باشا…

صوته كان فيه خوف حقيقي.

ياسين مد إيده.

— هاته.

لكن قبل ما محمود يسلمه الحاجة، ملك بصت ناحية السراير.

فضلت ساكتة كام ثانية.

وبعدين أشارت بإصبعها الصغير ناحية سرير آدم.

— الصوت ده…

سكتت.

ياسين قرب منها.

— صوت إيه؟

ملك أشارت تحت المرتبة.

— بيطلع من هنا كمان.

الغرفة كلها سكتت.

الدكتور بص لياسين.

المربيات قربوا من بعض.

سعاد حطت إيدها على بقها.

أما ياسين، فمشي ناحية سرير ابنه.

كل خطوة كان بيعملها كانت تقيلة.

ولما مد إيده ناحية المرتبة…

آدم بدأ يصرخ.

صرخة مختلفة عن كل اللي سمعها قبل كده.

صرخة رعب.

ياسين وقف لحظة.

وبعدين رفع طرف المرتبة ببطء.

في البداية، ما شافش حاجة.

ثم سمعها.

طَق… طَق… طَق…

الصوت اللي سكت بسببه أطفاله في نفس اللحظة.

مد إيده أكتر.

وفجأة، شاف جسمًا أسود صغيرًا مثبتًا أسفل المرتبة.

لكن ده ماكانش أغرب شيء.

لأن الجهاز كان متوصل بسلك رفيع ممتد داخل السرير، وفي طرفه لمبة صغيرة بتومض.

محمود قرب بسرعة.

بمجرد ما شافه، قال:

— ده جهاز تسجيل وتنبيه يا باشا.

ياسين بص له بحدة.

— تسجيل إيه؟

محمود هز رأسه.

— مش بس تسجيل… ده كان بيطلع نفس الصوت اللي الأطفال بيسمعوه.

ياسين بص لأولاده.

آدم كان بيبكي.

عمر ضامم نفسه في ركن السرير.

وليان لسه حاطة إيديها على ودانها.

وفجأة فهم ياسين.

الأطفال ماكانوش بيعيطوا من غير سبب.

كانوا بيسمعوا الصوت ده طول الوقت.

صوت حد حطه عمدًا عشان يخوفهم.

لكن السؤال الأخطر كان:

مين دخل غرفة الأطفال وحط الجهاز ده؟

ياسين لف ناحية الباب.

— اقفلوا الفيلا كلها.

محمود رد فورًا:

— حاضر يا باشا.

— محدش يخرج.

ثم بص ناحية المربيات واحدة واحدة.

— ولا حد يدخل أوضة الأطفال غير بإذني.

سعاد كانت واقفة في الخلف، وشها شاحب.

وفجأة، ملك شدّت إيد ياسين.

— عمو ياسين…

بصلها.

— نعم يا ملك؟

أشارت للعروسة.

— الجهاز اللي جواها مش هو الحاجة الوحيدة.

ياسين اتجمد.

— يعني إيه؟

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى