
زعيم مافيا شاف طفلة عندها 8 سنين بتبيع حلوى جنب أخوها الرضيع اللي عنده حرارة — لكن خطوة واحدة نزلها من عربيته كشفت خيانة عمره ما كان يتوقعها
أنا فاكر الحلوى قبل ما أفتكر البنت. تلاتة وأربعين قطعة شوكولاتة مترتبة في ستة صفوف متساوية جوه صندوق كرتون كان زمان بيحطوا فيه ورق طباعة. كل غلاف كان متوجه لنفس الاتجاه.
وزوايا الصندوق كانت متدعمة بشريط لاصق فضي، كأن حد قرر إن حتى الفقر لازم يكون شكله منظم. وبعدين شوفت الطفلة اللي ماسكاه. مكنتش تعدي تمن سنين. كانت لابسة جاكت أزرق أكبر من مقاسها بدرجتين، وأكمامه مرفوعة لحد ما عملت حلقات سميكة حوالين معصميها. شعرها مربوط في ديل حصان معوج، غالبًا هي اللي ربطته بإيديها الصغيرة، وكانت واقفة على ناصية في منطقة السوق القديمة في القاهرة، بملامح الأطفال المفروض عمرهم ما يشيلوها.
هادية. مترقبة. تعبانة. وراها كان قاعد رضيع في عربية أطفال قديمة، عجلة منها قدام كانت معوجة. كان بيكح. وكنت سامع الكحة حتى من ورا إزاز عربيتي.”يا باشا؟”
بصلي حسن، السواق بتاعي، من المراية. كنا واقفين عند الإشارة حوالي عشرين ثانية. كان عندي اجتماع في مصر الجديدة بعد تمنتاشر دقيقة مع تلات رجالة كانوا مستنيين بقالهم كتير، وفي الظروف العادية كنت هكون باصص في موبايلي، براجع الأرقام وبحدد مين فيهم بيكدب قبل حتى ما أدخل الأوضة.
لكن بدل ده، فضلت أبص للبنت.”استنى.”
بص حسن من خلال الإزاز الأمامي.”الإشارة فتحت.”
“عارف.”
زمور عربية ضرب من ورانا. بالكاد سمعته. الرضيع كح تاني. جسمه الصغير كله انحنى لقدام مع الكحة. البنت حطت صندوق الحلوى على الأرض فورًا، ونزلت على ركبها جنبه، وحطت ضهر إيدها على جبهته. وبعدها سحبت البطانية الخفيفة لفوق صدره، وقامت تاني قبل ما مجموعة جديدة من الناس توصل للناصية.”حلوى… بجنيه.”
وأخيرًا سمعتها كويس لما حسن فتح الشباك.”حلوى بجنيه… لو سمحتوا.”
راجل ماسك شنطة شغل عدى من جنبها من غير حتى ما يبصلها. ست لابسة بالطو أحمر وقفت لحظة، وهزت راسها، وكملت طريقها. اتنين طلبة جامعة عدوا جنب العربية وهما بيضحكوا على حاجة في موبايل واحد فيهم. البنت ما اشتكتش. ما زعلتش.
بس كررت كلامها.”حلوى… بجنيه.”
كان فيه حاجة في ترتيب قطع الحلوى دي ضايقتني. مش عشان الصندوق كان مترتب. لكن لأني كنت فاهم معنى الترتيب ده. لما الناس يكون عندها ما يكفيها، النظام بيكون مجرد اختيار. لكن لما الناس مايبقاش عندها تقريبًا أي حاجة، النظام ساعات بيكون هو آخر حاجة فاضلة من كرامتهم.”اركن.”
بصلي حسن تاني.”يا باشا، اجتماع فؤاد—”
“يستنى.”
ماجادلنيش للمرة التانية. الناس اللي بتشتغل معايا نادرًا ما كانت بتجادلني. اسمي ياسين الجبالي. على مدار تلاتة وعشرين سنة، رجالة كتير في القاهرة اتعلموا إن لما باخد قرار، الكلام غالبًا بينتهي بدل ما يبدأ. الجرائد كانت بتكتب عني باعتباري رجل أعمال في مجال الشحن لما المحامين يكونوا قريبين، بينما كانت بتستخدم كلمات أقل احترامًا لما يفتكروا إني مش سامعهم.
كنت بملك مطاعم. ومخازن. وشركات مقاولات. وأجزاء من منطقة الميناء. وشركات تانية كان من الصعب عمدًا معرفة مين مالكها الحقيقي. كان فيه رجالة شايفيني راجل محترم. وكان فيه رجالة تانية كانوا هيسموني وحش لو كانوا متأكدين إني مش هسمعهم. والفريقين كان عندهم دليل. أنا قضيت معظم حياتي وأنا مؤمن إن القوة هي الحماية الوحيدة اللي ممكن الواحد يعتمد عليها ضد الخسارة.
وبعدين طفلة عندها تمن سنين، بتبيع حلوى جنب رضيع مريض، خلتني أنزل من عربيتي. والخطوة دي طلعت أغلى قرار أخدته في حياتي. مش بالفلوس. الفلوس كانت أسهل حاجة أخسرها. حكايات شروق خالد
فتحت باب العربية ونزلت. أول ما رجلي لمست الأرض، البنت شافتني. وسكتت. مش بس هي. حتى الرضيع اللي كان بيكح، كأنه حس إن فيه حاجة اتغيرت. أنا متعود على النظرات. الناس كانت بتبعد عن طريقي لما أمشي.
لكن نظرة البنت دي كانت مختلفة. مكانتش خايفة مني. كانت حذرة. ودي حاجة أخطر. مشيت ناحيتها ببطء. كل خطوة كنت باخدها، عينيها كانت بتتحرك معايا. ولما وقفت قدامها، بصت للصندوق، وبعدين بصتلي. قلت:
“إنتِ اللي بتبيعي الحلوى دي؟”
هزت راسها.”أيوه.”
صوتها كان واطي، لكنه ثابت. بصيت للرضيع.”وده أخوكي؟”
هزت راسها تاني.”اسمه إيه؟”
سكتت ثانيتين. وبعدين قالت:
“آدم.”
نزلت بعيني ناحية الطفل. وشه كان أحمر بشكل مقلق. حطيت إيدي على جبينه من فوق البطانية. سخن. سخن جدًا. رفعت عيني للبنت.”هو عنده حرارة من إمتى؟”
بدأت تلف صوابعها في بعضها.”من امبارح.”
“وديتوه لدكتور؟”
هزت راسها بالنفي.”ليه؟”
سكتت. وبعدين قالت جملة خلتني أبص لها أكتر.”عشان ماما قالتلي أبيع كل الحلوى الأول.”
في اللحظة دي، حاجة جوايا اتغيرت. مش عارف ليه.
يمكن عشان البنت قالتها بمنتهى البساطة. كأن إن أخوها يموت من الحرارة شيء عادي، والمهم إنها تخلص بيع الحلوى. قلت:
“فين مامتك؟”
بصت بعيد.”في البيت.”
“والبيت فين؟”
ما ردتش. كررّت السؤال.”سألتك البيت فين؟”
رفعت عيني لي.”مش عارفة.”
اتجمدت.”إزاي مش عارفة؟”
قالت بسرعة:
“يعني… مش عارفة العنوان.”
وبعدين قربت من العربية الصغيرة، وحطت إيدها على كتف أخوها.
“بس أعرف أروح.”
في اللحظة دي، حسن قرب مني وقال بصوت منخفض:
“يا باشا، سيبني أجيب دكتور للطفل.”
بصيت له.”هات عربية الإسعاف.”
البنت اتخضت.”لأ!”



